إعادة استخدام ورقة التجويع

الأحقاف نيوز / خاص
كتب / عدنان باوزير

فاجئنا السفير الأمريكي لدى اليمن (ستيفن فاجن) في مداخلة أمام المنتدى السياسي الافتراضي الذي نظمه معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى قبل يومين ، فاجئنا على غير العادة بهذا الطرح الذي يبدو في ظاهره (عقلانيا) ومنطقيا نوعا ما :
الحوثيين يمثلون طرف سياسي رئيسي في اليمن، سواء الآن أو في المستقبل ولا مجال لإلغائهم.. على حد تعبيره.
وأضاف: “على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أن يدركوا جيداً أن جماعة الحوثيين ستظل عاملاً سياسياً مهماً في المستقبل المنظور، ويجب التعامل معها على هذا الأساس
“.
فأيقنت ساعتها فورا أن وراء هذا الكلام الذي يبدو منطقيا للغاية، أمر مريب وأن أمريكا ترتب طبخة وسخة ما لليمن، فقد عودتنا على أنها تفعل عكس ما تقول تماما، وبالفعل بعده بساعات جاءت قرارات المرتزقة المالية الغبية:
وعليه وبما أن حقارة هذا العدو اللئيم لا تنتهي ، وخبثه وحقده الأسود لا يتوقف ، ومن السذاجة بمكان الاعتقاد أنه سيدع الأنصار ينصرفون لتأدية رسالتهم النبيلة ، فنجاحهم الذي يعجز وكلاء امريكا في الاقليم عن مجاراته يزعجهم ويقض مضاجعهم ، ويتصادم مع مصالحهم الضيقة ومصالح سادتهم من الأمريكان والصهاينة ، وما زال يستميتون بالمحاولات ، وآخرها كانت القرار الاقتصادي المدمر الذي أوعز لخدامه في حكومة الفنادق بإقراره ، والقاضي بإعطاء البنوك العاملة بالبلد مهلة 60 يوم لنقل إداراتها ومقراتها من صنعاء الى عدن والا سيتم ببساطة إغلاق فروعها في المحافظات المحتلة ، ماذا يعني هذا ؟ يعني تجفيف ما تبقى من سيولة نقدية شحيحة بالمحافظات الحرة ، وتعميم عملته الفاقدة للقيمة التي طبعها خلال السنوات السابقة على عموم البلد ، معناه جعل سعر صرف العملات بالشمال يعادل صرفها بالجنوب والشرق ، معناه إطلاق رصاصة الرحمة على العملة الوطنية التي تعيش أصلاً حالة احتضار ، وجعل كل المعاناة المعيشية المرعبة والأوضاع الاقتصادية والمالية شديدة التردي الحاصلة في البلد منذ تسع سنوات مجرد نزهة مع ما سيحصل بعد تنفيذ القرار اللعين .
ما الخيارات المتاحة أمام أنصار الله لمنع قتل الشعب جوعا ؟؟ أما التضحية بصمود تسع سنوات وما رافقه من تضحيات جسام والاستسلام المجاني ببساطة ، أو الانجرار للفخ والعودة لإشعال الجبهات الداخلية ، والغرق في بركة الدماء اليمنية اليمنية والانشغال بصراعات عبثية من جديد ، وكلاهما أمران أحلاهما مر .
إذن لا حل معقول سوى العودة لخياراتهم الاستراتيجية التي نقلت الصراع من الداخل اليمني الى عمق دول العدوان ، وهذا هو ما عجل بوقف الحرب وعودة السلام لطرق الأبواب كضرورة ملحة للمعتدين .
دعوا مرتزقة الداخل الرخاص فكلنا نعرف أنهم أجبن من أتخاذ هكذا قرار بأنفسهم ، الحل هو باتخاذ إجراء حازم ورادع لوقف كل هذه المماطلات المرهقة وإسقاط هذا القرار الخطير .
الرأي السديد هو استدعاء الوسيط العماني وتحميله رسالة واضحة لقائدة العدوان مفادها :
أن أوقفوا هذا التخريب ومروا مرتزقتهم بإسقاط قرار البنوك ، أو سنسقطه نحن بأنفسنا ، سنستهدف بنوككم ومصارفكم ومراكزكم المالية والحيوية ، والعين بالعين ، ما عادت على قائمة أهدافنا حتى مواقعكم العسكرية بل الاقتصادية بالغة الحساسية ، فالحرب ما عادت عسكرية بل اقتصادية بامتياز ، ولن نسمح بالعبث بقوت شعبنا الفقير من جديد ، وكفى !!
أما هذا الإجراء يا أنصار الله أو عليكم مواجهة الموت صبرا .

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com