الأحقاف نيوز / كلمة الأسبوع / خاص
كتب / محرِّرُ الموقع
ظل حال سعرِ الوقود يراوح مكانه في عين الارتفاع الذي سقى به الناس مُرّا طيلة السنة الفائتة .. وهي المدة التي لم يستطع الإنسان الحضرمي العصامي العفيف أن يجاري ألمها على قوتِه فسقط في عذابها المضني وذاق منها ويلاً كان يقيناً أنه بالغُه في ظل خواء القيادات وطمعهم وفسادهم غير المسبوق في أيِّ أمةٍ تمتد في التاريخ طويلاً كأهل حضرموت.
قد بلغ السيلُ الزُّبى ، ومازالت أزمة الوقود تفرز قيحها في واقعنا دون أن يفقه المعنيون بها أنها آتيسةٌ عليهم لا محالة .. وأن السكوت المخيِّم على الساحات لن يدوم طويلاً وستأتي الكَرة لتجتاح نعيمهم الركيك ، فمادام سحتٌ لآكليه طويلاً ، وما عمرَ الحرامُ ارضاً إلا وأنهار به مثلما عَمَر وأنكى ..
ها هي الهبة تنقسم هبَّتَيْن ، إحداها في (العيون) والأخرى في (الردود) ، ولم تستطيعان مجتمعتين أن تفعلا أكثر من أنها ساقت السرق من أبناء القبائل زرافات على حيث الرزق السحت وأظهرت لهم الطريقَ طرقاً نحو النعيم الحرام ، فهذا قائدهم كبيرُهم يقول : [ عندما أقول هبَّة لا أريد أحداً يبقى في بيته ] وهذا نداء يسوق الباحثين عن الحرام إلى موارده بكل ما أوتي هذا الزعيم من قدرة على الادعاء يقارب الصدق ولا يبلغه .. إنه الوقود حيث يمكن أن يلوي أذرع الحضارم ليّا [ أو ما مثلما فكَّر ذلك القبيلي إذ دعا إلى هبَّته ] ..
فتقاطر الجائعون والقادرون على أكل السحت إلى مورده الذي لفت نظرهم إليه والنعمة التي غفلوا عنها قبلاً ، والذين لم يكونوا ليفقهوه لولا كبراء هذه الهبَّات المجنونة التي محقت على المواطنين رزقهم وأذاقتهم الجوع ما لم يذوقوه قبلاً وفعلوا في المساكين الذين ابتلوا بحب هذه الأرض ما تورَّع [ الأجنبي ] عن فعله بهم وهو ذاك الذي لم يرتبط بحضرموت إلا ما ربطته السياسة والجغرافيا والتاريخ فحسب .. فردَّته إنسانيته أن يتاجر في أقوات وأرزاق الحضارم ورفع أيديه عن أذاهم .. بينما الحضارم الذين رضعوا خيرات الأرض ولهم في الناس وشائج من دم وقربى فقد طاب لهم السحت وأكلوه مريَّا على مرأى ومسمع من جميع جياع هذه المنطقة حتى جعل كبارات [ الهبة ] اللعينة وقد أفاقوا من سكرة المال الحرام يفكرون في توسيط سعر [ الديزل ] بين الرسمي والتجاري حتى يخففوا من الأزمة التي أحدثتها فوارق السعرين بين الناس ، وقال أحدهم [ لقد وجدنا أن من يسرق ويتاجر في الديزل هم أصحابنا ، وأنهم أكثر قسوة من الغرباء ] ..
هذا هو ما أنتجته الهبَّات من عقليات لإكمال ما فعلته الأزمة بالحضارم بعد سنواتها العجاف ، ولعل ما فعلته بالإنسان أنكى الأضرار وأكثرها قسوة على المجتمع ، وهي الأضرار التي ستدوم آثارها على الحضارم وعلاقتهم ببعض حتى وإن جاء الانفراج في ختام الحرب مثلما تمناه المساكين من نعيم لن يبلغوه !








