إتفَّاقٌ يعنينا ..

الأحقاف نيوز / خاص / كلمة الأسبوع :

إلى أي مدى استطاع الاتفاق السعودي الإيراني أن يحلحل الأزمة اليمنية ويسمح لبذور تفاؤل أن تنبتَ في صحراء المصالحة اليمنية وتؤتي أكلاً يُبنى عليه السلامُ المنشود الذي سيضع حداً للحرب الإقليمية التي مارستها أنظمة ( التحالف العربي ) بقيادة السعودية والإمارات على اليمن طيلة ثمان السنوات المنصرمة وألحقت باليمن دماراً محيقاً على كافة الأصعدة السياسية والبُنيوية للدولة والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية سوف تتصاعد آثارها في المنطقة في المستقبل المنظور بصرف النظر عن أية جهود دولية يمكن أن تُبذَل لمعالجة الآثار المترتبة عليها ؟.
يظل السؤالُ معلقاً بقدرة الاتفاق على تلبية المصالح المترتبة عليه من الدولتين المعنيَّتين به ، خصوصاً وأنهما الدولتان المرتبطتان بملف الأزمة اليمنية / مباشرةً / في الحال السعودي ، و/ غير مباشرة / في الجانب الإيراني ؛ دون إهمال الحاجة إلى اعتراف دولي واقعي لمسئولية كلا طرفي الدولتين بمستوى تدخلاتهما في الحرب ؛ وبالتالي تحمُّل تبِعات التعويضات المالية الواجبة على كل طرفٍ وفق الحجم الذي لعبه في الحرب وإسقاطه على الواقع اليمني المتلهِّف إلى تلك التعويضات المالية التي ستساعده على لملمة جراحِه وخسائره جراءَ حرب ثمان السنوات الظالمة على الأرض والإنسان والجغرافيا اليمنية بأسوأ تأثير وأقسى خراب لم تتعرض له اليمن لمثلِه خلال تاريخِه المعاصر,
من المبكر / جداً / التقييم الواقعي لانعكاس الاتفاق على اليمن ، ولمَّا تمضي الفترة الكافية لإنضاج الظروف التي تجعل من الاتفاق واقعاً ملبياً لاستحقاقات العمل السياسي الضخم المطلوب إنجازه لتفكيك المترتبات الهائلة التي اقتضتها مرحلة ( الحرب الباردة ) بين الدولتين وصناعة الأزمات في أكثر من موقع في المنطقة ؛ بما ترتَّب عليه مؤخَّراً من تصاعد لحدة الصراع الديني وخلق أجواء مضطربة سياسياً واجتماعياً في أكثر من دولة في المنطقة العربية والإسلامية.
ومن التغافل المنكور عدم الاعتراف بتأثير الاتفاق على إشاعة روح تفاؤلية في المنطقة ، وبث الأمل بإيجاد حلولٍ لمجموعة من الأزمات المفتعلة نتيجة الصراع السياسي التي أدارته الدولتان نكايةً ببعضهما ، إلا أن العمل المطلوب لتعزيز الثقة بين أطراف كل الأزمات التي كانت ساحتها المنطقة ولعبت عليها مخابرات الدولتين باحترافية ظالمة .. يظل عملاً كبيراً يحتاج إلى تكاتف الجهود الدولية وتوحيد الصفوف وتنسيق النوايا لإشاعة حراكٍ تصالحي راسخ وقوي يعيد للمجتمعات المتأثرة بالأزمات هدوءها وسلامها الاجتماعي واستقرارها الأمني والاقتصادي الذي افتقدته طويلاً.
إننا في اليمن نحاول أن نتشبَّع من حالة التفاؤل التي خلقها الاتفاق سعياً لجعلها رافعة لجهود السلام التي بدت نشيطةً بأثر الاتفاق ، وأن تغدو الأرواحُ المتشظية باحتراب الأشقاء على أراضي اليمن أصدقَ توجُّهاً نحو إغلاق ملف الحرب والبدء في مسيرة إعادة السلام والبناء والاستقرار إلى الربوع المتشبِّعة بالفتن.

…

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com