كيف تصنع القنوات الأمريكية “أخبار غزة” وتوجهها لمصلحة “إسرائيل”؟ ولماذا تبثها الفضائيات العربية؟

الأحقاف نيوز / متابعات

يتعمد جيش الاحتلال الإسرائيلي في حربه على قطاع غزة استخدام أبشع الأساليب اللا أخلاقية المنافية للقيم الإنسانية والقوانين الدولية، أكثر من كل حروبه السابقة ضد الفلسطينيين، فهو يستند هذه المرة إلى غطاء غربي معلن، خصوصاً من الولايات المتحدة الأمريكية التي بادرت منذ الأيام الأولى بإسناده عسكرياً، بالإضافة إلى التواطؤ غير المسبوق للأنظمة العربية، وتحديداً الخليجية التي تربطها بالكيان المحتل اتفاقيات تطبيع- معلنة وقيد الإعلان- وفي مُقَدَّمِها السعودية والإمارات اللتان تدعمان الاحتلال أمام سمع وبصر الشعوب العربية، فالسعودية تشارك في حماية إسرائيل من الهجمات الصاروخية اليمنية، حسب تصريح قناة إسرائيلية عقب الهجمة السادسة لقوات صنعاء على منطقة إيلات، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية أخرى عن دعم عسكري إماراتي وصل إلى قاعدة “نيفاتيم” في النقب. في الحرب على قطاع غزة، يتجاوز جيش الاحتلال الإسرائيلي قواعد الاشتباك والأعراف الإنسانية المتعلقة بحماية المدنيين والمنشآت المدنية أثناء الحروب، فالمستشفيات المكتظة بعشرات الآلاف من النساء والأطفال الذين ظنوا أنها “ملاذات آمنة”، تحت نيران طائراته بشكل مباشر، ويرى محللون أن هذا يتجاوز مجرد الرغبة في القتل، وأنه مرتبط بهدف إسرائيلي استراتيجي هو إفراغ القطاع من ساكنيه، فطائرات جيش الاحتلال وقناصته يستهدفون المدنيين حتى في الأماكن التي أعلنها “ممرات آمنة”، مثل المواطنين النازحين الذين قُصفوا على طريق صلاح الدين الذي أعلنته إسرائيل ممراً آمناً لانتقال المواطنين من شمال غزة إلى جنوبها. يتزامن قصف جيش الاحتلال مستشفيات ومدارس غزة، مع إسناد أمريكي غير مسبوق، ليس على صعيد الدعم العسكري والمالي وحسب، بل بسياسة إعلامية خطيرة تتلاعب بالعقول وتضلل الرأي العام العالمي، إذ تبث قنوات تابعة للولايات المتحدة أو حلفائها من الدول الغربية والعربية أخباراً، في أوقات متقاربة وغالباً في وقت واحد، تتضمن تصريحات لقادة تلك الدول، خصوصاً المؤثرة، تعبر في ظاهرها عن رفض ما يحدث من جرائم بحق أبناء غزة، لكنها مجرد محاولة لتخفيف الاحتقان الشعبي في دول العالم، على سبيل المثال وهذا يتكرر بشكل يومي: “الرئيس الفرنسي: يجب على إسرائيل أن تتوقف عن قتل المدنيين في غزة”، أو “الرئيس الأمريكي: نحث إسرائيل على ضرورة حماية المدنيين”، بينما يستمر القتل، ولا يأتي في أعقاب تلك التصريحات إجراء رادع يوقف هذا الصلف غير المسبوق، بل يتواطأ الجميع ويغطي ويشرعن لكل هذا التوحش الإسرائيلي. المحلل العسكري العميد عبدالله بن عامر، الذي يشغل منصب نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي لقوات صنعاء، قال إن السياسة الإعلامية الأمريكية تتلاعب بالعقول، مشيراً إلى أن الأخبار التي تصنعها القنوات الأمريكية وتصدرها لكل القنوات