كيف تؤثر عمليات صنعاء في البحر الأحمر على مركز ثقل القوة البحرية للدول الغربية ؟

الأحقاف نيوز / متابعات

يتفق الخبراء على أن كل خيارات الولايات المتحدة الأمريكية في التعامل مع عمليات قوات صنعاء بالبحر الأحمر، عديمة الجدوى بشكل كبير. تنقلت واشنطن بين أكثر من خيار خلال الفترة الماضية، لكنّ أيًا منها لم يثمر نتائج ملموسة. حيث بدأ الأمر بالخيارات المباشرة المتمثلة في تشكيل تحالف بحري، والدفع بتعزيزات عسكرية إلى البحر الأحمر لحماية سفن إسرائيل والسفن المتجهة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، قبل أن يتوسع العمل العسكري ليشمل الغارات الجوية، إلى جانب أوراق الضغط الأخرى، كتصنيف حركة “أنصار الله” منظمة إرهابية.

رغم كل ذلك، لم تتوقف العمليات اليمنية التي تستهدف السفن الإسرائيلية، بل إنها توسعت من حيث الأهداف، إذ صارت تشمل السفن الأمريكية والبريطانية، ومن حيث ساحة المعركة، حيث وصلت إلى البحر العربي، وإلى أبعد من البحرين.
لكنّ الأهم من الفشل العسكري، هو الورطة المستقبلية للولايات المتحدة في البحر الأحمر الذي قد يتحول إلى مستنقع للبحرية الأمريكية، ويمنح دولا مثل الصين عامل تفوق. وفق تعبير مجلة “تايم”، فإن الحملة الطويلة من الضربات البحرية والاعتراضات ضدهم، كما تطرحها الآن إدارة بايدن وخبراء خارجيون، هي بالتأكيد أسوأ رد فعل على الإطلاق. وذلك لأنه يعني استمرار البحرية الأمريكية في الغرق في رمال الشرق الأوسط لتحقيق هدف بعيد المنال، بينما تخسر الأرض في منطقة المحيط الهادئ الأكثر أهمية بكثير.
مع استمرار الفشل في تحقيق نتائج ملموسة، تدفع واشنطن بالمزيد من العتاد العسكري إلى البحر الأحمر. هذا التمدد المستمر، يجعل القوات الأمريكية عرضة للخطر بشكل مستمر. لكن الأخطر، هو أن استمرار عمليات قوات صنعاء، يستدعي استخدام المزيد من الذخائر الأمريكية. وفق معلومات دقيقة، استنفدت الضربة الافتتاحية في 12 يناير/كانون الثاني على قوات صنعاء 80 صاروخاً من طراز “توماهوك” للهجوم الأرضي، أي أكثر من نصف الإنتاج السنوي للصاروخ.
وفق مجلة “تايم” فإنه وعلى المدى القريب، قد يكون لاستخدام مئات من هذه الصواريخ في عملية ثالثة مثل “حارس الازدهار” تأثيرات كبيرة على مسرح أكثر أهمية بكثير في المحيط الهادئ.
وتتابع المجلية: تعتبر الصواريخ الهجومية الدقيقة مثل توماهوك حيوية لقدرة الجيش الأمريكي على ردع، وإذا لزم الأمر، هزيمة أي هجوم صيني في المحيط الهادئ – وهي حالة طوارئ حيث ستتولى البحرية معظم القتال، على عكس حروب أمريكا في الشرق الأوسط. وربما تفتقر الولايات المتحدة بالفعل إلى ذخائر دقيقة كافية لشن حرب مع الصين. تضيف أحدث عملية للبحرية في الشرق الأوسط مزيدًا من المخاطر إلى المهمة الأكثر أهمية للخدمة.
في العاشر من أيلول / سبتمبر 2001، كانت الولايات المتحدة القوة العظمى العالمية بلا منازع، وكان التفوق البحري بمثابة حجر الأساس للهيمنة العسكرية الأمريكية. لقد تفوقت البحرية الأمريكية على بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني (PLAN) بأكثر من 100 سفينة حربية. ولم يكن لدى الصين حاملات طائرات، بل كان لديها فقط 21 غواصة تعمل بالديزل.
لكن وبعد مرور نحو عشرين عاما، أصبح البحارة الأميركيون يتطلعون إلى عالم مختلف. تعد PLAN الآن أكبر قوة بحرية في العالم (على الرغم من أن البحرية الأمريكية لا تزال تتمتع بحمولات أكبر). تقترب حاملة الطائرات الصينية الثالثة، فوجيان، من تجاربها البحرية. منذ غزو الولايات المتحدة لأفغانستان، قامت شركة PLAN بتشغيل 313 سفينة. وتشير المناورات الأخيرة إلى أن البحرية الأمريكية ستكافح بقوة لهزيمة الأسطول الصيني الذي كان مجرد فكرة ثانوية قبل عقدين من الزمن. وفق المجلة.
وتختم المجلة تقريرها بالقول: المسار المستقبلي أسوأ من ذلك: إذ تتجاوز قدرة بناء السفن الصينية الآن قدرة الولايات المتحدة بمعامل 200، وفقا لبيانات غير سرية صادرة عن مكتب الاستخبارات البحرية.
وعلى العموم، فإن التطورات المتسارعة في المجال البحري تشير إلى أن مركز ثقل القوة البحرية قد يتحول بعيداً عن الدول الغربية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com