الأحقاف نيوز / خاص
كتب / عدنان باوزير
ثمان سنوات ونحن نتمرغ في الذل ونرفل بالهوان
ثمان سنوات والاحتلال السعواماراتي يسرح ويمرح في محافظات الجنوب المحتلة بكل اريحية بدون أي حسيب او رقيب ، وبدون أي مشاغلة وكأنها أرض بلا أهل .
ثمان سنوات عجاف ونحن نعيش على الكفاف في أدنى متطلبات العيش
بلا كرامة وبلا حرية ، وفي عز الصيف بلا كهرباء ، بلا خدمات ، بلا أمن ، بلا دولة ، وكثير منا حتى بلا خبز
رغم أن عبارات (شكراً سلمان) و (شكراً عيال زايد) التي بحت بها أصوات سفاؤنا بداية العدوان وحتى الآن ، كانت كفيلة بدغدغة مشاعر محتلينا الحاقدين القساة ، ليعطفوا علينا ويتكرموا بزيادة حصتنا من نفطنا المنهوب الذي تصدره بملايين الدولارات دولتي العدوان من ميناء الضبة بمعدل كل أسبوعين ناقلة عملاقة ، من دون أن يجرؤ بقول كلمة أحد .
أرهقنا هذا الارتزاق البليد حتى صار كبيرنا أرخصنا وصغيرنا من غير ثمن
حتى مشايخ وزعماء القبائل صار العدوان يتعامل معهم بنظام القطعة ، فلا يلتفت اليهم او يعبرهم الا عندما يحتاج اليهم في خدمة ما ، فيرمي لهم شيئاً من فتاته فيهرعون يتسابقون لخدمته ، اما الرعية فيتعامل معهم بنظام السخرة ، ودرج على خفض ما يدفع لهم من مرتبات أكثر من مرة ، فمن خمسة ثم ثلاثة ألف ريال سعودي أصبح سعر المرتزق المقاتل اليوم ألف ريال ، وسوف يخفضه الى 500 بعد أن تأكد بالتجربة من رخصهم . وحتى هذا الراتب يعود ويسرق جزء كبير منه ، فما أن يتم تسليمهم مرتباتهم حتى يوعز الاحتلال لأدواته وسماسرته المالية ان يخفضوا أسعار صرف العملة مقابل الريال اليمني الى مستويات متدنية وغير مفهومة او مبررة ، حتى إذا ما تناصف الشهر أعاد سعر الصرف كما كان وتواصل الصعود في معاناة معيشية شديدة البؤس والصعوبة ، وأسعار فلكية طاحنة لا تماثلها أي دولة في العالم حتى تلك الفاحشة الثراء .
فساد مالي وإداري تعدى كل المعقول ، وتجريف ثقافي مخيف للغاية ، و تدمير أخلاقي مفزع ، وطمس وتشويه حضاري وإرهاب ديني ، وأمراض اجتماعية تفتك بالمجتمع وتمزق نسيجه وتزرع بين جنباته الأحقاد والبغضاء .
في ظل غياب حد الموت لوجهاء وكبراء القوم وقادة الرأي المفترضين من (مشايخ الدين) وتجار المنابر ومقاولي السلطة من الكوفي والعمائم على حد سواء ، في كلا المدرستين ، فمدرسة الخونجية والدواعش الدخيلة منخرطة عن بكرة أبيها في مشروع العدوان ، أما المدرسة الصوفية الأصيلة فقد أكلت لسانها القطة وخرست عن الكلام وعادت الى سباتها المعهود في كل مرحلة تحولات مرت بنا ، تتلصص من خلف (الخشوم) لترى من سيتأهل للنهائي ويفوز بالكأس لتكون هي السباقة لتجلس في الصفوف الأولى وتسبح بحمد الطاغي المهيمن ، بل أن أحد أركانها المعروفين لم يعمل حتى بهذه السنة الصوفية الموروثة وانبرى يروّج ويكيل المدائح لمتصهيني ومطبعي الهرولة والهوان ، وألتزم أقرانه الصمت فلا استهجان ولا مباركة ، لا يهم ما دام هذا المتصهين لم ينقطع عن أرسال الدعم لباقي أركان المدرسة ، ولا أحد يكلف نفسه بالسؤال عن مصدر هذه الأموال ولماذا ؟؟ فنحن في عصر الارتزاق والفهلوة .
