رد إيراني إقليمي إجباري .. ورد يماني داخلي قسري

الأحقاف نيوز / خاص
كتب / عدنان باوزير

لا يختلف أثنان على أن قصف إسرائيل الأخير لمبنى القنصلية الإيرانية في دمشق هي نوع من الهروب لنتنياهو ومعه إسرائيل كلها الى الأمام ومحاولة بائسة ومكشوفة لخلط الأوراق وتوسيع الصراع وجر أطراف جديدة اليه وفي مقدمتها إيران والولايات المتحدة .
هذا أمر محسوم ومعروف ولا يحتاج لمعرفته أي ذكاء أو فهم ، ومع ذلك فعلى إيران وضع حسابات السياسة والمنطق كلها على جنب ، وأن تلبي لنتنياهو رغبته ، وأن ترد ، صحيح أن نتنياهو هو من أختار توقيت ونطاق المواجهة ، ولكن إذا كان يريد هذا فليكن الأمر كما يريد .
ما عليه الذكاء والدهاء الفارسي مطلوب ولكن ليس الآن وقته ، وصبرها الإستراتيجي حكيم وممتاز وقد بدأ حتى يؤتي أكله وبدأت إيران تقطف ثماره ، ولكن ينبغي الآن عليها أن تؤجل استراتيجياتي شوية فأحياناً تفرض عليك الظروف والوقائع أن تقفز على أولوياتك وتتخطى تراتبياتك وقد تضطر مجبراً حتى الى حرق المراحل .
عليها أن ترد وليس حيا الله مجرد رد ، فالقضية أصبحت الآن قضية كرامة ولابد من رد الاعتبار مهما كان الثمن ، مصداقيتها الآن على المحك ولابد أن تثبت لقواعدها وأنصارها وحلفائها ولكل العالم أنها بالفعل إيران التي نعرفها وهي بالفعل كذلك .
إذن بالجمل على إيران أن ترد رداً واضحاً ومباشراً ومعلنا وقطعاً سترد ، تؤكد هذا جميع الشواهد والأدلة ، معرفتنا الكبيرة بالجمهورية الإسلامية قيادة وثقافة وعقيدة وحرساً وشعبا ، وتؤكد هذا أيضاً التجارب السابقة والحوادث المماثلة ، وتؤكد ذلك الإشارات الجلية التي نسمعها والتصريحات القوية التي أطلقها كبار القادة الإيرانيون وفي مقدمتها كلام السيد الخامنئي الموجه لكيان العدو بالعبري ، كما تحسم هذا الأمر كلام السيد نصر الله في يوم القدس بالأمس ، والذي ختم خطابه القوي ببيت شعر أرتجزه سيد الشهداء الإمام الحسين في واقعة الطف يوم العاشر :
الموت أولى من ركوب العار .. والعار أولى من دخول النار .
أدخلوا عليهم الباب وحسب ..

أما المحور الثاني فهي معركة وجودية أيضاً فُرضت فرضاً على أنصار الله لم يختاروا وقتها ولا يريدونها جملة وتفصيلا ، خصوصاً بعد أن نضجت مبادرة السلام وشبعت نضوج الى حد أنها قد بدأت حتى (تخيس) !
فُرضت عليهم لنفس السبب السابق في الحالة الأولى بالضبط ، لإشغالهم وجرهم الى صراع داخلي ومحاولة حرف بوصلتهم الدينية والأخلاقية العربية والإسلامية والإنسانية خصوصاً بعد ضُبطت في اتجاهها الأصلي بعد فتح ملحمتهم الخالدة في البحر الأحمر وباب المندب والتي يديرونها بنجاح واقتدار منقطعي النظير ، وسط اعجاب وذهول العالم ، وبدأت هي الأخرى تؤتي اُكلها وتحقق هدفها الإنساني المعلن في نصرة غزة وكسر حصارها ، وأهداف أخرى أكبر وأكثر ما كانوا يخططون لها أو يرجونها أو حتى يحلمون بها ، في هذا الوقت القياسي على المستوى الوطني المحلي وعلى المستويات العربية والإسلامية والإنسانية .
لقد أنهكت الحرب طوال تسع سنوات من العدوان البلد وأثخنت جراحها وفاقمت معاناة الشعب وأهلكت الحرث والنسل ، ولا أحد يريد العودة بأي حال من الأحوال للمربع الرهيب الأول ، لا أحد يريد ذلك البتة .

