اليمن في عام 525 للميلاد .. ما أشبه الليلة بالبارحة

الأحقاف نيوز / خاص
كتب عدنان باوزير

عندما تغيب ثقافة روح الفريق يكون البديل قطعاً هو التمزيق .
لو ألقيت نظرة خاطفة مختلف المكونات السياسية اليمنية على اختلاف مشاربها وتنوع ألوانها وانتماءاتها المتعددة والمختلفة وبغض النظر أين تقف من العدوان الخارجي على البلد ، سوى كانت مناهضة ومقاومة له أو منخرطة فيه حتى العظم ، ستجد أن القاسم المشترك فيما بينها هو التشرذم وحتى التناحر ، حتى بين تلك التي تزعم بأنه يجمعها مع بعضها نفس الهدف وذات الغاية .
لا أحد منهم يقبل أن يكون له شريك وكل واحد عامل نفسه ديك ، والاقصاء والإلغاء هو الثقافة المشتركة .
لو بدأنا أولاً من معسكر العدوان وتكويناته العميلة وفصائله المرتزقة حيث الولاء أولاً للراعي أو الكفيل أو الممول ، حيث تكون الأمثلة هنا متواجدة بوفرة وتتعدد الأطياف بكثر ، وتتضارب التناقضات المضحكة بطريقة مثيرة للسخرية ، رغم أنها جميعها تضمر العداء السافر للمكون الوطني الأبرز في صنعاء (أنصار الله) وهدفها الأبرز والمعلن هو اسقاط سلطة الأنصار ، ورغم وجود هذا القاسم المشترك والجامع الشرير الا أنها تتباين فيما بينها والاختلاف ليس عيب ، الا أن اختلافها قد وصل لحد الصراع الدموي كما يعرف الجميع ، سمه تنافس ارتزاقي بحت أو رده الى تلاعب وخبث الرعاة أو أرجعه لاختلافها الجوهري وأحياناً الأيدلوجية الكبير أو لتعدد أجندتها ، لا يهم ، المهم أنها تتصارع صراع وجودي فيما بينها وهذا قد يكون نعمة للأطراف الوطنية المستهدفة بالعدوان ولكنه على المدى الاستراتيجي مضر للغاية .
الإصلاح يعمل على اجتثاث الانتقالي (الحليف) من جذوره ، والانتقالي بدوره يسعى لشطب الإصلاح نهائياً من الساحة ، وجناح العفافشة يضمر العداء منطقياً ل (الإصلاح) ويناصب الانتقالي العداوة رغم وحدة الكفيل بينهما ، وهكذا كله بيضرب بعضه ، أما المكونات الانتهازية الصغيرة كالاشتراكيين والقومجيين وأرباب دكاكين النضال التقليدية والشعارات البالية وغيرهم فحدث ولا حرج .
وداخل المكوّن نفسه توجد أجنحة متنافسة في صراع عبثي لا ينتهي ، بالأمس وبالمصادفة كنت أقرأ خبر مضحك عن قيام مجلس حراك (باعوم) بفض شراكته مع المجلس الانتقالي ، والتي لم يمر على قيامها سوى سنة ، فقد دخل هذا الفصيل (المقاول) الشراكة مع الانتقالي وهو متحمس داعياً الى التوحد لقتال (الحوثة) كما زعم قائد الفصيل الفهلوي والذي ورث الزعامة عن ابيه ، لم يستطع حتى أن يحمي موكب سيارات أبيه المتقاعد أو يصون له كرامته في النقاط العسكرية ومع ذلك كان قادم بعنترية مضحكة لإنجاز ما لم تستطعه الأوائل (تحالف العدوان ومن وراه من القوى العظمى) ، في رفع مفضوح لنبرته من أجل رفع أجرته ، هذا وهما – هاذان المكونان – يشتركان في نفس الغاية وهي استعادة الدولة وانفصال (القنوب) على حد زعمهم الاستهلاكي لقواعدهم الغوغائية الجاهلة والمغيبة . وقس على ذلك بقية فصائل ما يسمى ب (الحراك الجنوبي) الأخرى ، وتتجاذب الانتقالي نفسه الصراعات والتقوقعات المناطقية حتى تنحصر في قرية (الرئيس) .
ويمكنك اختصاراً للوقت أن تسقط هذه النماذج أيضاً على الإصلاح وعلى فلول طارق عفاش والذي لديه بالمناسبة عقده الداخلية حيث تختلف مشاريع طارق الموجود في الميدان عن توجهات ابن عمه القابع في أبوظبي وهكذا .. .
