باستمرار محاولة تقديم نفسها كوسيط .. هل تضيع السعودية فرصتها للخروج من فخ اليمن ؟

الأحقاف نيوز / متابعات

لا تزال نتائج المباحثات بين صنعاء والرياض غير معلومة، وسط إحجام الطرفين عن الإفصاح حول مجريات هذه المباحثات، وما إن كانت قد خرجت بنتيجة ما، من شأنها أن تحول دون تلاشي التفاؤل الذي بعثته هذه المباحثات منذ انطلاقها في العاصمة صنعاء، بأن انفراجة على طريق السلام باتت وشيكة.

حتى الآن لم يصرح أي طرف، عما إذا كانت المباحثات قد أسفرت عن اتفاق نهائي، فيما يخص الإجراءات المتعلقة بالملفين الإنساني والاقتصادي في البلاد، والتي تعد ضرورية لبناء الثقة، والدخول في العملية السياسية التي باتت تمثل الطريق الوحيد للحل، بإجماع عالمي.
وتشير ردود الأفعال في الأوساط السياسية إلى انسداد واجهته هذه المباحثات، نتيجة لمحاولة السعودية تقديم نفسها كوسيط وليس كطرف في الحرب التي قادتها في اليمن على رأس تحالف شكلته منذ العام 2015 ، بهدف التملص من مسؤوليتها تجاه ما خلفته هذه الحرب من دمار وأضرار في اليمن، وما يستوجبه أي اتفاق من تحملها لمسئولية إعادة الإعمار والتعويض عن الأضرار المختلفة لحربها في اليمن.
وكان السفير السعودي محمد آل جابر، قد قال الإثنين في تغريدة على تويتر، إن زيارته لصنعاء بحضور الوفد العماني، تهدف إلى “تثبيت الهدنة ووقف إطلاق النار ودعم عملية تبادل الأسرى وبحث سبل الحوار بين المكونات اليمنية للوصول إلى حل سياسي شامل ومستدام في اليمن”.
وفيما تترقب الأوساط السياسية اليمنية إمكانية الإعلان عن اتفاق، ناتج عن المباحثات، ولا سيما فيما يخص الملفات التي تعثّر الاتفاق عليها خلال الأشهر الماضية من المحادثات الثنائية التي تجري بوساطة عُمانية، وعلى رأسها رفع الحصار عن الموانئ والمطارات وإلغاء كافة القيود على الواردات إلى البلاد، ودفع رواتب الموظفين من عائدات النفط، وفتح الطرقات، تبرز العديد من علامات الاستفهام حول مساعي السعودية لتقمص دور الوسيط، في حين أن تصريحات مسئولين في سلطة صنعاء، تؤكد أنه لا يمكن القبول بذلك، وأن ما جرى من مباحثات تمحورت حول الملف الإنساني ورفع الحصار.
ونقلت وكالة رويترز قبل أيام، عن مصادر، قالت إنها طلبت عدم الكشف عن هوياتها، “إن المحادثات بين السعودية والحوثيين تركزت حول إعادة الفتح الكامل للموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون ومطار صنعاء، ودفع رواتب موظفي الحكومة من عائدات النفط، وجهود إعادة البناء، ووضع جدول زمني لخروج القوات الأجنبية من البلاد”.
وفي ذات السياق جاءت تصريحات قيادات في سلطة صنعاء، حيث قال عضو المجلس السياسي بصنعاء، محمد علي الحوثي، إنّ “الحوار مع السعودية، باعتبارها تقود العدوان بعد أميركا، لم يبرح الملف الإنساني، وإن نتائجه ستعلن عبر القنوات الرسمية”.
وتأكيدا لهذا الموقف قال نائب رئيس حكومة صنعاء لشئون الدفاع والأمن في تصريحات لقناة المسيرة التابعة لأنصار الله، الثلاثاء، إن “شروط صنعاء للسلام واضحة ولا تحتاج لحوارات مكوكية، وتتلخص في حقوق عادلة ومشروعة وهي استحقاقات إنسانية”، حسب تعبيره، وأضاف أن تلك الشروط “لن تتغير ولن تتبدل ونحن اعتبرنا حضور الوفد السعودي إلى صنعاء خطوة شجاعة وعليه الاعتراف بالعدوان”، مستغرباً أن “يتقمص الوفد السعودي دور الوسيط”.
وأكد الرويشان أنه “كان يفترض أن تستغل دول العدوان فرصة فتح صنعاء بابها للتباحث في مسألة السلام” حسب تعبيره، مضيفاً أن “التفاوض لوقف العدوان ورفع الحصار مسائل لابد أن تناقش مع دول العدوان والحل السياسي في اليمن يخص اليمنيين وحدهم”.
وبدا موقف صنعاء بشأن هذه المباحثات واضحا منذ البداية، حيث كان رئيس الوفد المفاوض، محمد عبد السلام، قد قال، في تصريح لوسائل الإعلام السبت الماضي، عقب وصوله إلى صنعاء برفقة الوفد العُماني، إنّ المطالب “تتمثل في وقف العدوان، ورفع الحصار بشكل كامل، وصرف مرتبات جميع الموظفين، وخروج القوات الأجنبية (قوات التحالف السعودية الإماراتية) من اليمن، والتعويضات، وإعادة الإعمار”.
ويشير مراقبون إلى أنه وبالنظر إلى تمسك صنعاء بمطالبها الواضحة والمحددة، فإن على السعودية أن تتقبل وضعها الحقيقي كطرف في الحرب، وتتحمل كل النتائج والمسئوليات المترتبة على ذلك إن كانت فعلا تريد الحل الذي يخرجها من الفخ الذي تورطت فيه بحربها في اليمن، لأن هذه المباحثات تمثل فرصة لها لفعل ذلك، ويجب عليها أن لا تفوتها.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com