السلام قادم ولكن متى ؟؟ .. نسمع جعجعة ولا نرى أي طحين

الأحقاف نيوز / خاص
كتب / عدنان باوزير

لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع تسريبات مختلفة عن تقدم مفاوضات (مسقط) بين أنصار الله وقائدة العدوان على اليمن (السعودية) ، وذلك في معزل عن حكومة الفنادق العميلة الموالية للعدوان وبقية مكونات مرتزقة العدوان الأخرى المغيبة هي الأخرى والذين ستُفرض عليهم نتيجة هذه المفاوضات فور الاتفاق على بنودها المختلفة . وتأتي هذه التسريبات من جهات صحفية تابعة لدولتي العدوان ومن جهات دولية ذات علاقة وأيضاً من جهات رسمية من طرف الوسيط العماني وأخرى من سلطة صنعاء ومقربة كثيراً من الأنصار ، وكلها تتفق على مسألة قرب الاتفاق الوشيك بين الطرفين على تمديد الهدنة مدة أطول هذه المرة وحل أغلب نقاط الخلاف ولم يتبق سوى نقاط قليلة وكلها تتعلق بالتفاصيل .
يعني أن هناك بالفعل تقدم ولكن بطيء جداً وما تزال الأمور معلقة وتحتاج الى قرار سياسي من السعودية تحديداً ورعاة العدوان الدوليين وعرابيه ، ومن يعرف سيكولوجية السياسة السعودية يدرك أنها مولعة بالمماطلة والمراوغة وتضييع الوقت وتبديد الجهد خصوصاً أنها تتصرف بأريحية مطلقة وبدون أي ضغوطات داخلية أو خارجية والمدافع صامتة في الجبهات وطائرات الأنصار المسيرة وصواريخهم ما تزال مؤجلة وحتى إشعار آخر ، وأنها لن تقدم على حسم هذا الملف الا مضطرة وليست راغبة ، لذلك فهي الآن غير مستعجلة وعلى الأرجح أنها تنتظر إتمام بعض الأعمال في مناطق اليمن الواقعة تحت احتلالها المباشر ، وتحاول أن تكسب الوقت طالما هذا ممكن حتى تتهيأ لها ظروف موضوعية معينة تعمل على انضاجها ، بينما معاناة شعبنا المنكوب بالعدوان تتفاقم يوماً بعد يوم ويمر اليوم عليه كسنة ، وتشعر سلطة صنعاء بمسئوليتها الوطنية تجاه شعبها وهذا يثقل كاهلها ويشكل ضغوط كبيرة عليها .

صرح وزير خارجية عمان قبل أيام عبر تغريدة على حسابة بمنصة (تويتر) أنه قد سأم المماطلة وأنه سيمهل الأطراف المفاوضة بضعة أيام فقط للتوصل الى اتفاق أو سيقوم بالكشف عن الطرف المعرقل للاتفاق ، وهذا موقف جيد فعلى الوسيط بالفعل أن يكون أمين ومحايد وشجاع ليبرئ نفسه من المسئولية لأن كل يوم يُهدر له تبعاته المؤثرة على الوضع الإنساني والاقتصادي والسياسي في اليمن والواصل أصلاً الى حد الحضيض ، ولا تكاد للأمانة تُرى أي ارهاصات فعلية مبشرة لخروج ذلك الاتفاق المنتظر للنور ، لا يوجد سوى الأقوال ، وذلك الهدوء المريب الذي يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة ، ولن يتحمل اليمن حدوث نكسة جديدة والعودة الى الجبهات لأنها ستكون هذه المرة مدمرة بمعنى الكلمة وقد تضيع فرصة السلام نهائياً ونعود لحوار المدافع .

فما الذي حقاً يؤخر الاتفاق ؟؟ لأن تفاصيل الخلاف المسربة ك (الأسماء (الوهمية) أو محطات رحلات الطيران الدولية الجديدة عبر مطار صنعاء ، وفتح بعض الطرقات في مناطق تماس الجبهات الداخلية ) كلها للأمانة تفاصيل غير مقنعة ولا تبرر التأخير لا سيما أنه قد تم التوافق الى قضايا أخطر وأكثر حساسية بكثير .
أما ان كان وكما يُشاع أن الراعي الأمريكي غير موافق ، فلن يكون هناك سلام إذن ، وكل ما يجري ما هو الا بيع للأوهام وضحك على الذقون ، لأننا نعرف جميعاً أن الأمريكي هو صاحب قرار شن العدوان ومن عاصمته اُعلن وهو الوحيد على المقلب الآخر من يقرر وقفه أو استمراره ، وما السعودية سوى منفذ تعيس وأداة مجانية لتدمير اليمن لحساب الأخ الأمريكي الأكبر ولا تغركم عنتريات بن سلمان وذبابه الدبلوماسي والالكتروني فهناك تبادل أدوار وهناك حدود .
أو ربما ان السعودية تنتظر اكتمال طبختها الجديدة و(المعصودة) كالعادة في جنوب اليمن باكتمال تشكيل وانتشار قوتها السلفية التابعة تماماً لها والمسماة ب (درع الوطن) ، وذلك كورقة أخيرة ترميها في الملعب اليمني وترك اليمنيين يتقاتلون فيما بينهم وهي تكتفي بالتمويل والإدارة فقط دون المشاركة الفعلية في العمليات ظناً منها أن هذا سيجنبها ردات فعل صنعاء الانتقامية كونها – كما تعتقد – أنها أصبحت خارج الميدان ، وهذا ربما يفسر بدئها بسحب بعض معداتها وأسلحتها الثقيلة من بعض مناطق الجنوب أما الى داخل حدودها أو تسليمها للقوة الجديد كآخر أحصنة رهانها الخاسرة .
وذلك بالطبع عندما يتم الإعلان الرسمي عن فشل مفاوضات مسقط ، أو إنجاز أتفاق يخدم مشاريعها التخريبية العبثية في اليمن ، وفرض على اليمنيين ونتيجة الضغوط الحالية الرهيبة والحاجة ورقة اتفاق مزروع كله بالقنابل الموقوتة ومفخخ بألف فخ وفخ كما حصل مع اتفاقاتها السابقة مع مرتزقتها في حالتي (اتفاق الرياض 1 ، و 2) واللذان ولدا ميتان .
وختاماً نتمنى نجاح مفاوضات مسقط والخروج بإتفاق مرض يجنب شعبنا ويلات استمرار هذه الحرب الطاحنة ويخرجه من أزمته الإنسانية الرهيبة وكفانا حروب ودمار .

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
المزيد..

(أسبرطة) في ورطة

  الأحقاف نيوز / خاص كتب / عدنان باوزير   لو لم يكن في المجلس الانتقالي الجنوبي عيب…
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com