فتح الطرقات .. والظهر المكشوف !

الأحقاف نيوز/ كلمة الأسبوع / خاص / 20 يونيو 2024 م :

قارب الشهرُ الأول على فتح الطرقات المغلقة في خطوط التماس على جبهات القتال المتفرقة على المحافظات ، دون أن تتغير في خارطة القتال مستجدات ذات شأن ، وهذا يعني أن الأطراف قد سئمت القتال وانكفأت على مواقعها تحافظ على المحقق منها دون أن تطمعَ بتوسيعِه أو إنقاص مساحة الطرف الآخر .. وما بقي إلا التوقيع على اتفاقية سلام ( نقضاً ) لما يريده ( العرب ) لليمن.

لقد تركت خارطة الطرق المقطوعة اليمن ممزقةَ الأوصال ، تتباعد مراكزها عن الناس بمئات الكيلومترات ؛ فجعلت انتقال المواطنين رحلاتٍ محفوفة بالمخاطر ومفتوحة على كل النتائج القاسية .. حيث ذهب ضحية هذا الوضع المتشرذم المئات من الضحايا نتيجة الضياع في الطرقات الصحراوية أو الوقوع في قبضة عصابات التقطع والحرابة التي انتشرت من جديد بعد أن كادت الدولة والناس تتخلص من خطرها .. كل تلك الأهوال التي كان ضحيتها الأولى المواطنين فحسب ، لم تلق بالاً عند بعض أجنحة الصراع لأنهم يأتمرون بما يخططه لهم أربابهم من ( العرب ) فيستمرئون القطيعة ويستأثرون التنكيل بالناس وتعذيبهم بدلاً من الذهاب إلى التخفيف عنهم ومواساتهم على ما فعلت بهم الحرب والأزمة و .. العرب.

ولكن في محصلة هذا الشهر من ( الالتئام ) ؛ من الذي ذهب إلى تحقيق هذا المنجز ( الوطني ) على حساب مصالحه الأمنية والعسكرية والوجودية دون الآخر ؟ ..

وسط كل هذا الغثاء والهراطق الإعلامية الفارغة تبرز جماعة ( أنصار الله ) كأبرز من دفع أكثر من الآخرين في سبيل إتمام صفقة ( فتح الطرق ) ، وهي الجماعة التي تجردت عن سلامتها وذهبت إلى الخطر مفتوحة الصدر لتحقق منجز وطني يخلو عن المزايدة والمكابرة عن الحاجة الوطنية وتسهيل حركة الناس بين المحافظات بمعزل عمّا يشكله هذا من تهديد ومخاطر أمنية محسوبة بشكل ( جدي ) وتلقى بحث ودراسة حقيقيين من قبل القادة في هذه الجماعة ، لولا انحيازها إلى الوطن بدرجة أولى.

لقد دفع ( أنصار الله ) الكثير من إمكانياتهم العسكرية في سبيل مناصرة قضايا الوطن والأمة ، فهي اليومَ داخلة في المعترَك الدولي الذي يراهن على القضاء على حقوق الشعب الفلسطيني وإبادة هذا الشعب من على الوجود ، وترى نفسها جزءً أساسياً من هذا الاعتراك الظالم الذي يستهدف جزءً حميمياً من جسد الأمة ويفتح على استهدافات متتالية قادمة لكل ( محور المقاومة ) الذي يحارب اليومَ من أجل الإبقاء على قدرة العرب واستقلالية قرارهم والوقوف على قدرات أرضهم وثرواتهم التي بددها الاستعماري الغربي ومواليهم من الحكام العرب الأراذل ..

لنصل هنا إلى القول بأن ( أنصار الله ) هي التي تدفع من دمها وإرث شهدائها في سبيل تحقيق التئام الوطن حول أبنائه ، وفي هذا فإنها تذهب إلى هذا المنجز وقد أيقنت أنها ستدفع من أمنها وأمن أهلها الكثير لأنها تكشف أمانها على كل بائع لأرضه ودينه ، حيث الظهر مكشوف ، وأمانك مسروق من أخيك ، وعدوُّك يستقوي على شقائك بشراء ذمم الرخيصين الذين كشفت عنهم الحرب طيلة عشرة الأعوام الماضية حيث ارتصوا إلى جانب البغاة والطغاة في مواجهة أهليهم ووطنهم ورفعوا أصواتهم بأنهم ( يناضلون ) وهم إلى الارتزاق أقرب من النضال الموهوم الذين يدعون.

إن ( فتح الطرقات ) منجز وطني غالٍ ، يظل الوطن فيه ممنوناً للذين ذهبوا إليه دعماً لكرامة أهليهم وأمانهم حتى وإن كانت تلك الطرق المفتوحة كشفاً لظهور مقاتليهم وخطرا عليهم من أنجاس القوم.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com