في ذكرى الفتنة .. ذهب عفاش ولم تذهب ثقافته ** وكأن عفاش عائش بيننا أبدا

الأحقاف نيوز / خاص
كتب / عدنان باوزير

“إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ”
أربع سنوات كاملة أنقضت على إخماد فتنة ديسمبر المشؤمة وهلاك الفاسد الأكبر في تاريخ اليمن المعاصر ، فما الذي تغيّر ؟؟
هل تم وأد ثقافة عفاش التي جلبت لليمن مختلف الشرور معه ؟؟ للأسف الجواب لا
ما يزال الكذب مستشري والغش والزيف والخداع باق بعده ، وما تزال السرقة وثقافة الفيد هي السائدة ، ويزال أسلوب التذاكي ونهب المال العام والخاص تُعرف في المجتمع والدولة بأنها فهلوة وذكاء وظلت الأمانة والإخلاص في مفهوم هؤلاء هي محض سذاجة وغباء ، مع الاعتراف أن هذا ما عاد سلوك ممنهج ومقصود ولكنه باق ينخر مفاصل الدولة والمجتمع مثل السوس .

لم يتشرب القوم بعد ثقافة المسيرة ولم يتغيّر المجتمع كما يجب وكأن سنوات الجمر الثمان المنصرمة مجرد نزهة ، كأن هذا الزلزال الرهيب الذي ضرب اليمن في صميمه – وما يزال – كأنه لم يحدث وعجز عن هز النفوس من أعماقها ولم يحدث التغيير المرجو ، إذا لم يغيّر ما في نفوسهم ما جرى ويجري فلن يتغيّر القوم ولا فكاك . والكلام هنا دائماً عن المحافظات الشمالية المحررة ، أما وضع محافظاتنا الجنوبية والشرقية المحتلة فهذا موضوع آخر تماماً ويحتاج الى شغل مغائر وكبير ولابد لها من عريك أديم أو أن تتجنب كل ذلك وتقتدي بشقيقاتها الشماليات والبدء من حيث أنتهوا .

صنعاء الحبيبة التي اغتسلت عن بكرة أبيها بسيول الدماء والدموع والعرق مراراً واكرارا واعتصرت لمعاناتها قلوبنا ألماً ووجعا لم يطهرها من رجس الفساد كل هذا فما الذي سيطهرها ؟؟

نعم وحتى لا ننساق مع التشاؤم ويجانبنا الصواب ، وحتى نكون منصفين ومتجردين تغيرت أشياء كثيرة ، وكثيرة جداً ولكنها غير كافية ، نعم غير كافة لإحداث التغيير المنشود فآمالنا كبار وحجم توقعاتنا عال عال ، فكل ما حدث وما زال يحدث غير كاف ليولد اليمن الجديد الذي ننشده من رحم هذه المعاناة الرهيبة ، يمن جديد طاهر مطهر يليق بأسمه ، يمن حديث وقوي وموحد تسوده المحبة والإخاء وتعمه المساواة والعدالة والرخاء ، يمن يتساوى فيه مواطنيه كأسنان المشط ويتقاسمون فيه الثروة بعدل وقسط وتتكافئ فيه الفرص .

ففساد عفاش لم يولد في المجتمع ويتأصل في مفاصل الدولة بغير أصل ، فساد عفاش لم يوجد هكذا كالفطر وينمو ويتشعب كنبت شيطاني مجنون هكذا من نفسه ، والا لما أستطاع عفاش أن يبذره في النفوس ، نعم عفاش هو من ألتقطه ورعاه وسأحتضنه وسقاه حتى حوّله الى نهج عام للدولة وثقافة جمعية في المجتمع ، إذا لابد من العودة الى أصل المشكلة واجتثاثها من جذورها وبترها نهائياً من جسد المجتمع ، وإعادة بعث القيم الحميدة في ثقافتنا اليمانية الأصيلة ونسخ ووأد القيم الخبيثة والضارة وتهيئة المجتمع لتقبل هذا التغيير وتشربه عن قناعة لا خوفاً وخشية ، وتكريسه في السر قبل العلن ، تغيير المجتمع وبناه التحتية هو المطلوب وليس التغيير الفوقي فحسب ، رغم أن التغيير الفوقي قطعاً مطلوب ولابد من تقديم نماذج مشرفة ونظيفة لتقتدي بها القواعد فالناس وكما يقولون على دين ملوكهم .
هذا أمر ضروري وملح للغاية ولا يجب أن تحول عن تحقيقه الظروف الصعبة والقاسية الحالية ولا أحد ينكر قسوتها أو صعوبتها ولكن هذا هو قدر الكبار .

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com