بعد عشر سنوات من الحرب من هو الوطني اليومَ !

الأحقاف نيوز / كلمة الأسبوع / خاص / 27 يونيو 2024 م :

الحربُ خدعة كما قالت ( العرب ) ، فلن تجد محارباً واضحَ السياسات ، بل إنها تقتضي ـ أيُ الحرب ـ من خائضها أن يكون مراوغاً ، خبيثاً ، قاسياً ، ذكياً ، ومقتنصاً للفرص ، فكلما دان له الخصمُ ضعيفاً اقتنص ضعفَه وجيَّره لصالحه ، أو عملَ إلى إيجاد هذا الضعف في خصمه عنوةً .. فالمحاربُ الحقيقي هو الذي ينام وعيونه مفتوحة على عدوِّه حتى وإن كان العدو ضعيفاً ولا يستطيع أن يحرك ساكناً ..

لقد فشلت ما تسمى بـ( الشرعية ) دائماً في أن تجاري يقظة ( أنصار الله ) وتحيُّنهم للفرص مرةً ومثنى وثلاثاً .. لقد تركت تلك المنظومة _ المتخلية عن وطنيتها _ نفسها لآخرين يرسمون لها الخطط ويحركوا أوصالها في الحرب كيفما شاؤوا ، فظهر الفرق في التخطيط والقوة والخبث بينهما .. بين فريقين الأول يتكيء على وطنيته واجتماع الناس عليه وقوة تمسكه بأرضه ، وبين الثاني الذي يحارب بنعومة وغباء وفساد وتنازل عن الوطنيات والأرض والهوية والكرامة .. فتأتي اللطمات على أصداغه مدراراً لأنها نتيجة حتمية للفرق بين الفريقين ووطنيتهما واحترامهما للواجب والمسئولية المكلفين بها.

هذا على الصعيد العسكري ، أما على الصعيد السياسي فقد فرشت ( السعودية ) الطريق للشرعية بالحرير ، وأعطتهم من الشرعية ما لم يحلموا أن ينالوا من شرفها أو قدموا قليلاً مما يستحقون من عظم مسئوليتها ، ولكنهم _ مع هذا _ فقد شكلوا قيادة سياسية من الفاشلين والفاسدين والساقطين أخلاقياً وهيئوا لهم الأجواء السياسية والعلاقات الدولية الكافية لحصر حكومة صنعاء ( الوطنية ) في زاوية بينما سرحوا في الأمصار يديرون الصفقات ويفتحون الحسابات البنكية ويضعون العراقيل والأفخاخ لمستقبل أي قيادة ( وطنية ) يمكن أن تسفر عنها الأوضاعُ المشتتة التي عملوا على تفكيك تماسكها ومسخوها بعضاً من غبائهم وكثيراً من فسادهم الذي أزكم أنوفَ كل الهيئات الأممية ..

إذن فصرامة الحصار السياسي الذي نجح النفوذُ السعودي في إطباقه على ( صنعاء ) لم يرجع يوماً إلى مهارة سياسيي الشرعية الأغبياء قدرما يعود إلى الأموال المهولة التي صرفتها السعودية والإمارات من ( المال العربي ) لإغلاق أية توجهات أجنبية لبناء علاقات جديدة مع ( أنصار الله ) .. مع أن الأنصار لم يعدموا الاختراقات المؤزرة التي حققوها على أكثر من صعيد في التعريف بعدالة قضيتهم ومقدراتهم في الحكم وتجاوبهم مع المسئوليات الوطنية المفروضة إزاءها.

أما الصعيد الاقتصادي فقد كان الجبهة الأكثر احتداماً في هذه الحرب الأهلية ، فإذا نجحت الشرعية بنفوذ السعودية والدول الغربية في تأسيس وضع التقسيم المالي في ساحة الحرب بين الفريقين ، إلا أن نجاح ( أنصار الله ) في إدارة الاقتصاد في مناطق نفوذها كانت واضحة للعيان وأثارت إعجاب الهيئات والمنظمات الدولية واستطاعت إيقاف التدهور المرعب في قيمة عملتها والإبقاء على المؤسسات المالية والعلاقات الاقتصادية بمنآى عن تأثيرات القوة المالية الضخمة المعادية للسعودية والإمارات اللتان عملتا على إسقاط القوة الاقتصادية لليمن من خلال التغلل من نقاط الضعف التي أنشأتها في المحافظات الواقعة تحت نفوذ ما يسمى بـ( الشرعية ) فنجحتا في تحقيق انهيار اقتصادي كامل في محافظات الجنوب وإيصال الوضع في تلك المحافظات الى تجسيد حقيقي لمقولة ( أبشع أزمة إنسانية في القرن ) .. وهو ما يُحسَب للشرعية فيما حققت في كل هذا المأزق الذي ذهبت بالوطن إليه .. والذي سيدفع الوطن من مستقبل أمته وأجياله وأرضه أثماناً باهظة لقاء ما فعلوه.

هنا جردة الحساب متعاظمة لأفعال متناقضة بين فريقي الإحتراب الأهلي المبتلية به اليمن منذ أكثر من عقد كامل .. البعض منها كان مخلصاً وقدم التضحيات الجسيمة في سبيل الانتصار لقضية الوطن والشعب والناس ، والآخر كان قاسياً في تحطيم مقدرات الأمة ورهنها إلى الأعداء .. وشتان بين فعل الفريقين وأثر أفعالهما في الواقع .. وإن كانت الحرب تظل ( خدعة ) مريرة ، أقسى ما فيها أن انتصاراتها ترسم جراحها على جسد الوطن الذي يحترب من أجله المتخاصمان.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com