حضرموت تعلن العصيان على الشرعية !

الأحقاف نيوز / كلمة الأسبوع / خاص / 30 مايو 2024 م :

يبدو أن تحركات الشارع لتصعيد احتجاجاته ضد حالة التسيُّب العامة في الخدمات في محافظة حضرموت تأخذ منحى خارجاً عن السيطرة ويبتعد عن موقف السلطة مسافات بعيدة تعجز أمامها السلطات عن ردم الهوة المتسعة بينها والشارع الآخذ في اتخاذ تدابير متنوعة قد تتقاطع في ذهنية السلطة (المتبلدة) مع ما تراها السلطات الخروج عن السيادة واحترام الدولة التي يراها الشارع تحتضر وتقارب إعلان وفاتها والخروج عن الأهلية تماما خصوصا بعد عدَّ العادُّون ( خمساً ) من الخدمات الأساسية جداً في المحافظة قد خرجت تماماً عن الخدمة وغابت جاهزيتها عن إسداء خدماتها للمواطنين في ظل عجز واضح من قبل رموز السلطة في المحافظة عن إبداء أي جهد لوقف التدهور العام في الحياة بعد انسحاب هذه الخدمات عن الحياة العامة.

أحد أبرز الإجراءات التصعيدية التي انساق إليها الشارع هي ( حملة التوقيعات ) المفتوحة لمخاطبة الجهات الدولية لانتشال الوضع المحلي من الانهيار وتصحيح الوضع في المحافظة لإيقاف التدهور العام في كل مناحي الحياة وسحب البساط من تحت السلطة المحلية الفاسدة التي عجزت عن إبداء أي حراك ينقذ انهيار الحياة وإبدالها بسلطة لها صلاحيات تتجاوز إطارها الفاسد فيما يسمى بـ( الشرعية ) إلى قدرة على انتشال المحافظة من الهاوية المتردية إليها قبل انفجار الشارع إلى ثورة تحرق الباقي من يباس الحياة فيها.

حملة التوقيعات استهوت شريحة المواطنين غير المنضوين وراء تصنيفات سياسية أو قبلية أو عسكرية المتسيِّدة للمجتمع حالياً ، فهم يرونها إجراءً مدنياً سلمياً يتوافق مع إمكانياتهم وتفكيرهم المدني بالإضافة إلى أنه يوفر لهم مخرجاً ليعلنوا كراهيتهم لوضع السلطة المحلية في المحافظة المنغمسة في الفساد والتي أثبتت عدم أهليتها للقيام بأي إجراء مخلص لتخطي أزمات الخدمات المنهارة منذ سنوات والسعي لتنحيتها ولو على حساب سيادة الدولة على تسيير الشأن العام في المحافظة .. وهو تفكير مثلما يحمل ( عدمية ) مغرقة في إيجاد حلٍ وسط فإنه يأتي على خلفية تراكم مأساوي من المعاناة من المستويات المنخفضة لكفاءة المسئولين المعينين في المستوى الأعلى من المناصب ، الأمر الذي أوصل المحافظة إلى الانهيار التام في التعامل مع مسئوليات السلطة وعمّق الهوة بينها وبين الشارع الذي أظهر نضوجاً في التفكير بحيث يذهب في ثورته على السلطة إلى استخدام الأدوات التي تبقي على تماسك المجتمع ولا تمس بالقليل من المُنجَز بدلاً عن حريق الثورات المتبع دائماً في مثل هذه الأوضاع.

المراقبون للأوضاع في حضرموت يرون أن الأوضاع في حضرموت تذهب إلى السوء في ظل سلبية السلطات المحلية بالمحافظة والمركزية وسلطات الاحتلال العربي ، كما أن تركيبة المجتمع في حضرموت قد شابها الخلل خلال سنوات الأزمة نتيجة لعدة مؤثرات داخلية وخارجية استطاعت أن تعمق ذلك الخلل في أوصاله ، ومنها / أي المؤثرات / زيادة الإنقسام الفئوي في المجتمع ، ونجاح اللعب السعودي وسلطة صنعاء السابقة في شق اللحمة المجتمعية عبر الاستخدام الوحشي لسلاح المذهبية والقبلية الفجة في المجتمع ، وحِدَّة الأثر الاقتصادي في انسلاخ المجتمع عن قيَمه والذهاب إلى الانقسام باندفاع .. الأمر الذي يجعل خطط الإستهداف للمكوَّن المجتمعي الحضرمي المتميِّز قادرة على إحداث التغيير السيء دائماً فيه عندما أصبح عاجزاً بها عن إتيان نفسه والذود عن هويته العريقة كمجتمع يقترب من المدنية والمثالية في التفكير والتأثير وبناء نفسه.

إن حملة التوقيعات ، ومخاطبة المجتمع الدولي كان في النظرة العامة إعلان ( القطيعة التامة ) مع ما تسمى ( الشرعية ) والبحث عن حل يأتي من خارج حدود الوطن والإقليم وكافة الثوابت الجغرافية والتاريخية التي طالما أحسن المجتمعُ في حضرموت التعامل في إطارها وكان قدوةً في التأثير فيها ..

إنها النزعُ الأخير في قامة سامقة طالما قدمت أنموذجاً راقياً في التأثير عبر القدوة والتعامل الحسن .. ليأتي عليها الأثرُ السعودي ليخلق مستوى جديداً من الانهيار القيَمي داخل ذلك المجتمع الذي تسامى يوماً إلى الطوباوية والمثالية وسط محيطٍ عدمي وغير خلاق ومنعدم الأخلاقية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com