(حسيبك لليمن)

الأحقاف نيوز / خاص
كتب / عدنان باوزير

أعجبني توصيف جميل ورد في تغريدة للأستاذ حسين العزي نائب وزير خارجية صنعاء أوردتها (الجزيرة) ، عندما قال : ان اليمن لدية خبرة في تأديب الإمبراطوريات العظمى ، وأنا سأغرد هنا ضمن السرب وأكمل ما بدأه الأستاذ العزي موسعاً قليلاً السياق لشرح هذه الخبرة في استعراض تاريخي موجز .
وليس مقولة ان (اليمن مقبرة الغزاة) مجرد كلام يُقال بل هي واقع حقيقي وحرفي لتجارب اليمن مع الإمبراطوريات العظمى عبر العصور ، وفي شتى حقب التاريخ القديم والإسلامي والحديث ، والآن ها هو اليمن (العنيد) يعيد في تاريخنا المعاصر اجتراح تلك المعاجز ويتحدى أعظم قوة (سوبر باور) في عالمنا ، وسوف يكرر نفس المآثر وعيد تكرار او استنساخ المجد من أسفار تاريخه المشرق ، ويفعلها ويمرغ أنف أمريكا رمال وشعاب البحر الأحمر المرجانية إذا ما فُرضت عليه الحرب ، وسوف يفعلها .
* بدء بالغزو الحبشي لليمن الذي لم يعمر سوى نصف قرن بالضبط ، وهو هنا بالمناسبة ليس غزو الأحباش وحدهم كما يعتقد الكثير ، فما الأحباش وبحكم الوحدة الدينية حينها لم يكونوا سوى رأس حربة لبيزنطة ، أعظم قوة استعمارية في عصرها ، هم من حرك ومن موّل بالسفن والعتاد وبكل شيء الأحباش لعبور القلزم ومهاجمة اليمن ، والسبب كما هو معروف دائماً وأبدا هو السيطرة على طرق التجارة العالمية حينها وقطع الطريق على القوى المنافسة الأخرى وفي مقدمتها الإمبراطورية الفارسية . وما أشبه الليلة بالبارحة .. ما أشبه الليلة بالبارحة .
* وقبلها سيرت الإمبراطورية الرومانية العظمى سنة 24 ق.م حملتها الشهيرة ولنفس أسباب الهيمنة والسيطرة على ثروات الشعوب وطرق التجارة وممرات الملاحة ، وماذا كان مصيرها ؟؟ تاهت جيوشهم الجرارة وابتلعتها رمال الربع الخالي ومتاهات مفازة (صيهد) وقتلتهم الأوبئة وماتوا عطشاً وتكسرت من تبقى من فلولها وشراذمها على أسوار مارب ، وفشلت الحملة بل بادت نهائياً ، وأفرد التاريخ أسود صفحاته لذكر دليلها النبطي الخائن (صالح) ، وفي كل تجاسر خارجي يوجد ثمة خائن ، ومرة أخرى ما أشبه الليلة بالبارحة .
* وقبل قبل قبلها ، راودت الإسكندر المقدوني العظيم بعد نصحه معلمه الفيلسوف اليوناني الأشهر (أرسطو) بإحتلال (أرض اللبان) والذي كان بمثابة الذهب الأبيض حينها ، وتفوق أهميته أهمية النفط حيث تعد طقوس حرقه أحد أهم طقوس التعبد في العالم الوثني القديم ، ولا يُزرع أو يوجد الا في جنوب الجزيرة العربية و(بلاد بونت) – الصومال الحالية – والتي لم تكن معروفة حينها ، لذلك فقد كان اللبان وتجارته هو كلمة سر نشوء وازدهار ممالك اليمن القديم ، فأرسل الإسكندر حملة ضخمة لاحتلال اليمن ، ولكن اليمن كما هو الحال قصية وعصية على أطماع الطامعين ، بقوة وجلد أبناءها أولوا البأس الشديد ، وبصعوبة تضاريسها وأسباب كثيرة بعضها غيبية لا مجال لذكرها هنا ، فمات الإسكندر في تلك الأثناء وأختلف ورثته وتفرقت حملته ولم تصل ، وأيضاً هنا وبالإشارة لما يُسمى بتحالف (حارس الازدهار الأمريكي) وانفراط عقده الا من الحمقى ، نكرر أيضاً : ما أشبه الليلة بالبارحة .