وآخرة هذه النكبات التي مني بها مجتمعنا الحضرمي المنكوب والمستكين والمتسلح بالصبر الاستراطيزي عبر العصور ، هو موجة انتشار وتفشي نوع جديد وقاتل من المخدرات بطريقة ممنهجة ومتعمدة ومقصودة ، يسمى (الشبو) ، هذه المادة المخدرة القاتلة انتشرت انتشار النار في الهشيم في مجتمعنا المحلي ، وتفشت بين شريحة الشباب المحبط الكافر بكل القيم التي تربى عليها ونشأ ، واليائس تماماً من أي فرصة او أمل في التغيير الحقيقي ، صار يباع في الشوارع وعلى المكشوف ، بل أنشئت الكثير من المعامل لتحضيره كيميائياً محلياً ، كشف واحد او اثنان وما خفي منها أعظم وأكثر ، أي انه ما عاد مخدر مستورد بل منتج محلي ، وهذا جعله يباع بأسعار معقولة وفي متناول الجميع ، ناهيك كما قلنا عن سرعة وسهولة ويسر الحصول عليه .
فمن سيحاربه ويكفينا من مضاره المزعجة وطويلة الأمد وانعكاسه على كل جوانب الحياة ؟؟ الاحتلال السعواماراتي ؟؟ كيف سيكافحه وهو من احضره وأوجده ؟؟
أم سلطة الاحتلال المرتزقة وبقية أدواته وسماسرته المحليين ؟؟ هؤلاء غارقون حتى آذانهم في الفساد والسرقة والفيد ولا يسمعون او يرون الا بعيون وآذان أسيادهم المحتلين ، ولو فيهم خير لما ولاهم الاحتلال على رقابنا ، حيث دأب على تولية شرارنا وتمكين أراذلنا.
أم مشايخ القبائل ورجال الدين ووجهاء المجتمع وقادة الرأي ؟؟ وهؤلاء هم أيضاً كما اسلفنا منهمكون في الارتزاق والبيع وخدمة مشروع العدوان .
هذه الظاهرة (مخدر الشبو) لن يقتصر تأثيرها السلبي على هذا الجيل بل ستتعداه الى النشء القادم والأجيال اللاحقة ، لتدمير كل وآخر القيّم التي لطالمنا تحصنا بها ، وعُرفنا بها عبر العصور .
وهكذا دواليك تتناوبنا الكوارث الفتن الدهما ، وكلما اشتدت المعاناة وتراكمت النقمة ، لابد من بعض التنفيس ، وتفريغ هذه الشحنات في (هبة) جديدة كما حصل مع الهبة الحضرمية الأخيرة ، فينساق الجمهور الغاضب كالقطعان الجاهلة وراء المخترقين وعملاء الاحتلال والطامحين والفاسدين ، هكذا خبطة عشواء بدون أي أهداف او وضوح في الرؤية ، وبسذاجة مضحكة مبكية ، وكلاً يركب موجتهم ويوجه بوصلتهم الخربانة نحو وجهة مريبة وغير معلومة ، وهكذا تستمر الزوبعة داخل الفنجان الحضرمي وتتكرر النكسات من دون أي عظة او عبرة من التجارب السابقة .
وسوف يبقى الحال على ما هو عليه بل وسيتدهور أكثر ويصل الى مستويات حضيضية مخزية طالما استمرت هذه المعادلة الصفرية الغبية : كيف نهرع كلما جزعنا دائماً نحو جلادنا ؟؟ كيف نستنجد بسبب هذا البلاء كله وهو الاحتلال السعواماراتي الحاقد والبغيض ..








