الإحتفاءُ بالفقر !

الأحقاف نيوز / خاص / كلمة الأسبوع / ٢٨ مارس ٢٠٢٤ م:

ينساق المبطلون وراء تفاعلات أزمة الاقتصاد الوطني المتسبب فيها العدوان والحصار العربي والتلاعب بالعملة من قبل نافذي ما تسمى بالشرعية، ينساقون بتشفي ولوعة على المواطنين، فيفرحون عند كل انهيار جديد للعملة الوطنية، ويرددون اهازيج البطلان خلف كل وجع يظهر في جسم المجتمع المكلوم بقياداته الرديئة التي تتماهى مع الفساد وتؤاخيه وتعمل على توطيده في أوصال السلطة، وتزكي تواجده, وتكرس حضوره ما استطاعت الى ذلك سبيلا..

ولعل برامج التلفاز المحلي في شهر رمضان الحالي تعكس هذه التوجهات من خلال ظاهرة ( الإحتفاء بالفقر ).. حيث تخصب الافكار الابداعية في البحث داخل أوصال المجتمع عن المعدمين وضحايا موجة الإفقار الممنهجة التي مارستها دول ما سمي بـ( التحالف ) والسعي الى إبراز اللهاث الجمعي وراء حسنات المتصدقين وتقديمه كأنه أحد مزايا الشخصية المحلية وليس نتاجا لسياسات الحصار والإفساد التي مارستها عليهم دول الخليج اللعينة.. فقدمت حسنات المسابقات والفقرات الركيكة وكأنها أفعال الرحمة المزجاة من لدن عقالات الوسخ على هذا الشعب ( المعوز ) بينما كمية الجوائز وقيمتها لا تفعل في نفوس حائزيها الا نعمة ٱنية لا تتجاوز (فكاهة) المقدمين ولا (طراوة) بعضهم أو (الضوضاء المفتعَلة) التي يجاهدون ان يحصروا الجوعى المتسابقين في زاوبتها عند حصولهم على نعمتها القليلة.. فتراهم يلعبون على وتر الحاجة فيجمعون اهل المكان المدهوشين وسط دائرة ضيقة لإظهار ان تلك الجموع تتعدد الى امتداد لا نهائي من القوم الذين يستمرئون رزق الكرم المسفوح على ايدي المُقلين من البائعين لانفسهم ببخس الكلام والنعمة المقتولة بالتفكه على اوجاع الأهل والنرجسية المرسومة على سحنات اطقم الكاميرات التي تنز غروراً وتيهاً فاضحاً ..

كنا جميعا نتسمّر مشلولين بفعل كمية الإسفاف التي تدار بها المسابقات في التلفزيونات الوطنية، ونربأ بأنفسنا وبكرامتنا ان تنساق خلف هذا الوسخ الاعلامي الذي يقدمنا كأمة هُزِمَت في قيَمِها وذاتها فخرجت تلهث خلف ريالات الحقارة عندما عُرِضَت خلف ( صدفة ) مفتعلة تقدم على مرائينا أكذوبة محتفاة بالجوع الكبير بأيدي اراذل العرب ومجرميهم.

فإذا تم توجيه دعوة لمقاطعة هذه البرامج فهل يصغي إلى دعوانا أحد ؟ ..

لقد أذهب الجوع وغياب الأمل وأفعال الرموز السلطوية وتصرفاتهم كل احساس بالمقاومة لدى الشارع، ومن رفع شعارات الكرامة والعزة والشرف أمام أفعال القائمين على هذه البرامج التلفازية سيبوء بالفشل لانهم نجحوا في تقديمنا بأننا قوم مهزومون، يستوي فينا الحق بالباطل، والكرامة بالريال السعودي، والإنهيار التام بالدراهم الإماراتية التي تقدم نفسها دائما كعملات للفضيحة والنهاية الحتمية للدولة في هذا المكان العديم.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com