جزر العمالة بالشمال وأرخبيل الارتزاق في الجنوب

الأحقاف نيوز / خاص
كتب / عدنان باوزير

ما يصعّب الأمور أمام القوى الوطنية المناهضة للعدوان في صنعاء ويشتت جهودها ويجرها الى معارك عبثية وهامشية هو تفكك الوحدة الداخلية وهذا هو ما أغرى العدوان من البدء لشن مغامرته الوقحة على اليمن ولولا هذا الوضع المؤسف لما تجرأ أصلاً على القيام بذلك .
ولكن هل يمكن تحقيق اختراق سياسي ما في هذا الموضوع وسحب هذه الورقة القوية من تحالف العدوان ، عبر أنهاء حالة الانقسام الداخلي عن طريق ابرام تفاهمات سياسية معينة مع أطراف وبؤر الأزمة في الداخل على قاعدة المصلحة الوطنية والحفاظ على سيادة واستقلال ووحدة الوطن بعد ما رأى الجميع وأولهم حلفاء العدوان منه ما رأوا وانكشفت ألاعيبه ومشاريعه التخريبية الخبيثة ؟؟
دعونا نستعرض سريعاً الوضع ونرى أمكانية تحقيق ذلك :
أولاً جزر العمالة في الشمال :
يعلم الجميع أن بؤر العمالة الموالية للعدوان في الشمال تتوزع في ثلاث جزر منفصلة – وكل شبر من أرض اليمن مهم بالتأكيد – ، وتتمثل في جزيرة خالصة لحزب الإصلاح (الإخوان المسلمين جناح اليمن) وهي ما تبقى من مديرية مارب عاصمة المحافظة و وادي عبيدة شرقها ، وجزيرة خالصة لفلول ما يسمى ب (العفافشة) من أتباع الرئيس السابق بقيادة (طارق عفاش) وتنتشر في المخا والجزء الجنوبي من الساحل العربي بمحاذاة باب المندب ، أما الجزيرة الثالثة والتي تمثل أجزاء من مدينة تعز وبعض ضواحيها فهي (مخضرية) ويتقاسم النفوذ فيها الإخوان والعفافشة ومجموعة دكاكين نضالية صغيرة عفى عليها الزمن ولا تمثل أي ثقل على الأرض يعتد به ، وان كانت الحصة الأكبر فيها للإخوان المسلمين .
فلو بدأنا مثلاً ب (العفافشة) وما يسمى ب (حراس الجمهورية) هل يمكن مثلاً تحقيق تسوية سياسية معهم على أساس الثوابت الوطنية ؟؟ أعتقد شخصياً صعوبة هذا الأمر وليس بالإمكان أبدع مما كان ، فلا يوجد أفق سياسي ومهما كان التنازل للتقارب معهم لإستمالتهم الى جبهة الوطن ، فهذا المعسكر ليس لديه أي مشروع سياسي يمكن البناء عليه ومحاولة ردم الهوة ، هذا الجناح ليس لديه ما يعطيه وهمه الوحيد فقط هو أن يعود مجدداً الى السلطة وليس أي سلطة بل الى هرم السلطة كما كان قبل أحداث عام 2011 ، ليس على حساب الأنصار أو سلطة صنعاء فحسب بل على حساب كل المكونات الأخرى ، وهو مغيّب تماماً عن الواقع ، وهو جناح مغامر وليس لديه أي ثوابت ومستعد أن يتحالف مع الشيطان – وهو كذلك بالفعل – وممكن يقفز على كل الثوابت ليحقق مراده هذا فأما أن يعود الى رأس السلطة كما كان من قبل أو فأنه الطوفان ، وهذا أمر ليس من السياسة في شيء ولا يمكن القبول به او على الأقل إيجاد أرضية حوار سياسي معه لان سقفه هو العودة لكرسي الحكم ولا يهم ما يستخدم من وسائل مضرة ومدمرة فالغاية عنده تبرر الوسيلة بالإضافة الى طبيعته الفطرية بالارتباط بالخارج للاستقواء داخلياً وليس لديه شيء ليعطيه على طاولة الحوار المفترض .
