الارهاب.. والغباء


الأحقاف نيوز / خاص
كتب / بديع الزمان

يعتقد الامريكان انهم مفوضون في حكم العالم بطريقتهم الخاصة، يعتقدون انهم يملكون زمام الامور ،وان الجميع يخشونهم، ولهذا يتصرفون كما يرغبون. يقربون هذا ، ويشيطينون هذا، وفق لمصالحهم الاستراتيجية.

لكن ما لا يدركه الامريكان، هو ان الارض تميد من تحت اقدامهم، يوما بعد يوم. كل يوم يمر عليهم، يتغير العالم من حولهم. وهم يعيشون نفس وهم العظمة والقوة التي لا تقهر، وهي تلك الصورة التي روجوا لها على مدى قرن من الزمان.

هناك متغيرات حول العالم ، الثابت الوحيد هو العقلية الامريكية او بالاحرى الغباء الأمريكي.

يطول الامر في ذكر وشرح إخفاقات ‎#امريكا على مدى عقود، ولكن ما يعنينا هنا هو قراراهم الأخير تصنيف او (أعادة) تصنيف أنصار الله الحوثي (كما اسموهم) كجماعة ارهابية. يعني ببساطة منطق طفل في الخامسة من عمره: امريكا طيبة والحوثي شرير. وبنفس المنطق سيسال ذلك الطفل: من هم الحوثي ؟ وماذا فعل ؟ ولماذا هو شرير؟

لو تعمق الطفل في اسئلته ،واراد حقا ان يفهم: ما هي اصلا علاقة أمريكا بالحوثي؟ أين يسكن ذلك الحوثي ؟ وهل اعتدى بأي شكل من الاشكال على امريكا قبل ان تشن عدوانا مباشر على ‎#اليمن منذ اسبوع؟
والاجابة عما سبق، بسيطة ببساطة منطق العقل.
فالجميع لا يخفى عليه دعم أمريكا اللامحدود للكيان الصهيونى سلماً وحرباً فما بالنا حين تتعرض ربيبتها إسرائيل لهجمات بصواريخ ومسيرات من اليمن الذي بات يشكل تهديد جدي ومباشر لها قادم من جنوب البحر الأحمر وهو ما لم يكن في حسبانها حتى قبل مائة!
وعلاوة على ذلك لا ننسى معارك امريكا الخاصة
في سنة الانتخابات عبر عقود من الزمان وفي مختلف الفترات الرئاسية، ولنكن دقيقين: فهناك معاركة يخوضها بايدن الخاصة الذي يريد ان يسجل موقف في سنة الانتخابات.

ولكن ما هو ذلك الموقف ؟ وما هي ابعاده ؟
التصنيف في حيثياته يرجع الامر لتوتر الوضع في البحر الاحمر، وهو توتر بدا قبل شهرين تقرييا! فلماذا تم الاعلان عنه إلى الان ؟
والواقع ان السبب الاخر لهذا التصنيف ليس ما حدث في البحر الاحمر فقط على أهميته وأولويته وما يمثل من تحديد على اللوبي الصهيوني الذي يمسك بتلابيب الدولة العميقة في امريكا، ولكن ما حدث ايضا في ولاية ايوا الأمريكية سبب أخر قد يراه البعض ثانوي لكنه في الثقافة الانتخابية الامريكية ليس كذلك، حيث جرت التصفيات التمهيدية لممثلي الحزب الجمهوري في الانتخابات القادمة، والتي منحت ترامب عدو بايدن اللدود، فوزا كاسحا ،إضطر بايدن وادارته لمراجعة حساباتهم، فموقفهم الانتخابي هش ، واستطلاعات الرأي تمنح ترامب افضلية مطلقة امام بايدن.

وحيث ان ترامب اشتد هجومه على بايدن وسخريته من ادارته للحرب في اوكرانيا ثم في غزة حاليا ، وحيث ان موضوع الأمن القومي هو محور يهم الناخب الأمريكي, فلم يجد بايدن مفرا من البحث عن طوق نجاة، ووجده في احداث البحر الاحمر.

خرج التصنيف بهذا الشكل ، المشروط، المزمن, وكأنه رسالة عتاب من كونه تصنيف جماعة ارهابية، التصنيف الجديد منح الفرصة لاعادة التقييم، وكذلك يعتبر تصنيف محدود التاثير، وهذا بفضل العصا الغليظة التي بات يمتلكها اليمن والمواقف الشعبية والرسمية المساندة لموقفه في الداخل والخارج مما يجري في غزة.
ابرز ما في التصنيف أنه يحد من التحويلات المالية، والجميع يعلم انه لا توجد أي تحويلات بنكية او تمويلية تصل إلى دول العالم ومنها اليمن من اي جهة، الا وتمر عبر قنوات الامريكان بشكل مباشر او غير مباشر.

بالنسبة لبايدن وادارته، تصنيف الحوثيين هو مجرد نقطة تضاف في برنامج الديموقراطيين الانتخابي، وليس له اي تأثير مؤثر في الجانب العملي.
كما ان التصنيف لا يعد من التصنيفات التي تصنف جماعات دولية بانها جماعة ارهابية, بل هو تصنيف من الدرجة الثانية
(Specially Designated Global Terrorist) SDGT مما ينفي أي مسألة قانونية خارج اطار التحويلات المالية، وذلك كما فهمت من خلال ما اطّلعت عليه منذ قليل.

الغباء الأمريكي يخول له التفكير بانه حقق انجازا، لكن في واقع الامر، يوضح كم اصبحت تلك الدول التي تسمي نفسها ( بالكبرى) في وضع مزري من جميع النواحي. فهذا الاجراء الشكلي يوضح سطحية التفكير في الامور المصيرية. وان العالم كله يتغير الا .. الغباء الأمريكي!

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
المزيد..

THE END

الأحقاف نيوز / خاص / كلمة الأسبوع هكذا تبدو المشاهد في المحافظات ( المحررة !! ) والتي لم…
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com