عندما يخضع بعض اليمنيين!

الأحقاف نيوز /كلمة الأسبوع / خاص / ٢ أبريل 2024 م :

أمريكا إذ (تصوغ) في مختلف الأماكن في العالم ، فإنها في اليمن (تأمر).. وينساقُ لأوامرها كلُّ أطياف العمل السياسي بدون تردد أو تلكؤ أو مناقشة ، والأهم أن التنفيذَ يتم بدون أثمان تعود لصالح الوطن .. إنها حالةٌ من ( العبودية ) القاسية تمارسها أمريكا على المكونات اليمنية ؛ وتستطيبُ هذا الخنوعَ والتخلي التام عن السيادة الوطنية والكرامة في سبيل مكاسب مؤجلة أو معدومة ، فحسبُهم أن يكونوا أمريكيين أكثر من الأمريكيين ، أو كما كان أسلافهم ملكيين أكثر من الملك.

( اجتماع عدن ) أحدُ آخر إملاءات أمريكا ، فإذا انساقت الأطياف ـ كما قيل ـ إليه ، فإنها تؤكد المؤكّد ؛ وتبرهن أن ما تسمي نفسها الشرعية تنفض عنها آخرَ أوراق التوت لتبدو عاريةً لا يستر عورتَها ساتر ، وتظهر الصورةُ من زاويةٍ تَمَكُّنِهم من قراراتهم وارتباطهم بقواعدهم في الشارع السياسي صافيةً من الملامح ؛ والسحنات فيها أبردُ من أن تستطيع أن تعيد لنفسها الإستار.

في المقابل ، تجد أن المجدَ قد استوطن المناحي عندما سطر المقاتلون في صنعاء ملاحم عظيمة من البطولة عندما أقاموا الدنيا ولم يقعدوها مناصرةً لأهل ( غزة ) ، في مقابلة صارخة بين الموقفين شتّان أن يتجاهلها جاحد .. فكيف يمكن أن ينشأ في خضم هذا التضاد الصارخ نزعاً من سلام يرتجى في خاتمة أزمة أكلت وجهَ الشعب اليمني وردَّت قدراتِه القهقرى إلى حالةٍ مترديةٍ مأساويةٍ من الفقر والجوع والدمار.

كلُّ لوائح الأمل تموت عندما تتدخل أمريكا بصفاقة في المنطقة ، فتختلط الأوراق وتحتد النفوس نحو الخروج من أسر ذلك القيد، وذلك أما بالإتباع المطيع أو الانكسار المرغَم فيه دونا عن مقاومته بالمطلق.

فلولا ان الظرف الزمني المختار لطرح مبادرة ( اجتماع عدن) الأمريكية حساس ومختلف، لما وجد المرءُ نفسَه معنياً بمناقشتها او طرحها مجالاً لنقاش.. ثم ان البعدَ (المكازمني) للمبادرة في ظل مشاركة صنعاء في دعم غزة عبر اغلاق باب المندب يجعل من القضية مجالاً لنقاش مستفيض حول اهداف امريكا من المبادرة الى الدعوة لهذا الاجتماع والبحث عن سبل تسوية سياسية مجتزأة في اليمن.

لم يكن الاجتماع لافتاً لمكينة الاخبار العامة في المحطات او مواقع التواصل الاجتماعي، بل ان شحةَ المعلومات عن مخرجاته تشير من طرف جلي الى أنه كان حاملاً لأسباب فشله قبل انعقاده، وان اهدافه كانت مفضوحةً على التيارات المدعوة إليه التي لم يمنعها انكشافُ المؤامرة عن الانخراط فيها وممالأة امريكا فيما تذهب اليه من مخططات.. ولن نكون حصيفين بالقدر الكبير لنذكر اهم دوافع امربكا من الدعوة لهذا الاجتماع، ولكننا نحصرها في عمومياتها في التالي:

_ اعادة تدوير الحرب لاشغال (أنصار الله) داخلياً عن مشروعهم المقاوم دعماً لغزة.

_ تطويق (أنصار الله) سياسياً عبر تفريخ كيانات سياسية واسعة تسحب البساط من تحت اقدامهم وتحد من حركتهم وبالتالي افشال تسويق انفسهم داخلياً بواسطة مشاريع المقاومة ودعم غزة.

_ احياء مشاريع الحرب السابقة التي افشلها (أنصار الله) سابقاً وتمكين قوات الشرعية من اعادة التفكير في الخطط الحربية القديمة، والدفع بهم الى تكرار محاولات الوصول الى صنعاء كمعيار عسكري مأمول منها دائما لتسميته نصراً.

_ تهيأة الداخل اليمني لتقبل اعادة كرة الحرب ورص التيارات العسكرية المختلفة خلف فكرة حرب قاسية تنهي سيطرة صنعاء على الجبهات.

_ دعم مخططات السعودية والإمارات في تشتيت الجهد اليمني في لملمة بعثرة المشهد السياسي، وتأكيد مسئوليتهما على تمويل خطط الحرب الجديدة.

وحسبنا ان الجهود الامريكية قد تم افشالها بالصمود الاسطوري الذي يبديه المقاتلون في وجه التهديدات التي تستهدفهم، ليبقى بهم صوت المقاومة صارخاً على سطح المياة اليمنية الغاضبة في باب المندب، و.. ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) ان شاء الله.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com