( حضرموت الثعبان الذي أكل ذيله)

الأحقاف نيوز / خاص / كلمة الأسبوع / 18 أبريل 2024 م :

انهيارُ منظومة الكهرباء في وادي حضرموت أصبحت حتمية وأقرب من فرضيات المعالجة أو الإنقاذ أو المعالجة الطارئة ليس لأنها مستحيلة ولكن لأن أحداً من السلطة في المحافظة أو الباب العالي لا يهتم بإيقاف تدهورِها ، في غيابٍ تام عن الامتثال للمسئوليات والواجب .. وهي المشكلة التي يستحب أن يوصِّفها المتحذلقون بأنها ( سياسية ) وقد جهلوا إلامَ تتجه بها الإتهامات بسقوط أحد أهم الخدمات إرتباطاً بالإنسان في هذه المحافظة التي لم يمسَّها من أثر الحرب والاقتتال الأهلي الطويل إلا نزراً يسيراً من دمار وقليلاً من نجاسة أيدي ( التحالف العربي ) اللعين.

لسنا في معرض تكرير الكلام عن أزمة الكهرباء في حضرموت أو مناقشة التدخلات الخجولة التي ( لم تبذلها ) السلطات بأي قدر من اهتمام أو مسئولية ، وإنما لأننا نريد أو نوسع دائرة الانتقاد إلى طريقة عمل السلطة المحلية عندما تدير ناظرها عن حاجة واقعها إلى مشاريع تبدو أسخف من أن يتقبلها الشارع بأنها في خدمته أو خدمة تحسين ظروف حياته المتدهورة منذ سنين.

إن السلطة في حضرموت تبالغ في تجاهل حاجيات واقع الناس في المحافظة ، وحسب المعلَن فإنها ـ أي السلطة المحلية بالمحافظة ـ لم تقم بأي إجراء لتجاوز المحنة والتعاسة القادمة في الكهرباء التي يبدو أن الشعبَ موعود بها خلال الصيف القادم ، وما أدراكم ما صيفُ حضرموت ، وبالمقابل تصبُّ السلطة اهتمامها خلف مشروع تنفيذ المرحلة الثانية من خور المكلا التعيس ، في تناقض صريح بين ( أزمة فقر ) مفتعَلَة تعجز بها المحافظة عن تمويل إصلاح الكهرباء ، وبين مشاريع ( تبليط البحر ) التي يريد لها المحافظ ( بن ماضي ) أن تغذي فساد مؤسسة سلطته السايرة في غيِّها عن مسئولياتها تجاه مجتمعها وناسها.

( بن ماضي ) المحافظ نوع فريد من الرجال الذين تأتي إليهم الفرص زرافات وينثرها في الهواء كالسخافة .. وإذا وجَّه أحدهم إليه نقداً أشاح بوجهه تجاه أعدائه ومبغضيه محتفياً بكراهيتهم له بينما يتوارى عمَّن يريدون له خيراً .. لهذا فهو يتجاهل أن مواطنيه ينتظرون منه أن يأتي فعلا حقيقياً تجاه التخفيف من معاناتهم ويدَّعي ـ إفكاً ـ أن محافظته تعجز عن تمويل أية مشاريع لتحسين كهربائها بينما تدفع سلطته ملايين الدولارات لإشاعة الفساد في مكاتبها خدمةً لمزيد من قهر المجتمع وإخضاعه إلى المعاناة حسبما اقتضت توجيهات أسياده البدو العرب / الطرف الوحيد الذي سيستفيد من مشاريع القهر بعد أن جعلوا ريالنا أوسخ من ريالهم بأكثر من 450 مرة ، ولا عزاء للمساكين في أوطانهم / .

إن حضرموت اليومَ في عهد ( الشرعية ) هي الغانية التي جاعت وارتضت أن تأكل من ثدييها ، أو هي الثعبان الذي غالبَ جوعَه بأن حاولَ أن يأكل ذيلَه .. فلا خير يرتجى من هذا المكان الذي أراد له المسئولون أن يتضاءل حتى يضمحل بعد مجدٍ تليد ..

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com