العربية لها أهداف تتعلق بتزييف الوعي وتضليل الرأي العام. العميد عبدالله بن عامر، تناول أحد الأخبار التي صنعتها قناة “سي إن إن” الأمريكية، خلال الأيام الماضية، والذي تداولته القنوات العربية على أنه خبر عاجل، محللاً الأهداف من صناعة مثل ذلك الخبر، حيث قال في تدوينة على موقع إكس، إن ذلك الخبر نَصَّ على: “حالة ذهول لدى بعض المسؤولين الأمريكيين جراء الصور المتواصلة للقتلى المدنيين الفلسطينيين”. وفي تحليله هذا الخبر، الذي أورده كمثال على السياسة الإعلامية الأمريكية التي تشكل وعي الشعوب وفق مقتضيات أهدافها ومصالحها، أشار الباحث العسكري العميد عبدالله بن عامر إلى أن من يقرأ الخبر “سيقول إن الجرائم البشعة بالفعل أثارت عاطفة الجميع حتى الأمريكي أصبح في حالة ذهول”، موضحاً أن المتلقي هنا “سيبدأ بنسيان أن هذه الحرب أمريكية، وأن القنابل التي تتساقط على غزة جاءت بها طائرات الشحن الأمريكية إلى تل أبيب والقدس والقواعد العسكرية الإسرائيلية خلال الأسبوع الأول من هذه الحرب، وأن الأمريكي يشارك فيها بإدارتها في غرف العمليات”. وأكد بن عامر أن هذا الخبر جزء من استراتيجية أمريكية، تعتمد فيها إطلاق التصريحات ذات الطابع الإنساني، مشيراً إلى أن لهذه الاستراتيجية عدد من الأهداف، منها: “تحسين صورة الإدارة الأمريكية أمام الشعوب العربية، لأن التقارير لديها تقول إن سمعتها أصبحت في الحضيض، منوهاً بأن لدى الولايات المتحدة شركات تسويق إعلامية متخصصة في قراءة الرأي العام، وبموجبها تقدم مقترحات لتحسين الصورة، بالإضافة إلى محاولة تبرئة واشنطن مما يجري في غزة، وكأنها لا لا تدير هذه الحرب ولا تعلم بكل هذه الوحشية، وكما لو أنها لا تمتلك أقماراً صناعية ترصد وتسجل ما يحدث ليلاً ونهاراً. وأضاف أن من أهم أهداف السياسة الإعلامية الأمريكية، خداع الشعوب العربية والإسلامية حتى يستمر الهدوء، فهذه الشعوب خرجت لأيام ثم توقفت، وعلى وقع التصريحات الأمريكية عن الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار فلن تخرج الشعوب مرة أخرى فأمريكا باتت تتعاطف مع فلسطين وأصبحت تبحث عن هدنة إنسانية، مؤكداً أن ذلك يمنح إسرائيل وقتاً إضافياً للقتل والتدمير حتى يحقق أهدافه، لافتاً إلى أن مثل هذه التصريحات تمتص ردة فعل الشعوب حتى في أوروبا وأمريكا، بل وتحاول إسكات أي نظام عربي أو أجنبي يحاول رفع صوته للضغط أكثر على واشنطن حتى تتحرك بشكل فعلي لإيقاف المذبحة، حسب تعبيره. الباحث العسكري عبدالله بن عامر، تابع تفكيكه خبر القناة الأمريكية، بإشارته إلى أن محتواه يحمل طابعاً نفسياً: (حالة ذهول – حالة دهشة – حالة صدمة… إلخ)، مختتماً تحليله بتساؤل لا يخلو من السخرية: “هل اتخذت واشنطن إجراءً عملياً لوقف ما يحدث حتى لا يُذهل مسئولوها مرة أخرى”، ووصف ذلك بأنه وقاحة وخُبث مُبطَّن، وناتج عن الخبرة الأمريكية الكبيرة في الحرب الإعلامية والنفسية، وفق تعبيره.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com