من يضحك؛ يضحك أخيراً !.

الأحقاف نيوز / خاص / كلمة الاسبوع / ٢١ مارس ٢٠٢٣ م :

💥 مثلما تراجعت الاهتماماتُ الانسانية من اجندات النُّخَب السياسية في العالم الغربي المتقدم ، اصبح همُّ القوى العسكرية الأكبر في المعمورة ان تستمر البؤرُ المتفحرة في غيرما مكان في العالم في الاشتعال بمعزَل عن احتساب الخسائر البشرية التي اصبحت متعاظمةً في الحروب الحديثة؛ بحيث يسقط من المدنيين / الذين عادة لا يرتبطون بمصلحة من اي نوع من تلك الحروب، ولا يملكون دفعا لاذيتها أو للنجاة بأنفسهم منها / يسقطون اضعافا مضاعفة عما يصيب الجنود المتواجهين في تلك الحرب .. حتى لقد اضحت الحروبُ الحديثة مجرد مجازرَ متوالية تنضح بها القلوبُ حسرةً وألماً لما تنقله لنا المشاهدُ من ويلات فظيعة تحدث في اكثر من مكان؛ في الوقت الذي ينعم فيه القادة المرتكبون لها بالأمان وبالاستقبال والمواكب المرفهة حيثما يذهبون، وتؤول جرائمهم الى الاضمحلال ولا يبقى من الضحايا الا ذكرى ادعى الى التناسي من استحضار ارقامها المهولة العصية على النسيان لكل ذي ضمير حي.

نذهب للحديث عن (غزة) من جديد باعتبارها الشاهد الامثل لفشل ( الفكرة الانسانية) باعتبارها العنوانَ الابرز لتطور المجتمعات البشرية وارتقاء التفكير الشعبوي لدى الأمم الى مبالغ من الرقي والحضارة التي تمجد الانسان وتعلي قيمته وتضعه في عين اهتمامها ونصب رعايتها، وتهتم بكل سبل رفاهيته والعناية به في جميع توجهاتها.. الا ان هذا التفكير يصطدم بالتفكير الاستعماري الراديكالي الذي يضع معايير متناقضة وقاسية في التعامل مع القضايا الانسانية في العالم النامي والفقير حيث تتراجع العهود والمواثيق التي سنتها البشرية للحفاظ على السلم العالمي وتمجيد القيم الانسانية وتصبح في ذيل الاهتمامات .. تسبقها في ذلك المصالح الرأسمالية التي تمتهن هذه الافكار وتجيِّرها الى مصالحها التي عادة ما تأتي وبالاً على الشعوب المستضعفة وتعيد المسيرة الانسانية الى بدايات الدم والحروب واستغلال القوى المتطورة للامم الفقيرة ونهب ثروات بلدانهم..

ان ما يحدث اليوم في ( غزة ) هو إعلان عن تراجع قيَمي لكل عهد صكته البشرية للحفاظ على العلائق الانسانية بين الأمم، اذ تعلي الامبريالية العالمية مصالحها على مصالح الأمم الفقيرة، فتكون تلك الأمم المسنضعفة طُعما لتحقيق ارباح متعاظمة لتجارة الموت التي تزدهر في ضلال الحروب وتتنامى حيثما حلت الكراهية والحقد التي تغذيها دوائرُ السياسة في الدول الغربية التي عادة ما تبني رفاهية شعوبها على ويلات الحروب المبتلى بها فقراءُ العالم النامي.

فاذا كنا في اليمن ضحايا ماثلين للعيان لسياسة الدوائر الغربية في المنطقة، حيث يمالي الحكامُ الجائرون للدول البترولية اربابهم من القوى الامبريالية الراعين لسلطانهم والذاهبين بهم في كل مناسبة الى اللعب على حواف الحروب وارتكاب المجازر دعما لخزائنهم المترعة بالاموال العربية التي تتعاظم كل يوم مثلما تتعاظم ارقام الضحايا العرب في كل حرب تشعلها تلك القوى وتمولها الممالك الوضعية على شعوبها في اسوأ تناقض بين المصلحة المتوحدة بنفسها من الخضوع لمصالح الامة المضطهدة حيث الضحية تمول ثمن قتلها، وحيث تذهب الأمة الى الهزيمة بصوت اعلى من صوت عدوِّها.

اننا أمة تجاهد انتصارها، وتذهب الى الخسران مواكبا وزرافات.. فإذا كان اليمن متوحدا بنفسه بين فريقين ( منه) الاول: يبني نفسه ليعيش بمنأى عن قوى الاستغلال ومناصرة البغاة، وفريق يشارك في تحطيم بنيانه ويراكم على نفسه الخيبة والهزيمة.. فاننا منتصرون يوم نقدم للأمة في بُعدها الاعم دروسا في الكرامة والعزة والسيادة والاستقلال.. وقد غَنِمَ من صَبَر .. وضحكَ طويلاً ؛ من يضحك أخيراً.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com