اغتيال (هنية) و(شكر) الدلالات والأبعاد

الأحقاف نيوز / خاص
كتب / توفيق هزمل

مثلت عملية اغتيال إسماعيل هنية في طهران والقائد الكبير (شكر) في بيروت ضربة موجعة لمحور الصمود والتحدي.
ولكن ما هي دلالات هذه الضربة وماهي أبعادها؟
ان مشاريع التطبيع والتبشير بالإبراهيمية وإعادة صياغة الخارطة السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية للمنطقة، سيتطلب إيجاد حل للقضاء على محور الصمود او بالحد الأدنى تفكيكه كونه العائق الأساسي أمام إكمال مخطط الشرق الأوسط الجديد.
لذا سعت الصهيونية العالمية وعلى رأسها أمريكا والكيان الغاصب الي انتهاج استراتيجية ضرب أضعف أركان المحور.
وهل هناك أضعف من حماس المحاصرة والمحصورة داخل نطاق جغرافي لا يتجاوز حجم مدينة، هذا الاستفراد بحماس كان سيسقط مفهوم محور الصمود
ويجعله مجرد عبارة لا معنى لها وبالتالي يتحقق هدف تفكيك المحور كمرحلة أولى وصولاً الى إسقاط بقية أركانه والقضاء عليه.
كانت استراتيجية الاستفراد بحماس ترتكز على التعقيدات الاجتماعية والمذهبية والسياسية والاقتصادية الداخلية التي تحكم بقية أركان المحور وبالتالي تحد من حركتها وتحصرها في مربع الدفاع عن النفس لتبرير نفسها داخل المجتمعات المحلية التي تعاني من الانقسامات السياسية والمذهبية والاقتصادية التي صنعها و غذاها الصهاينة منذ بداية القرن الحادي والعشرين سواء عبر الحصار او الحرب الاقتصادية او إثارة الفتن المذهبية..إلخ .
ولكن محور الصمود عدى إيران تحول من الحالة الدفاعية عن النفس الي الحالة التضامنية واستطاع إيقاع الكيان في حرب استنزاف مرهقة على مختلف المستويات سواء العسكرية او الاقتصادية او السياسية او المعنوية والأخلاقية، وهو الأمر الذي خلط أوراق مخطط الاستفراد بغزة ومن بعدها لبنان فالعراق ومن ثم اليمن وصولا الي إسقاط العمود الفقري للمحور والمتمثل في الجمهورية الإسلامية حيث لا معنى للجمهورية الإسلامية ولا لثورة الإمام الخميني ولا مشروعية للنظام السياسي في طهران إن تم القضاء على مشروع الصمود بالمنطقة واسقاط أركانه الواحد تلو الآخر..
هنا وضع الكيان الغاصب ورعاته الصهاينة أمام خيار
مهاجمة لبنان وإحداث دمار واسع به كما حدث في غزة ولكن الكيان ورعاته يدركون ان تدمير لبنان سيحرر المقاومة اللبنانية من قيود التوازنات اللبنانية الداخلية وبنفس الوقت سيحول جبهة لبنان الي جبهة استنزاف برية مفتوحة يصلها المدد من حدود لبنان الي أواسط آسيا حيث سيصبح لبنان محج كل احرار العالم الراغبين في تحرير فلسطين.
فكانت زيارة النتن الي أمريكا للتشاور مع الصهاينة بشقيهم الديمقراطي والجمهوري، ووصلوا لقرار بإلغاء خيار تدمير لبنان والهجوم البري علي والتوجه عوضاً عن ذلك بضرب العصب العسكري للمقاومة اللبنانية لضمان عرقلة اي هجوم بري قد تشنه المقاومة فتم استهداف “شكر” .
ومن ناحية أخرى تم باغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية وضع رأس المقاومة وقائدتها والمتمثل بالجمهورية الإسلامية في إيران أمام خيار من خيارين اما المواجهة المباشرة والدخول في حرب ضد محور الصهاينة بزعامة أمريكا او التراجع والتخفيف من حرب الاستنزاف التي يتعرض لها الكيان الغاصب فكان قرار استهداف هنيه في وسط طهران.
بالطبع المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران خيار صفري سواء للصهاينة وكذلك للجمهورية الإسلامية نظراً لكلفته العالية على الطرفين وهو ما قد يفتح الباب لحرب عالمية لأن القضاء على الكيان الغاصب خط أحمر دونه الأسلحة الذرية ، وأيضاً تدمير الجمهورية الإسلامية خط أحمر أمام القوى الصاعدة كالصين وروسيا ودونه الأسلحة الذرية..
يبقى أمام محور المقاومة دراسة رد جماعي موجع للكيان يعيد موازنة معادلة الردع وبالتالي استمرار حرب الاستنزاف وفق قواعد الاشتباك الحالية لحين صعود (ترمب) لسدة الحكم، والذي لا يملك إلا خيار عقد صفقة تهدئة تنهي العدوان على غزة والاستمرار في الخنق الاقتصادي لبقية أركان المحور ..

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com