الحضارم ولعنة الأعراب !

الأحقاف نيوز / كلمة الاسبوع / خاص / ٢٥ أبريل ٢٠٢٤ م :

مضت على الأزمة فينا 13 سنةً أفرزت خلالها مجموعةً من الظواهر والافرازات الكئيبة على عموم الحاضر السياسي في اليمن، ولن تنتهي بانتهائها.

لن نعدِّدَ الأثرَ، فما نحن بمعايشتنا للازمة أجدرُ بالإلمام بمستوى التخريبِ الذي فعلته في واقعِ الوطن حتى ولو كان ( المقالُ) نزوعاً فاشلاً للتذكير بها .. الا اننا سنمرُّ على ابرزها من جانبها الانساني، ومن واقعِ ما افرزته على النفسيات وانعكاساتها على الناس وتأثيرها عليهم.

لقد افرزت الازمةُ انحطاطاً سافلاً في تعامل الناس مع مسئولياتها، فالمسئولُ لا يتورَّع عن اظهار التغيير الهائل على مستوى معيشته حالَ تعيينه ومافعله المالُ العام عليه من نعمةٍ ( من لم يستحِ…)، والتاجرُ يغالي في الربح أضعافاً مضاعفة ويستطيبُ له شقاءُ الناس وعوزُهم، ويذهبُ في هذا مذاهبَ مروعةٍ، ناهيك عمَّا يفعلُه التجارُ العاملون في العُملة .. والطبيبُ يتماهى مع غلاءِ الدواء وحاجةِ الناسِ إليه، فيرفع اجورَه نُسَباً غيرَ معقولة ويتذاكى على مرضاه في إدرار نقودِهم بأقصى نهمٍ وطمع.. وكذلك هو الموظفُ أو عمومُ من ارتبطت بهم مصالحُ الناس وحياتُهم في تعامله مع مسئولياتِه تجاهَ الناس.

ان الشرائحَ المذكورةَ هنا ليست حصريةً لكلِّ من يعمل على زيادة معاناة الناس داخلَ مجتمعِنا، ولكنهم امثلةٌ عن المستوى الذي وصل اليه ابناءُ هذا المجتمع عندما سنحت لهم الفرصةُ ان يضربوا أساسَ المجتمع في قلبه فلم يتوانوا عن التنكيل به ودفعه الى الانحطاط دفعاً.

والحالُ يتوالى في جميع مناحي الحياة .. الأمر الذي يجرُّنا الى التذكير بمستوى الخللِ الذي احدثته فينا الأزمةُ اذا لم نعمل على تجنيب تأثيراتها على مستقبل الحياة في هذا المجتمع، حتى لقد وصل بالبعض منا الى التفكير الحقيقي في الهجرة بأبنائه الى أوطانٍ أسلمَ عليهم مما أصبح عليه الحالُ في أرضِهم.

لا يبدو في الأفق بصيصُ ضوءٍ، ولا تظهر في المناحي بشائرُ انحلالٍ للتوترات في المجتمع او أن حكماً رشيداً يستطيع ان يعيدَ بناءَ المجتمع وانسانه من جديد.. بل سيكون لـ( العرب) الكلمةُ الطولى في تأسيس الخرابِ داخل مجتمعاتنا وتوطيد اواصر الفتنة حتى لَتجدَ أن لا يجتمع اثنان في مكانٍ واحدٍ الا والموتُ ثالثُهما.

ان حقارةَ تواجد الفعلِ العربي في الازمة تتساوى في اجرامها مع تساقط ( العيبِ) عن اوساطِ الحياة، فلو ترفَّعَت وجاهاتُ المجتمع عن إتيان المعايب التي كان المجتمعُ يأنف ذكرَها او فعلَها او ممارستَها.. لحافظوا على نضارة مجتمعهم في مواجهة غزو ( العيب العربي) الذي استهدفهم في قلب ارضهم، لكنهم بدلاً من ذلك انساقوا وراءه وكانوا ( طليعيين ) في التسليم واظهار الموالاة واسداء الطاعات لهم على حساب مسئولياتهم تجاه وطنهم ومجتمعهم .. حتى لقد ذهبوا جماعاتٍ في ( طائرة شحن) للأبقار يسلمون مقاليد البلاد والعباد لأشر من اراد بهم شراً.

اننا هنا نوصف التأثيرات ولا نضع رأيا فيها، ونبتغي من هذا التذكير بأن مجتمعَ ( حضرموت) لا يجب ان ينهار بهذا التسارع، ولا يجب ان نقدم انفسنا مطايا سهلة لاعدائنا.

ان حضرموتَ لم تشهد حضارةً تجاوزت حدودها، ولكن كان ابرزُ شواهد مجدها عبر التاريخ هو الانسانُ، فاذا حيَّدنا الانسانَ عن عَظَمة حضرموت فإن باقي الشواهد تضمحل عن تقديم أنموذجٍ يتمايز بفرادة شخوص المجد الواسع والباذخ الذين سعوا الى العالم مقدِّمين ذواتهم الرائعة كشواهد لعظمة الارض التي نشأوا فيها والمجتمعات التي صقلت روعتَهم وبَنَت تأثيراتهم في العالمين.

ان جميعَ المظاهر المستحدَثة اليومَ في حضرموت لا تنطبق والمواصفات الحقيقية لرجال حضرموت الحقيقيين، وأن التسليمَ المخزي لكبار القوم لا ينعكس البتة مع عظمة هذا الكيان المجيد، وبالتأكيد لا ينقض اقوالَنا السالفةَ بأيِّ قدرٍ.. إنما يشير الى عِظَم افاعيل الازمة فينا عندما جعلت الكبار صغاراً، والأعزةَ أذلةً، والكرامَ حقراءَ عند ابواب بلاطات اللعنة الإبدية التي رضوها لبلادهم.

إنها سنينُ النهاية لـ حضرموت، إذ تسيَّدت يوماً؛ وتبيد اليومَ بأيدي ابنائها و.. لعنة الأعراب!.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com