هذا هو ما ستواجهه أمريكا وبريطانيا إذا قررتا شن هجمات على اليمن

الأحقاف نيوز / متابعات

تبرز جملة من التحديات الخطيرة أمام الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، في حال قررتا شن هجمات جوية على اليمن، غير أن أكثر هذه التحديات خطورة هو الغرق في وحل حرب مفتوحة في اليمن، قد تمتد تأثيراتها لتشمل نطاقا أوسع في المنطقة، وأيضا دخول السفن الأمريكية والبريطانية في دائرة الاستهداف من قبل قوات صنعاء، وهو ما يعني اضطرارها للتحول نحو طريق رأس الرجاء الصالح، ومراكمة خسائر اقتصادية على الاقتصادين الأمريكي والبريطاني المثقلين بالكثير من المشكلات.

ويؤكد خبراء عسكريون أن أي هجمات على اليمن من قبل أمريكا وبريطانيا سيغدوا شرارة لإعلان حرب مفتوحة مع قوات حكومة صنعاء التي باتت تحظى بتأييد والتفاف شعبي كبير مؤخرا، ليس من قبل اليمنيين فحسب، بل ومن قبل شعوب عربية وإسلامية وخاصة بعد مشاركتها في الحرب ضد إسرائيل، وإغلاق البحر الأحمر أمام اىسفن الإسرائيلية، على خلفية العدوان الإسرائيلي على غزة، وهو ما بدا أيضا أمرا محرجا لعدد من الأنظمة العربية والإسلامية، خاصة التي تمتلك حدودا مع إسرائيل، وأسلحة تستطيع أن تطال إسرائيل، وكان ذلك عاملا مهما في قطع الطريق أمام واشنطن التي كانت تطمح بضم بعض هذه الدول، وخاصة المطلة على البحر الأحمر إلى تحالفها العسكري، الذي أنشأته لتأمين السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر.

وتصاعد تحرك أمريكا وبريطانيا العسكري في البحر الأحمر مع إعلان قوات صنعاء المشاركة في الحرب ضد إسرائيل، بعد أسابيع من بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وإعلان البحريتين الأمريكية والبريطانية عن مواجهة هجمات قوات صنعاء على إسرائيل، وإسقاط طائرات مسيرة وصواريخ يمنية كانت تستهدف إسرائيل أو السفن الإسرائيلية والمرتبطة بها، أو تلك المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية،

ومع استمرار صنعاء في منع السفن الإسرائيلية في البحرين الأحمر والعربي، تم الإعلان عن التحالف الأمريكي في البحر الأحمر، وأعقبه تطورات كان آخرها مهاجمة القوات الأمريكية، الإثنين الماضي، ثلاثة زوارق للقوات البحرية اليمنية التابعة لحكومة صنعاء وإغراقها، ما أدى إلى استشهاد ١٠ من قوات البحرية اليمنية، وهو ما اعتبرته حكومة صنعاء عدوانا من قبل القوات الأمريكية، بينما كانت الزوارق الثلاثة “تمارسُ مهامَّها الاعتياديةَ الرسميةَ في ترسيخِ الأمنِ والاستقرارِ وحمايةِ الملاحةِ البحريةِ إضافةً إلى أداءِ واجبِها الإنسانيِّ والأخلاقيِّ الذي أعلنَه اليمنُ في منعِ السفنِ الإسرائيليةِ أوِ المتجهةِ إلى موانئَ فلسطينَ المحتلةِ من المرورِ عبرَ البحرِ الأحمرِ تضامنا وإسنادًا للشعبِ الفلسطينيِّ”، بحسب بيان للمتحدث باسم قوات صنعاء عقب ساعات من الهجوم.

وبعد هحوم القوات الأمريكية على زوارق القوات البحرية التابعة لحكومة صنعاء، كشفت صحيفة التايمز البريطانية عن تحرك بريطاني أمريكي لشن هجوم على اليمن، على خلفية العمليات التي تنفذها قوات صنعاء ضد إسرائيل، وحظر الملاحة الإسرائيلية في البحرين الأحمر والعربي، مضيفة أن الهجمات ستشمل أهدافا غرب اليمن وفي البحر الأحمر.

وقالت الصحيفة إنه “ينتظر أن يصدر خلال الساعات المقبلة بيان مشترك من الولايات المتحدة وبريطانيا ودولة أوروبية غير معروفة، تعلن فيه أنها تجري الاستعدادات النهائية لعملية عسكرية واسعة النطاق ضد جماعة الحوثي في اليمن وتشمل إطلاق مئات الصواريخ والغارات الجوية ضد أهداف مخططة مسبقاً في غرب اليمن والبحر الأحمر”، مضيفة أن الجيش البريطاني يستعد لشن موجة من الضربات الجوية ضد من أسمتهم “الحوثيين المدعومين من إيران”، مما سيخلق حالة من الفوضى في البحر الأحمر، ويزيد من احتمال تصاعد التوترات بشكل كبير في المنطقة”.

وفي التفاصيل أوضحت الصحيفة أن المملكة المتحدة ستنضم إلى الولايات المتحدة وربما دولة أوروبية أخرى لإطلاق وابل من الصواريخ ضد أهداف مخططة مسبقًا، إما في البحر أو في اليمن نفسه، حيث يتمركز المسلحون، ونقلت عن مصدر في وايتهول إن “الضربات المنسقة يمكن أن تشمل طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني للمرة الأولى أو المدمرة HMS Diamond، وهي مدمرة من النوع 45 نجحت في تدمير طائرة بدون طيار هجومية بصاروخ Sea Viper في البحر الأحمر في وقت سابق من هذا الشهر”.

وكشف ما نشرته الصحيفة البريطانية عن مخطط أمريكي بريطاني لاستهداف اليمن، نتيجة لما شكلته هجمات قوات صنعاء من ضغط على إسرائيل، وما خلفه الحظر البحري من خسائر بالغة في الاقتصاد الإسرائيلي، بعد تعطل حركة الملاحة في ميناء إيلات الاستراتيجي جنوب فلسطين المحتلة، وكذا ارتفاع تكاليف الشحن والتأخير في مواعيد التسليم للسلع والبضائع، مع اضطرار السفن إلى الاتجاه نحو رأس الرجاء الصالح والالتفاف حول قارة أفريقيا، في رحلة تستغرق ما بين أسبوعين إلى شهر، زيادة عن رحلاتها عبر البحر الأحمر.

وفي ضوء ما ذكرته التايمز البريطانية، فإن أي هجوم أمريكي بريطاني على اليمن، من شأنه أن يضع الدولتين وشركائهما في التحالف الأمريكي المعلن منتصف ديسمبر الماضي، أمام تحديين خطيرين، الأول هو الغرق في مستنقع الحرب في اليمن، التي سبق أن عجز عن كسب معاركها تحالف شاركت فيه أمريكا وبريطانيا بشكل كبير، وإن كانت مشاركتهما بصورة غير معلنة، أما التحدي الآخر، فهو حظر الملاحة في البحرين الأحمر والعربي، أمام السفن الأمريكية والبريطانية، وإجبارها على الإبحار عن طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما سيترتب عليه خسائر كبيرة للاقتصادين الأمريكي والبريطاني، خاصة وأن قوات صنعاء تمتلك نفسا طويلا في القتال، وقد يمتد معه تورط أمريكا وبريطانيا لسنوات، بما يعنيه ذلك من تراكم للخسائر.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com