الكهرباء من كرامة الحضارم المستباحة !

الأحقاف نيوز/ كلمة الأسبوع/ خاص/١١ أبريل ٢٠٢٤ م :

لم يأتِ العيدُ بجديدٍ على صعيد الواقع المحلي في وادي حضرموت؛ سوى احتدام أزمة الكهرباء بضراوة؛ الأمر الذي أنعش أقاويل الشارع بشأن الأسباب، وان كانت هذه الانقطاعات مفتعلةً أم حقيقيةً، وهل كانت هذه الأزمة ( سياسيةً) مثلما يحاول المسئولون في السلطة المحلية في حضرموت ان يخلوا مسئوليتهم عن اي تقصير يمكن ان يكونوا ارتكبوه؛ او ضعف في شخصياتهم؛ او عجزهم عن نسج علاقات وطيدة بالأطراف الفاعلة في الأزمة؛ فيختارون هذه التعابير المطاطة التي ترضي العموم وبالمقابل لا تشير الى احد ببنان اتهام.. وان كان هذا التعبير يجيِّر الاسباب ويشير بها إلى طرف ( ليس خفيا ) تجاه ( الشيطان) الأكبر؛ القابل لامتصاص كرّات الغضب والكراهية لدى الشارع العام بدون ان يرمش له جفن، ثاني اثنية الحرب والمجاعة، وأول التحالف الكسيح ( السعودية)..

ان التعبير المجازي بسياسية أزمة الكهرباء ( قد) لا يتجاوز الحقيقة، وتحالف ( الشر) هو الطرف الذي تليق به التهمة ولا يضيره عواقبها على المواطنين والأبرياء.. من واقع ان المرجعية الأخلاقية التي استندوا عليها هم واولئك الذين يرتكبون اعظم مجزرة في التاريخ الحديث في فلسطين؛ انما هي مرجعية واحدة في الدعم والتبرير وتوفير الحماية القانونية امام التشريعات الانسانية الحديثة.. وحسبنا اننا الطرف الأقل ضرراً في هذه العلاقة الفاضحة لكل ذي عيان ومراقبة للاوضاع.

اذن .. فنتفق مجازا ان الكهرباء ( ملف سياسي) وأن أوامر بلاطات ( العرب) قد فرمنت ان لا يتمتع الحضارم بالكهرباء، وان تداس كرامتهم على اسفلت شوارعهم المحفَّرة وتحت اشراف حفنة من رجالات ما يسمَّون بـ( الشرعية) الذين لا يخجلوا من ان يحنوا هاماتهم تحت اقدام الملك والشيخ والأمير، ولا يفرقوا بين الكرامة والعزة والشرف والنخوة وكيف يتخلوا عنها طواعية في سبيل مالٍ او مآلٍ أو جاهٍ أجوف..

ولكن قائلا سيقول بان السلطة لا تملك عصا سحرية لتحييد كافة الاسباب ( المنطقية في غالبها ) ودعم وضع الكهرباء في وادي حضرموت.. فنقول بأن هناك امكانيات موجودة يجب الضغط على الاطر العليا ( في عواصم اتخاذ القرار) لتأكيد غضب الشارع الذي يزيد احتقانا تجاه عجز السلطات عن ايجاد مخرج للازمة.. نجتهد في ذكر بعضها :

١.دعم ايجاد قرار محلي في ادارة شركة ( بترو مسيلة) لتكون لها اليد الطولى في معالجة ملف الكهرباء بدون ضغوط خارجية من اطراف أزماتية أخرى.. والدفع بها / ما أمكن / لتشغيل الآبار النفطية الخامدة لاستخراج اكبر كمية من الغاز لتشغيل توربينات اضافية بأقل كلفة اضافة وتشغيل.

٢. واذا كان من الشر بدٌ، فاستغلال الشر في مصلحة الناس ليس شرا بالمطلق.. فاذا تم الضغط ( على دول الحرب) باتجاه تنفيذ الحلول المقترحة من عدة خبراء في مجال الطاقة عبر التوجه الحقيقي الى اقامة محطات للكهرباء الحيوية فإنها هي المستقبل الحقيقي لوضع الطاقة في اليمن بعد إنهيار المنظومة التقليدية لتوليد الكهرباء في عموم اليمن، واستنزاف الحلول المؤقتة لقدرات الدولة في ايجاد مصدر كهربائي آني يتجاوز الأزمة بحلول ترقيعية لا مستقبل لها.

٣. اقناع ( الآخرين) بأن المزاج العام للشارع في حضرموت لن يقبل تمييع الاقاويل عن ايجاد فعل حقيقي ملموس.. وانه _ أي الشارع _ قادر على فرض خيارات تتجاوز منهج ادارة الأزمة الذي تحتكم اليه السلطات، وان الحضارم لن يعدموا ايجاد البديل القادر على فهم آلامهم والاستجابة لدواعيها.

٤. يجب ان يكون المسئولون في حضرموت اكثر حضرمية من هذا البرود الذي يتعامل به الحاضرون تجاه آلام الشارع العام.. وان يكون معيار الاختيار للأكفأ اداءً وقدرة على ايجاد الحلول ووضع المخارج؛ لا خدمة الاطراف التي تضغط على الأهل لمفاقمة تأثيرات الأزمة عليهم..

اخيرا..

لا نملك من القول في حديث الوجع هذا الا ان نتمنى ان تهتدي السلطة ذات يوم الى أن المخرج الوحيد للأزمة هو اشراك الشارع في خلق الحل، لا التشفي عليه وهو يتألم من فرض الأوجاع عليه.. فالكرامة لا تكون الا لكريم، والعزة لا تدنو الا لعزيز..

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com