* ثم جاءت الإمبراطورية العثمانية ، ومن أكبر أو أقوى منها في حينها ، العثمانيون أيها الامريكان يا من لا تقرئون التاريخ ، كانت تضم 14 صنجقاً شرق الأستانة و14 صنجقاً آخر غربها ، أقرأوا تجربتها في اليمن ، غرقت حتى آذانها في أوحال المستنقع اليمني واختفت كتائبها الإنكشارية في رماله المتحركة وضاعت ، ويحتفظ لنا التاريخ بمقولة لافتة لدفتر دار مصر (أحمد حلمي) خلال تلك الفترة : «ما رأينا مسبكًا مثل اليمن لعسكرنا، كلما جهزنا إليها عسكرًا ذاب ذوبان الملح ولا يعود منه إلا الفرد النادر» ، رجل واحد مثل (المطهر) في حصن ثلاء أبكى قادتهم وشتت جيوشهم في حادثة مشهورة لا يتسع المقام لذكرها ، وكان اليمن من أهم أسباب سقوطها ، ولم يخلصهم سوى الإذعان وتوقيع صلح (دعان) في 1911 لينفذوا بجلودهم من اليمن ، وتحفل ثقافة الأتراك والألبان بالعديد من المقولات والأمثال التي تصوّر مصائبهم في اليمن ، أذهبوا وأقرئوها للعبرة قبل أن تقع الفأس في الرأس .
* ثم ظهرت بالعالم في حقبة الكشوفات الجغرافية قوة بحرية استعمارية كبرى هي (البرتغال) ، فماذا حل بهم ؟ بإختصار وتجنباً للإطالة ، تبخرت أحلامهم وذهبت أدراج الرياح ، فتشتت أساطيلهم وتقطعت بهم السبل في أمواج البحر العربي الهادرة وانكسرت حملتهم على أسوار مدينة (الشحر) بحضرموت واندحروا وهم يجرون أذيال الخيبة بفعل مقاومة شعبية محلية يقودها سبعة من أعيان المدينة وأهل المدينة المستهدفة فقط .
* وأخيراً جاءت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس واحتلت عدن ودائماً بسبب خيانات وتواطؤ محلي ومكثت ما مكثت ثم غابت شمسها في اليمن وخرج خروج مذل في 30 نوفمبر 1967 .
*** فإذا ما أراد (اليانكي) الأحمق ومارينزه (الرامبوي) تكرار حماقة من سبقه ، ولم يتعظ من تجاربهم فدعوه يجرب حظه والنتيجة محسومة سلفاً ، دعوه فهذا هو عز طلب هؤلاء الفتية الأطهار الين لم يكن ما يسمى ب (التحالف العربي) بكل دوله كفؤاً لهم ، ولا حتى الكيان اللقيط هو كفؤاً لهم ، ولا مناص من منازلة الشيطان الأكبر مباشرة كما قال زعيم الأنصار السيد (أبو جبريل) في آخر خطاباته ، دعوا أمريكا بنفسها تأتي فهذا ما يبحث عنه الأنصار ، لا يتمنونه ولم يعملوا لحدوثه ولكن إذا ما فرضت عليهم الحرب فهم أهلاً لها ، كان الواحد للأمانة يستحي ويذوب خجلا عندما يقول ان الإمارات أو (أسبرطة) الصغيرة تحاربه ، لكن الامريكان ممكن ، دعوها تأتي يسوقها حمقها فيبرز في البحر الأحمر الشر كله لمنازلة الحق كله ، وهؤلاء هم بحق أبناء وأتباع تلك المدرسة ، فدعوها تأتي ليكرر هؤلاء الشعث الغبر أنفسهم نفس تجارب وخبرات أجدادهم في تأديب الإمبراطوريات العظمى ، ويسطرون سفراً مشرقاً آخر يُضاهي به اليمنيون أسفار تاريخهم المشرف السابقة !!
بجملة واحدة : سيبوهم لليمن لتأدبهم وتأخذ بثأر جميع الشعوب التي ظلمتها وقهرتها أمريكا ، وستكون هزيمتهم المذلة في فيتنام مجرد نزهة ،،

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
المزيد..

مبخوط والسمك !

الأحقاف نيوز / خاص كتب / أحمد فرقز احتفظ بأوجه شبهٍ واختلاف مع المحافظ ( مبخوط ) وان…
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com