ثلاث ضربات معلم والموعد الآن مع رابعة مستحقة

الأحقاف نيوز / خاص
كتب / عدنان باوزير

أعتقد ومن وجهة نظري كمراقب عادي لما يجري على أرض اليمن من صراع مؤسف وغير مبرر أن هناك ثلاثة خيارات استراتيجية ذكية أنتهجها الأنصار أصبحت بمثابة محددات للصراع وقواعد صارمة للعبة ، وقد عملت على تغيير موازين القوى وجعلتهم يمتلكون المبادرة بل ويمسكونها من تلابيبها.

• الخيار الأول :
لقد تنبه الأنصار في السنة الأولى للعدوان لما يُراد بهم وباليمن، فشرعوا في تثبيت القاعدة الأولى:
ما يحصل في اليمن ليس حرب أهلية مع الإقرار بوجود انقسام داخلي لا أحد ينكره، بل عدوان خارجي يقوده ما يسمى ب (التحالف العربي) بقيادة السعودية ومن وراء السعودية، وما الأطراف اليمنية الأخرى المنخرطة في القتال ومهما كانت مسمياتها، ما هي سوى أدوات يحركها الخارج، وعليه وبدلاً من الغرق كلياً في بركة الدم اليمني البيني، قاموا بفتح جبهات مع قائدة العدوان في شمال اليمن – جنوب المملكة- ونقل المعركة الى حيث تجب أن تكون، بدلاً من ترك السعودية تنعم بأريحية مطلقة في إدارة الحرب، مع إدارة الجبهات الداخلية الأخرى المشتعلة بذكاء وبمحدودية تتسم بالدفاع وعدم الانجرار والتهور، ثم ما لبث تأثير تلك الجبهات الخارجية على العدو يتطور بتطور سلاح الأنصار النوعي من الصواريخ والمسيرات، وبدأت بضرب واستهداف مراكز العدو الاستراتيجية الممكنة بصورة تدريجية ومتصاعدة ما لبث تأثيرها يتراكم ويؤثر تأثيراً حقيقاً، دأب العدو على إنكاره والتقليل من تأثيره ثم رضخ في نهاية المطاف الى الاعتراف به، وهو ما جر قائدة العدوان الى البحث عن السلام مضطرة.

• الخيار الثاني : تصفير صادرات حكومة المرتزقة من النفط والغاز:
هذه المعادلة الحكيمة حوّلت على الأقل الاحتلال المجاني للمحافظات الجنوبية والشرقية الى احتلال مدفوع ومكلف، وبدلاً عن نهب ثروات اليمن أو على الأقل تسخيرها لتدمير اليمن، صار لزاماً على دولتي تحالف العدوان أن تدفعا على الأقل تكاليف عدوانهما، وحرمان حكومة المرتزقة من مورد مهم لإدارة فسادها وتمويل عمالتها، وترك هياكلها المتهالكة تتآكل من نقص الموارد المالية، وتحولت الى كيان شبه ميّت تنخره الصراعات البينية، فالمال ولا شيء غير المال هو ما يجمع هذه القوى الساقطة وطنياً، وكلما شارفت على الانهيار الكامل وإعلان إفلاسها ضخت السعودية في عروقها وديعة محدودة بما يحافظ فقط على بقاء رمقها وابقائها حية لما يكفي لحاجة التحالف للتحالف الى الاختباء خلف (شرعيتها) المزعومة، ويوم تنتفي هذه الحاجة سوف يركلها الركلة الأخيرة الى مقبرتها في مزابل التاريخ.

• الخيار الثالث :
وقد فرضته تطورات الأحداث في المنطقة وما صاحبها من عدوان وحشي وحرب إبادة جماعية غير مسبوقة يشنها الكيان الصهيوني على غزة.
وكما أرتقى الخيار الأول بالأنصار من منازلة المرتزقة والأدوات المحلية وجعلهم مباشرة في مواجهة قائدة التحالف وجهاً لوجه مباشرة، سمى بهم هذا الخيار من منازلة الوكلاء الى مقارعة الشيطان الأكبر وربيبته اللقيطة في المنطقة (إسرائيل) ومعهما أساطين الاستكبار الاستعماري الغربي كله.
وهذا ما جعل اليمن رقماً صعباً ليس على الصعيد الوطني ولا حتى الإقليمي بل وحملهم من دون قصد أو نية مسبقة الى العالمية.
لقد أصبحت صنعاء في ظل حكم الأنصار سوى اتفقت معها أم اختلفت لاعب رئيسي مؤثر على الساحة العالمية يعترف بتأثيرها الجميع.
وهذا ما ثبت زمام المبادرة بأيديهم وستترتب عليه أمور كثيرة قادمة وسيؤخذ في الاعتبار ضمن أي تسويات قادمة، بينما يتقزم ويتلاشى خصومهم المحليون والإقليميون بصورة مثيرة للرثاء.
وبين هذه الخيارات الثلاثة هناك اختراقات سياسية وإعلامية وأخلاقية وأمنية وعسكرية على الجبهات الداخلية مؤخرا، أهمها طرد قوات العدوان ومرتزقتها من الهضبة الجبلية الشمالية المحصنة (نهم) وتقهقرهم المعروف حتى أسوار مارب، وإبعادهم أيضاً عن تخوم الحديدة، وتطور ترسانتهم من الأسلحة النوعية والتي بلغت مستويات ومديات مذهلة، ناهيك عن تحصين جبهتهم الداخلية الإيمانية وجيشهم الشعبي القادم و .. و.. الخ.
ولكن يحين اليوم تحد جديد وخطير وهو ليس جديد بالمرة ولكن تم بعثه مجددا، وهو حرب البنوك، ومحاولة التجويع والتركيع، عبر ألغاء العملة الوطنية القديمة وتجفيف مصادر سلطة صنعاء المالية بل وتصفيرها نهائياً، ولا أدري كيف سيواجهون هذا التهديد الخطير جداً وبأي طريقة.
الأمر يستدعي مواجهة غير عادية وغير تقليدية، وحل المشكلة من جذورها، الأمر ببساطة يحتاج الى خيار استراتيجي حاسم، يحتاج الى ضربة معلم جديدة قاصمة، لا تنقذ صنعاء من هذا الخطر وحسب بل وتجهز على حكومة الفنادق وتطلق على رأسها رصاصة الرحمة الأخيرة !!

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com