بعد اتفاق صرف المرتبات الوشيك … ماذا تبقى للسعودية من قرار نقل البنك من صنعاء ؟؟

الاحقاف نيوز / خاص
كتب / عدنان باوزير

كلنا نتذكر تصريح الرئيس النكبة عبد ربه منصور في نهاية عام 2014 قبيل بدء العدوان على اليمن بأشهر قليلة بأن حكومته سوف تعجز عن صرف مرتبات الموظفين الحكوميين بعد شهرين او ثلاثة اشهر إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه حينذاك ، في ظل توقف صادرات النفط والغاز نتيجة للارتباك السياسي والاقتصادي والمتعدد الاوجه وعلى كل الاصعدة الذي ساد اليمن بعد احداث عام 2011 ، فجاءت سلطة أنصار الله بعد ذلك وواصلت صرف المرتبات بانتظام في عموم اليمن من صعدة وحتى شحن ، بما في ذلك حتى مناطق نفوذ الإمارة الاسلامية في ساحل حضرموت والتي قامت بنهب فرع البنك المركزي بالمكلا ، واستمر ذلك لقرابة سنة ونصف ، وقد كانت سلطه صنعاء ستصل لنفس النتيجة خصوصا في ظل توقف توريد عائدات النفط والغاز التي عادت بعد استئناف التصدير الى البنك المركزي بصنعاء ، مما سيوقعها في ورطة كبيرة ، فإذا واصلت الصرف لموظفي المحافظات الشمالية الواقعة تحت نفوذها وقطعتها عن المناطق المحتلة فسوف تتهم بالانفصالية ، وان هي توقفت عن صرف مرتبات جميع موظفي الدولة في الشمال والجنوب وهذا شيء طبيعي فسوف تتهم بالعجز عن إدارة شئون الدولة ، فجاء هنا القرار السعودي الأحمق بنقل البنك المركزي من صنعاء الى عدن بغية حرمان انصار الله من مورد كان خاليا بالأصل ، وكان ذلك بمثابه انقاذ حقيقي لسلطة الانصار ليخلصها من كل هذه الحرج .
فماذا تحقق للعدوان واتباعه من قرار نقل البنك الى عدن ؟؟
لا شيء سوى وضع البنك بين ايدي أطراف فاسدة لا تفقه وتعجز عن إدارة ملف البلاد المالي والاقتصادي ، والتي تناوبت نهبه وتفريغه نهائيا عبر نهب الايرادات والودائع وطبع العملة الوطنية بكميات جنونية فاقت خلال بضع سنوات ما طبع منها طوال تاريخ الدولة اليمنية المعاصرة ، مما تسبب بكارثة اقتصادية مهولة ما زالت تطحن الناس طحن بدولابها الرهيب وخرج الأمر تماماً عن السيطرة ، مما وضع المحافظات المحتلة في مقارنة مختلة وغير متكافئة مع مناطق نفوذ الأنصار والتي عرفت سلطة صنعاء كيف تتدبر أمورها فيها قدر المستطاع واستطاعت الى حد مثير للعجاب في إدارة الأزمة والاستفادة القصوى من مواردها الذاتية المحدودة .
حتى الغرض الوحيد من كل ذلك وهو جعله (البنك المركزي) وعاء لعائدات صادرات النفط والغاز في المناطق المحتلة لم يتحقق ، وذهبت تلك الموارد الى حسابات خاصة في البنك الأهلي السعودي كما يعرف الجميع .
لم يجلب ذلك النقل المشئوم على اليمنيين سوى الكوارث واستمر الأنصار يديرون مناطقهم المحررة باقتدار يبعث على الاعجاب والتقدير مهما رافقه من إخفاقات طبيعية نتيجة الحصار المفروض .
والآن يوشك الاتفاق الجديد لتمديد الهدنة أن يُعلن ويتضمن بحسب التسريبات بند صرف مرتبات موظفي الدولة المتوقفة في الشمال وذلك حسب آلية مؤقته تتخلص في نقل تلك الأموال بطائرة خاصة الى صنعاء نهاية كل شهر وبالعملة الصعبة على أن تتولى سلطة صنعاء صرفها بالآليات المناسبة .
إذن لم يجن العدوان ومرتزقته أي فائدة تذكر من قرار نقلهم البنك المركزي اليمني من صنعاء الى عدن سوى الخيبات .
نعم ربما تتبقى لصنعاء مشكلة فنية قائمة وذلك بنقص سيولتها المالية من العملة الوطنية نتيجة تلف أوراق البنكنوت لطول أمد التداول وعدم الطبع نتيجة للظروف المعروفة ، ولا أدري كيف سيتغلبون على هذه المعضلة .

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
المزيد..

لعنة (سيزيف)

الأحقاف نيوز / خاص كتب / عدنان باوزير   كُتب على سيزيف الشقاء الأبدي ، يحمل بين كتفيه…
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com