إيران إذا ردَّت .. أخرست كلَّ الردود

الأحقاف نيوز / خاص

قبل البارحة جاء ( الردُّ ) الصهيوني على ( الرد ) الإيراني بعد شدٍّ وجذبٍ داخليين في إسرائيل دام قرابة الأسبوع ، فكان الردُّ على المردود خافتاً ويحمل تأويلاتٍ ( لا رسائلَ واضحة وقاسية ) كما تعوَّدت إسرائيل أن تخاطبَ العربَ بها .. فقيلَ في التحليلات أن إسرائيل هذه المرة خففت وقعَ الرد مخافةَ أن يكون هناك ردٌ على ( الرد ) بعد أن شبّت إيُران عن الطوق وتكلمت بصوت عالٍ ناقضةً المتَّبَع في تعامل الصهاينة مع العرب في كل الأزمات حيث الصمت وامتصاص الأثر ومعالجة العواقب بسكوتٍ مرير .. وهنا نهجٌ جديد ، وواقع حربي بدأ يتسِّم عليه الصراعُ تكونُ فيه ( الدولة العبرية ) محلَّ احتماليات عسكرية عدة ؛ أقلُّها أن يكون لها ضحايا وخسائر وهزائم تتساوى فيها مع ما تفعله وقد يكون أشد وأقسى عليها.

هذه الفرضيات العسكرية الجديدة التي تكتبها اليومَ إيران على مشهدية الصراع مع اليهود اليوم بعد ضربتها المحققة يوم السبت الماضي 13 أبريل 2024 م على عدة أهداف داخل إسرائيل التي أتت رداً على هجوم إسرائيل على القنصلية الإيرانية في سوريا في الفاتح من أبريل الجاري .. وهي كما يراها المراقبون عهداً جديداً في الصراع ينقض الفرض القاسي لإسرائيل على العرب عندما تتسيَّد الميدان في كل حربٍ تجمعها بالعرب متكئةً دائماً على الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه أمريكا و الدول الغربية لها والتشتت الفاضح في معسكر المواجهة الذي يجعل المواجهة غير متكافئة والتفوُّق مشهودٌ لإسرائيل منذ فرض الدولة العبرية كياناً دخيلاً على المنطقة في 1948 م.

ولكن ، الأفضح في معادلة الرد والرد المقابل هذه هو انقشاع الستار عن المواقف المتخاذلة للأنظمة العربية تأكيداً للمقولة المستهلَكة داخل معسكر المقاومة بأنها ـ أي بعض أنظمة الطوق العربي ـ إنما هي جُدُر حماية لإسرائيل ، وأن الخارطة الملعونة المرسومة بعناية من قبل الاستعمار الغربي كانت تؤكد في كل جزئياتها بأن تلك الدول القطرية التي أحاطت بإسرائيل / إحاطةَ السوار بالمعصَم / بدلاً من أن تكون ( إمكانية عسكرية ) أصبحت ( خنجراً ) في خاصرة العرب تطعن كلَّ توجهات التحرير ، بل وتجاهر اليوم بأنها تنتمي إلى معسكر موالاة اليهود دوناً عن ( معسكر المقاومة ) الذي بدا / مؤخراً / يلملم قوته ويهدد بقاء الدولة العبرية على الخارطة العربية ويمنح حركة التحرير للأرض والإنسان العربي قوةً وتأثيراً حقيقيين.

إن إيرانَ عندما تكونُ واجهةَ المقاومة وقلبها النابض بالعنفوان والشراسة إنما تسابقُ إلى الشرف والكرامة وتتجاوز المتخاذلين و( أنصاف الرجال ) الذين باعوا عزّتَهم وشرفَهم ورضوا على شعوبهم الذل والخنوع والهزيمة .. وهي تجترح في هذا المآثر وتجاهد وتصابر على بغي العدوان واستكبار العالم الإمبريالي على حقوق الشعب العربي الفلسطيني ..

إن كل الأنباء المتداولة عن الضربة الإيرانية لمنشآت إسرائيل العسكرية تشير إلى أن إيران أثبت قواعدَ للنزال جديدة في معركة تحقيق المصير لفلسطين ، وأنها أجبرت العدو الصهيوني على احترام إمكانيات المقاومة وتقدير تأثيراتها القاسية عليه ، ومنها تأخير وإضعاف قوة ضربة ( رد الرد ) الأخيرة ليصبح بعدها النزق الصهيوني المعتاد في التعامل مع ضغوط المقاومة ونجاحاتها تردداً وتراجعاً بعد أن دام طويلاً قاسياً ووحشياً ولا يخضع لحسابات أو تخطيطات مسبقة من أي نوع.

إننا أمام واقع عسكري جديد للمقاومة يؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها صدى الأرض أنجع من صوت الاستسلام البغيض ، وأزيز الرصاص أجدى من إيقاعات رقص المتخاذلين ، وأن من يضحك ؛ يضحك أخيراً.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com