الطرف الثاني وهم الإخوان المسلمون وهم أكثر من يعي من أجنحة مرتزقة العدوان بمشاريع العدوان التدميرية وقد واجهوا وما زالوا كل موجات اضعافهم وتهميشهم من قبل سلطات العدوان ويعرفون عز المعرفة ان العدوان ما في محوهم تماماً من على الخارطة السياسية اليمنية الداخلية ، ويمكن التلاقي معهم رغم نزقهم السياسي وتعصبهم الأيدلوجي ، وهم براغماتيون بالفطرة رغم شعاراتهم التي غدت مكشوفة ومفضوحة ، ويدركون خطورة الوضع ومشاريع تمزيق اليمن ولكنهم وضمن أي حوار سياسي داخلي لو تم مع الأنصار غير مستعدين وتحت أي ظرف كان ولو كان تحلل كيانهم وموته للتنازل عن بعض (ثوابتهم) الحزبية الضيقة والتي هي بمثابة مخالب لتنظيمهم عبر تاريخه وهي : المنابر كوسيلة دينية وإعلامية للتأثير على الجمهور ولعب أدوار سياسية ، والجمعيات (الخيرية) والتي يبرعون فيها كرديف اقتصادي ومؤثر قوي على حياة الشرائح المستفيدة منه ، والمناهج والتي تمثل ركيزة استراتيجية لنموهم وقوتهم ، فمهما كانت الأخطار المحدقة بالبلد ومهما ساءت ظروفهم حد الموت السياسي المؤكد الا أنهم غير مستعدين للتضحية بهذا الثالوث الوجودي لهم والذي بدونه فلن يكونوا كما هم اخوانا ، ربما مكوّن آخر لكن ليس تنظيم الإخوان المسلمين ، فهل يستطيع الأنصار ضمن أي حوار سياسي معهم أو تسوية ما أن يمنحهم هذا الثالوث او بالأصح يعيده لهم من جديد ؟؟ لو فعلوا وأعطوهم ذلك فقد نسفوا كل مبادئ ثورتهم وانتهوا وكأنك يا أبو زيد ما غزيت .
إذاً الإخوان قد ينفتحون على الحوار ولكن وفق أنانيتهم السياسية البليدة وسقفهم الانتهازي والذي لا يمكن تلبيته بأي حال من الأحوال ، لهذا فهم ماضون في هدم المعبد على رؤوسهم ورؤوس الآخرين ولا يبالون بالخسائر .
الجزيرة الثالثة وهم من أولئك وهؤلاء مضافاً عليهم بعض القوى والتي ثبت أنها مجرد أحزاب للبيع من ناصرية واشتراكية وقومجية .. الخ ، وأصحاب دكاكين نضال تبيع الوطن بالمجملة والتفرقة تحت شعارات وعناوين زائفة وأصبحت مفضوحة ولا هم لها سوى التكسب الصريح والارتزاق البواح على حساب كل الثوابت الوطنية مختبئين تحت عناوين كاذبة الغرض منها فقط هو الحصول على المال ونيل الامتيازات وموالاة من يحقق لهم ذلك لا اكثر ولا أقل .
وهؤلاء أيضاً لا أمل في أحداث اختراق سياسي معهم او إقامة أي أسس حوار على أساس الثوابت الوطنية ، لأن الممول ومن يدفع لهم لن يسمح لهم بذلك ولا هم في الحقيقة راغبون ، فلا تملك سلطة صنعاء الأموال لتشتريهم وحتى لو امتلكت فلن تستطع أن تنافس أسعار الجوار النفطي الغني مع كون ذلك وقبل كل شيء يتنافى مع أبسط المبادئ الوطنية والأخلاقية ولن يفعلها الأنصار تحت أي ظرف .