حتى في حضرموت والتي لا تعاني كثيراً من كثرة الأجنحة وصراعاتها ، أيضاً تفتك بمكوناتها الحديثة والتي تتشارك نفس الهدف وتدين جميعها بالولاء للسعودية الصراعات والانشقاقات فها هو (مجلسها الوطني) المؤسس في السعودية والتي تشرف على أدق تفاصيله اللجنة السعودية الخاصة ، كل يوم ينسحب منه (جماعة) ، ف (الهبة الحضرمية الأولى) لا تحتمل شراكة (الهبة) الثانية ، وكلما دعوهم الى الرياض) وأعادوا جماعة انسحبت جماعة أخرى ويا مطولك يا ليل السهارى ، وقد تعسرت ولادته ولربما أحتاج الأمر الى تدخل (قيصري) من الكفيل نفسه .
يا رجل حتى مكوني الإر هاب المعروفين عندنا (القا عدة ودا عش) يتصارعان فيما بينهما وقد وصل في أكثر من مرة صراعهما الى صدامات دموية مخيفة .
بل أن هذه اللعنة قد انتقلت حتى الى دولتي رأس العدوان (السعودية والإمارات) ، فرغم وحدة الهدف والذي يعرفه الجميع وما عاد أحد يشكك فيه وهو تدمير اليمن جغرافيا وتاريخ وأرضاً وإنسانا ، رغم هذا الجامع الا أن صراعهما قد أنتقل في السنتين الأخيرتين الى مراحل متقدمة ما عادت تخفى على أحد ولا يمكن اخفائها او التغطية عليها ، ولربما حتى الدول وليس ربما بل أكيد ، حتى القوى العظمى الراعية والمنفذة للعدوان تتصارع هي الأخرى فيما بينها على كعكة اليمن المرة ، اللهم هؤلاء يديرون خلافاتهم بطريقة خبيثة وتضمن للجميع مصالحه .
وقبل الختام لا تنس تحالف أو سمه شراكة كما تشاء رأسي سلطة صنعاء ، أنصار الله (الطليعة) وشريكهم اللدود (المؤتمر الشعبي العام) – صنعاء ، هو الآخر تحالف هش ولا يمكن البناء عليه ، وقد تعرض هذا التحالف لإنهيار دراماتيكي في ديسمبر 2017 عندما أنقلب المؤتمر بقيادة (عفاش) على الأنصار وسعى لإجتثاثهم نهائياً من الوجود ، وبعد وأد الفتنة عمل الأنصار على ترميم هذا التحالف من جديد ولكنها ما زالت شراكة هشة وغير مضمونة ومن حين لآخر وكلما لاحت فرصة ما ، يعود ويلوّح الطرف الآخر بالانقلاب على الشريك من جديد كما نعرف ونتابع كلنا ، ويحاول أن يسجل نقاط لصالحه ويتناغم فجأة طرحه المعلن مع حملات أبواق العدوان ، ويعتبر المؤتمر الشعبي شراكته مع الأنصار بأنها شراكة مرحلية وتكتيكية ، وأجزم بأن الأنصار أنفسهم أيضاً يفكرون هكذا بعد أن لدغوا مرات من جحر المؤتمر واكتووا بنيران غدره المفاجئة .
ولكن ما علاقة كل هذا بما جرى سنة 525 للميلاد في اليمن ؟؟
لقد كان وضع اليمن السياسي في السنة أعلاه وما سبقها من ارهاصات التدهور الدراماتيكي في الجبهة الداخلية ، حيث انخرطت أطراف ومكونات سياسية وقبلية انخراطاً مباشراً مع الغزو الحبشي لليمن وتواطئت معه ، والذي أسفر لاحقاً عن إحتلال دام نصف قرن من الخضوع والذل والهوان ..
بعبارة واحدة فقط وقس عليها : لما كان الأحباش يتجرؤون على غزو اليمن لو لم تفتت الصراعات والانقسامات الساحة اليمنية الداخلية ويراسلهم العملاء من الداخل للقدوم ويكونوا في مقدمة جيشهم الهمجي الغازي .
فبعد أن كان اللقب الملكي الحميري الشهير هو : ملك سبأ وذوريدان وحضرموت ويمانة وأعرابهم في الطود وتهامة ، انحصر وتضاءل وتقزم حتى اُختزل في عهد آخر ملوك حمير أبان الغزو (يوسف أسأر يثأر) الى لقب : يوسف أسأر يثأر ملك كل أشعبن – أي ملك كل القبائل – وحتى هذه كان يكذب ويبالغ فيها الملك المهزوم !!

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com