منافقون … ولكن !

الأحقاف نيوز / خاص
كتب / احمد علي فرقز

في حضرموت ليس سهلا ان تجد من يأمن لكذبك ، ولكن من الصعب ان تجد من يقول لك : ( يا كذاب ! )..

المجتمع هنا يقوم على النفاق الاجتماعي ، فكل الضحكات الباهتة التي قد يواجهك بها العابرون لا تحتمل ظاهرها اطلاقا لانها تخفي تحت انفراجات الشفاه وانفتاح الاسارير مواقف مكتومة تخفي الموقف الحقيقي تجاه ما يحوط بها من اكاذيب وادعاءات وتلفيقات .. التي لا يفقه حقيقتها الا الذي عرف هذا الشارع المسكين الذي يداري اكثر مما يواجه ، ويستر اكثر مما يفضح.

عموما هذا النفاق يحفظ ديمومة السلام الاجتماعي الذي اشتهر به المجتمع الحضرمي ، على الرغم من تعدد من التيارات التجديدية التي ظهرت على انقاض هذه المواربة التي يدار بها المجتمع ، الا ان التقليدية الفجة هزمت هذه النوايا وتراجع عنها المجددون بعد ان حاصرتهم الوحدة اينما اقتربوا .. وكل من اراد لنفسه موقفا مغايرا لهذه القاعدة العامة تم ادراجه في خانة ( الثقلاء ) وما ابشع هذه الصفة اذا وُسِمَ به شخص في حضرموت ، لن يجد من يتحدث اليه عدا زوجته … إن وجدها.

لقد وضع النفاق مداميك راسخة لعلائق الناس ببعضهم ، فكل شي مستور وغير قابل للعلن الا في حدود تحييد مضاره او ضمان سلامه ألا يعكر مزاجا عاما او يذهب الى فتنة ليست مفترضة بل محتملة في اقل نسبية متوقعة.

جميلون نحن ، فقد استطاع نفاقنا ان يجعل حياتنا ممكنة ، والمحبة فيه ارسخ ، ومودة الإختلاف اقل وطأة من تعدد المواقف … اذ تباعدت !.

..

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
المزيد..

بين أبرهة وسلمان

الأحقاف نيوز / خاص كتب / عدنان باوزير لا شك أن الاحتلال الحبشي لليمن سنة 525 ميلادي والذي…
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com