ثانياً : أرخبيل الارتزاق في الجنوب :
في الجنوب تتناثر بؤر الارتزاق بشكل أكبر وأكثر انتشاراً وبصورة مركبة ، هناك كيانات مزدوجة العمالة بعضها عميلة للإمارات بشكل أساسي ولا تخلوا من ولاء للسعودي والعكس صحيح تماماً ، بل أن بعضها يتخطى حتى حدود العمالة لدولتي العدوان ليتعداه الى حلقات خارجية أكبر ولكن بشكل يصبغه الغباء ، وبعضها مستعد وقد أرسل إشارات صريحة بذلك بل تعدت حتى الإشارات لتصل الى التواصل المباشر حتى بالصهاينة ، وكل طرف وفي سبيل أن تكون له الغلبة مهما كانت فداحة الأثمان الوطنية مستعد لدفعها ولا حدود لذلك ، فهو مستعد لبيع التاريخ ورهن الحاضر والمستقبل والمساومة على الجغرافيا والهوية والسيادة والاستقلال والثروة الوطنية وكل شيء في سبيل تحقيق مآربه الضيقة والغبية والموصومة بالعنصرية والمناطقية والمنافع الشخصية وكل شيء .. كل شيء ، والمضحك بل والمثير للاستغراب أنه يفعل كل ذلك بطريقة مجانية محيرة وبدون أي مقابل يُذكر .
و يتسم بالجمع بين الارتزاق والمشاريع الانفصالية التفتيتية ولا يمتلك حتى أي رؤية سياسية او خارطة مستقبلية او خطط معروفة لتحقيق أهدافه فهو يتسم بالعشوائية السياسية و (الهوشلية) ، المهم فقط لكل طرف أن يمد مناطق نفوذه على حساب الآخر في غياب أي تفكير استراتيجي مهما كان تواضعه ، الهدف الواضح فقط لهذه التشكيلات هو المنفعة الآنية على حساب مصلحة الوطن والمواطن الذي تسحقه الأزمات ويعاني الأمرين تحت سلطة هذه الكيانات الغبية والنهمة في هذه الجزر الغبراء المنكوبة بهذه الكيانات والتي يرعاها ويفرخها ويدير الصراعات فيما بينها تحالف العدوان بأسلوب موغل في السادية وبأدوات خبيثة ويستمتع بإذلالها والإمعان في تبعيتها له بطريقة مهينة لتحقيق أهدافه الشريرة أو حتى عدم تحقيقها فالأهم أن يستمتع بتدميرها ببعضها البعض ، ولا تفعل هذه الكيانات أي شيء غير بيع الشعارات لتجييش الغوغاء من أتباعها الأغبياء والجهلة ، بما فيها حتى شعار الانفصال نفسه فهو ليس أكثر من عنوان للارتزاق والمزايدات السياسية ووسيلة مرحلية للتكسب وجني الامتيازات المختلفة والتي تصبغها فتاتها عليهم تحالف العدوان وهم يسيرون في طريق مسدود ومظلم كالعميان لا يلوون على شيء .
ولا بأس من تطعيم مشاريع هذه الأطراف ببعض البهارات الوطنية والأفكار المستهلكة من العصور السابقة ولعب بعضهم أدوار المرتزقة (المبهررين) والبعض الآخر يفضل الظهور بمظهر التابع والمرتزق الصريح ولا يهمه شيء او يخجل من شيء فقد أصبح هذا الخطاب الهابط في جنوبنا المنكوب بمثابة ثقافة عامة .
سيطول استعراض تعقيدات وتفصيلات ومواصفات هذا الجزء من المقال (الجزء الثاني) وسنؤجل تناوله بإسهاب الى مقام آخر ، ولكن السؤال الملح هنا هو : على أي أساس وضمن أي مبادئ او ثوابت سيكون الحوار بين سلطة صنعاء الوطنية المقاومة للعدوان لو فكرت فعلياً في إقامته مع أحد هذه الأطراف المرتزقة للأسف أو معها مجتمعة ؟؟ وهل يملكون أصلاً قرارهم ليحاوروا صنعاء ؟؟ وعن ماذا وكيف وضمن أي سقوف او محددات سيكون ؟؟ وهل تملك هذه الأطراف مجتمعة او منفصلة أي رؤية سياسية واضحة تحدد ماذا يريدون ؟؟
نعم قد ينجح معهم حوار تكتيكي مرحلي وحول نقاط محددة بعينها ولكن يستحيل إقامة حوار وطني استراتيجي مع هذه الأطراف في الجنوب بوضعها المأساوي الحالي ، لا يمكن !!

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com