يوم القدس العالمي

الأحقاف نيوز / كلمة الاسبوع / خاص / 4 أبريل 2024 م :

عشيةَ الاحتفال بـ( يوم القدس العالمي) تراوح المظلمةُ الفلسطينيةُ مكانَها كأعمق طعنةٍ في الميثاق الانساني المبرمِ على اشلاء ملايينَ من الضحايا جرّاء مغامرات الرأسمالية العالمية للسيطرة على خيرات الأمم المستضعفة.. فلئن ارتفعت مطلعَ القرن ( 21 ) فكرةُ أنسنة العلاقات بين الأمم فإن فكرة الاستقواء على مقدرات الأمم بين الاقوياء والمستضعفين مازالت قائمةً حتى اليوم؛ وقد عاثت السياساتُ الاستعمارية دماراً في خارطة المعمورة؛ وبنت أمجادها على إذكاء الحروب واشاعة الفتن واشعال الكراهية بين العالمين.

( يوم القدس العالمي) هو محاولةٌ جدّيّة للخروج من عباءة تلك الوصاية الظالمة للعالم الاستعماري ونقض فكرة الابقاء على الهيمنة الراسمالية كقدرٍ للمستضعفين ومحاولة جدية لإتباع المقاومة على ٱخر شواهد الإستكبار الإمبريالي وبقية الهيمنة الاستعمارية الوحيدة في العالم المتمثلة في الكيان الصهيوني على أرض ( فلسطين) العربية.. لهذا فما يذهب إليه المجاهدون من سبيلٍ إلى إعلاء ( المقاومة) إنما هو انتهاجٌ انساني حتمي لثورة الأمم على ابقاء مقدراتها رهناً لسيطرة القوة الإمبريالية العالمية التي تدير العالم بصفاقةِ المجرمين وقسوة العصابات وهمجية القبائل البدائية.. وما تسمى بـ( اسرائيل) هي البقيةُ الوحيدة من عهد الهمجية الاستعمارية التي تخلص منها العالمُ عبر ثورات التحرر المجيدة في منتصف القرن الفائت، لتكونَ هذه الدويلة الحقيرة شاهداً متجدداً على المظلمة الانسانية الخالدة منذ ان عنَّ للانسان ان يظلمَ اخاه المستضعفَ ويسرق منه ذاتَه وخيرات اراضيه ..

اسرائيل وان كانت نبتةً شيطانية في هذه المنطقة الاكثر تعرضا للإستعمار في العالم ، فهي امتداد للثقافة الاستعمارية التي جُبلت عليها الدولُ الغربية عندما جعلت من نفسها عالماً ( أول) والٱخرين عالماً ( ثالثاً) لا يستحق أهله خيراتِ اراضيهم ولا ان يعايشوا ثقافاتهم الروحية والبشرية التي توارثوها جيلاً بعد جيل.. إن ( اسرائيل) الوجهُ الاقسى لحركةِ سير الاجيال عبر التاريخ على وجه المعمورة.

لهذا.. فإن الجهاد ضد البغي العالمي الداعم لاسرائيل هو حاجةٌ وجودية وفرضُ عين ( ديني) تقتضيه شرائعُنا ويقتضيه بقاؤنا ثابتين على حقوقنا المادية والفكرية التي يستهدفها هذا الكيان المغتصب.. وان دخول اليمن الى ( نادي المقاومة) هو استجابة متعمقة لضرورات حسم هذا الصراع لصالح الارض والتاريخ وثوابتهما الموطدة بالحضارة والقومية والدين.

ليس ترفاً ما ذهب إليه المجاهدون عندما اغلقوا ( باب المندب) في وجه الاستكبار، بل هو استجابة للفرض المطروح بأن ( حيا على الجهاد).. والفلاح الفلاح.. إن القدسَ شعارُ النصر وتاجُه.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com