حيوات الثورات

الأحقاف نيوز / خاص
كتب / عدنان باوزير

الثورة كما يعرف الجميع هي فعل جرئ ودائم ومتجدد ، ومتى ما توقف الفعل الثوري او نكصت الثورة عن أهدافها أو نسختها ثورة أخرى ماتت وأصبحت مجرد أسطر في أسفار التاريخ لها وعليها ، وإلا ستصبح أغلب أيامنا إجازات بلا مناسبات وتمتلئ التقاويم بأرقام ميتة .
لهذا فمن العبث وإهدار الوقت أن يُحتفى او يُحتفل بكيان ميّت ، ليس ميّت فحسب بل مات وشبع موت وأكل الزمان عليه وشرب .
هل ترون أحد من العرب مثلاً يحتفل بذكرى الثورة العربية الكبرى التي جرت علينا ويلات الاحتلال الغربي ونتجت عنها اتفاقيات (سايكسبيكو) والجميع يعرف تبعات ذلك ، حتى لو أراد أحد أن يحتفل بذكراها فلا يحق له ذلك فلا أحد يحتفل بالنكبات .
وهل سمعتم مثلاً أن الروس أو بقية شعوب ما كان يُسمى بالاتحاد السوفييتي ما زالوا يحتفلون بذكرى ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمي ؟؟ فقد أنتفى سبب الاحتفال لأن الثورة قد ماتت والنظرية سقطت والاتحاد تفكك والذي كان كان ، الا ربما بعض الأحزاب الشيوعية الخارجة عن سياق التاريخ هنا أو هناك .
أو إن المصريين مثلاً ما زالوا يحتفلون بذكرى ثورة (عرابي) ؟؟ فقد نسختها ثورة (23 يوليو) التي ماتت هي الأخرى بعد زوال العهد الناصري وانحرفت عن أهدافها كما أن ثورة (يناير) إبان ما يسمى ب (الربيع العربي) قد نسختها فجاءت حركت السيسي لتنسخ الجميع .
وحتى لو لم تُنسخ الثورات بثورات جديدة فمجرد نكوص الثورة عن أهدافها وتراخيها وترهلها كما قلنا يعتبر بمثابة شهادات وفاة لهذه الثورات وتحولها الى مجرد أنظمة حكم فاسدة تحتاج لمن يثور عليها .
والحال نفسه ينطبق على ما يُسمى بالأيام الوطنية أو ذكريات الاستقلال ، فهل يحق مثلاً للبنانية –ليس كل اللبنانية بالطبع- ولكن أولئك الذين يحنون للأم (فغنسا) صبح مساء وتغنون بها ويفتخرون بانتمائهم لثقافتها أن يحتفلوا بذكرى استقلالهم عنها ؟؟ هذا سيكون تناقض صارخ ونكتة سمجة ، والحال نفسه بالضبط ينطبق على حالة الجنوب اليمني ، فكيف نحتفل بذكرى ثورة (14) أكتوبر التي اندلعت لطرد الاستعمار البريطاني ومثقفينا وسياسيينا كل يوم يدعون بريطانيا للعودة واحتلالنا مرة أخرى وقد عادت بشكل أو بآخر ، أو نحتفل بذكرى يوم جلاء الاحتلال البريطاني عن أرضنا يوم (30 نوفمبر) ونحن فاتحين أيدينا لاحتلال متعدد الجنسيات وبلادنا ترزح تحت نيره ونحن ساكتون لا نحرك ساكنة بل أننا مقرون به وراضون !!
ونفس المقاربة يمكن اسقاطها تماماً على ثورة (26 سبتمبر) التي نحتفل بذكراها اليوم ، فما الذي تبقى من أهداف هذه الثورة الميتة جالبة الوصايات ؟؟ ليس اليوم فحسب بل ما الذي تحقق من أهدافها التي سرعان ما نكصت عنها في السنوات الأولى من قيامها ان لم يكن في الشهور الأولى ، هذا افترضنا انها كانت بالفعل أهداف وليس مجرد شعارات جوفاء للوصول للحكم فحسب .
كما أنها قد نُسخت مرتين مرة بواسطة النص ثورة في (11 يناير) وضمن ما أسموه جزافاً بالربيع العربي وهو أقرب منه الى الخريف العربي .
والمرة الثانية بواسطة ثورة (21 سبتمبر) الفتية ، وأصر هنا على كلمة نسخت لا أنها (صُححت) او كانت ثورة 21 سبتمبر بمثابة تصحيح لها ولا داعي هنا لأي مجاملات فارغة ، فالجميع يعرف أن الأخيرة هي ثورة حقيقية ومكتملة ويمنية الانتماء والهوية ومنطلقة من قواعد الشعب ، ثورة من طراز جديد ، ما زال فعلها مستمر على الأرض بزخم وعنفوان الثورات الشعبية الحقيقية وما زالت أهدافها تتحقق شيئاً فشيئا وما زالت الهجمة في أوجها لإجهاضها واطفاء جذوتها المتقدة بالنفوس وهذا يؤكد على أنها ثورة حقيقية مستمرة .
وختاماً يحق لنا أن نتساءل لنعرف هل فعلاً ثورة 26 ثورة مينة أم أننا نتحامل عليها : أين هم أنصار وأوصياء وأبناء وأحفاد هذه الثورة والمتشدقون بأهدافها والمستفيدون منها ؟؟ مع أي معسكر يتخندقون ؟؟ في المعسكر الوطني المقاوم للعدوان أم مع العدوان على بلدهم ؟؟ لا تحتاج هذه الأسئلة الى أجوبة لأن الجميع يعرف أين هم الآن . أنهم يتفحلون بثورتهم التي نعرف من أدبياتها أنها ثارت على الرجعية ، يحتفلون بذكرى ثورتهم هناك في الرياض عقر دار الرجعية العربية وعاصمة العدوان ، وتحت مظلة الملكية السعودية التي أوهمونا عقود أنها عدوتهم التاريخية !!

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com