بينما يمزق مجتمعاتهم التفسخ والانحلال يبني الأنصار مجتمعهم الفاضل لبنة لبنة

الأحقاف نيوز / خاص
كتب / عدنان باوزير

تتعرض المجتمعات العربية المجاورة في الجزيرة والخليج منذ أمد طويل لموجة من المتغيرات السلبية والتغريب تكاد أن تقتلعها تماماً من جذورها الثقافية والدينية والاجتماعية وتخلع عنها عباءة هويتها الوطنية وتلبسها ثوب ممسوخ فضفاض بلا ملامح لا يتناسب مع تركيبتها الموروثة ، نتيجة الثراء الفاحش وتوظيفه السلبي الهدام وخصوصاً في مجتمعات غير محصنة ثقافياً ومفتقرة للأصالة ، وقد توجت كل هذا التدهور في البُنى المجتمعية حالة الانفتاح العشوائي الكامل الخالي من أي ضوابط أو محددات ، هذا الانفتاح الممنهج والمقصود والدراماتيكي بدون حتى تدرج فاقم كثير من الامراض الاجتماعية الموجودة بذورها أصلاً وكشف تلك المجتمعات بصورة فاضحة مما بدأ ينخر في كيانها ويهددها بحالة من التفسخ الخطير ويصيبها الانحلال مما يجعلها فريسة سهلة لأي مشاريع شيطانية تُراد بها .

ونفس الوضع وان كان بشكل أقل حدة بدأ يصيب مجتمعاتنا المحلية الواقعة تحت نير الاحتلال في اليمن ، حيث غزتها الأفكار الشاذة والرؤى (التحررية) المزيفة وتعرضت وما زالت للأسف لموجة تجريف ثقافي مخيف ، وأصبحت المثل والقيم الحميدة التي نشأنا عليها تتآكل شيئاً فشيئا ، وبدت وكأنها مظهر من مظاهر التخلف وصارت عبء على حامليها والمتمسكين بها كالقابض براحة يده على الجمر ، فشاعت المخدرات وأصبحت العمالة والارتزاق مع الغازي وكأنها شيء عادي جداً وطبيعي ، فقد ترنح كل وازع واصيبت الأخلاق في مقتل ، كل هذا في مجتمع كان محافظاً ومتمسكاً بقيمه السامية الى أمد قريب ، ومهدداً في صميمه بأمراض اجتماعية فتاكه تهدد بتمزيق وهتك نسيجه الاجتماعي وجعله أثر بعد عين .

في ظل هذا المشهد القاتم والمهيمن يقدم أنصار الله في مناطق نفوذهم بشمال اليمن نموذجا مغايرا ، ويواصلون بناء مجتمعهم الفاضل الذي شرعوا في بناءه منذ نشأتهم كحركة دينية وسياسية وثقافية واجتماعية منذ حوالي عقد من الزمان ، ويجتهدون في تحصينه إزاء الهجمة الشرسة التي تستهدف تفكيكه أسوة بالجوار ، ويكرسون القيّم الثقافية اليمنية الأصيلة في النفوس بل أنهم حتى بعثوا مرة أخرى ما أندثر وطمس منها بشكل مقصود خلال العقود السابقة بغية غزو وتركيع اليمن كآخر معاقل الثقافة العربية الإسلامية الصامدة ، وينقونها من الشوائب التي لصق بها في عصور الانحطاط الثقافي والحضاري الماضية ، وذلك عبر برامج كثيرة تتبناها مؤسساتهم المختلفة وإعلامهم الموجه الهادف ، وسلاسل طويلة ومستمرة ومختلفة الآماد والمستويات من الدورات الثقافية التي يُخضعون شبابهم لها ، ومخيماتهم الصيفية ، وقد بلغ هذا الجهد الواعي أوجه بتغييرهم للمناهج التعليمية بعد تنقيتها وتطعيمها بقيم ومحتويات جديدة بغية اثرائها وأغناها أكثر .
ولم يقتصر دورها الاجتماعي البنيوي الشامل على هذا بل أنصب تركيزهم بدرجة أساسية على بناء الأسرة السليمة كلبنة أولى لبناء المجتمعات ، وتوظف مؤسسة زكاتهم أموالاً طائلة لهذا الهدف النبيل ، وما العرس الجماعي الضخم الذي بلغ هذا الموسم رقماً قياسياً على مستوى العالم (عشرة ألف عريس وعروسة )، وهو الثالث من نوعه الا مثالاً على هذا التوجه ، لتحصين المجتمع ضد الفساد الأخلاقي والشذوذ والتطرف والانحلال .
والأمر نفسه ينطبق على مشاريعهم الاجتماعية الأخرى والمثيرة للإعجاب والتقدير كالتكافل الاجتماعي والتراحم وكفالة الأيتام وأسر الشهداء والفقراء والمساكين .. الخ . يواصلون بناء مجتمعهم المنشود والذي يؤهلونه لإحداث تغيرات واصطلاحات محلية وعربية وإسلامية كبرى ، بأناة وصبر وحكمة لا تثنيهم عن هدفهم النبيل هذا حالة حرب أو هدنة أو سلام ، في ظروف تكاد أن تكون مستحيلة بل هي بالفعل في مصاف المستحيلات تحت القصف والدمار والحصار والاستهداف المتواصل على كافة الأصعدة المختلفة .
باختصار : هذا النموذج الواعي والناجح هو سر صمودهم بوجه العواصف العاتية وغير المتكافئة طوال سنوات الجمر الثمان ، وهذا هو وليس تفوقهم العسكري والسياسي والإداري فحسب ، هذا هو سبب غضب وحنق وحسد أعدائهم الكثار في الداخل والإقليم والعالم لأنهم يعرفون قوة هذا الحصن المنيع وجبروت هذا السلاح الجبار الذي يجري العمل عليه ولا يألون مالاً ولا جهداً ولا وقتاً أو وسيلة في محاولاتهم الشيطانية الدؤوبة لإجهاضه وهيهات لهم ذلك !!

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
المزيد..

عفواً محور المقاومة

الأحقاف نيوز / خاص كتب / عدنان باوزير إذا لم تُلتقط هذه اللحظة الاستثنائية من محور المقاومة فليصمت…
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com