ولكن حقارة العدو اللئيم لا تنتهي ، وخبثه وحقده الأسود لا يتوقف ، ومن السذاجة بمكان الاعتقاد أنه سيدع الأنصار ينصرفون لتأدية رسالتهم النبيلة ، فنجاحهم الذي يعجز هو عن مجاراته يزعجه ويقض مضاجعه ، ويتصادم مع مصالحه الضيقة ومصالح سادته من الأمريكان والصهاينة ، وما زال يستميت بالمحاولات ، وآخرتها كانت القرار الاقتصادي المدمر الذي أوعز لخدامه في حكومة الفنادق بإقراره ، والقاضي بإعطاء البنوك العاملة بالبلد مهلة 60 يوم لنقل إداراتها ومقراتها من صنعاء الى عدن والا سيتم ببساطة إغلاق فروعها في المحافظات المحتلة ، ماذا يعني هذا ؟ يعني تجفيف ما تبقى من سيولة نقدية شحيحة بالمحافظات الحرة ، وتعميم عملته الفاقدة للقيمة التي طبعها خلال السنوات السابقة على عموم البلد ، معاناة جعل سعر صرف العملات بالشمال يعادل صرفها بالجنوب والشرق ، معناة إطلاق رصاصة الرحمة على العملة الوطنية التي تعيش أصلاً حالة احتضار ، وجعل كل المعاناة المعيشية المرعبة والأوضاع الاقتصادية والمالية شديدة التردي الحاصلة في البلد منذ تسع سنوات مجرد نزهة مع ما سيحصل بعد تنفيذ القرار اللعين .
ما الخيارات المتاحة أمام أنصار الله لمنع قتل الشعب جوعا ؟؟ أما التضحية لصمود تسع سنوات وما رافقه من تضحيات جسام والاستسلام المجاني ببساطة ، أو الانجرار للفخ والعودة لإشعال الجبهات الداخلية ، والغرق في بركة الدماء اليمنية اليمنية والانشغال بصراعات عبثية من جديد ، وكلاهما أمران أحلاهما مر .
إذن لا حل معقول سوى العودة لخياراتهم الاستراتيجية التي نقلت الصراع من الداخل اليمني الى عمق دول العدوان ، وهذا هو ما عجل بوقف الحرب وعودة السلام لطرق الأبواب كضرورة ملحة للمعتدين .
دعوا مرتزقة الداخل الرخاص فكلنا نعرف أنهم أجبن من أتخاذ هكذا قرار بأنفسهم ، الحل هو باتخاذ إجراء حازم ورادع لوقف كل هذه المماطلات المرهقة وإسقاط هذا القرار الخطير .
الرأي السديد هو استدعاء الوسيط العماني وتحميله رسالة واضحة لقائدة العدوان مفادها :
أن أوقفوا هذا التخريب ومروا مرتزقتهم بإسقاط قرار البنوك ، أو سنسقطه نحن بأنفسنا ، سنستهدف بنوككم ومصارفكم ومراكزكم المالية والحيوية ، والعين بالعين ، ما عادت على قائمة أهدافنا حتى مواقعكم العسكرية بل الاقتصادية بالغة الحساسية ، فالحرب ما عادت عسكرية بل اقتصادية بامتياز ، ولن نسمح بالعبث بقوت شعبنا الفقير من جديد ، وكفى !!
أما هذا الإجراء يا أنصار الله أو عليكم مواجهة الموت صبرا ..

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
المزيد..

مبخوط والسمك !

الأحقاف نيوز / خاص كتب / أحمد فرقز احتفظ بأوجه شبهٍ واختلاف مع المحافظ ( مبخوط ) وان…
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com