الأحقاف نيوز / كلمة الأسبوع / خاص
كتب / محرِّرُ الموقع :
لم تسفر التحركات المريبة التي راقبها الشارع في مدينة سيئون عن أي تحريكٍ صاخبٍ كان متوقعاً في أعقاب قرارات التعيين الصادرة عن [ البحسني ] بعد تعيينه [ المفاجيء والصادم ] عضواً نائباً في [ مجلس القيادة الرئاسي ] آخر تخريجات التحالف العربي لتحريك المياه الوسخة في مستنقع الأزمة اليمنية التي طالت وتشعَّبت وشبعت دولُ التحالف العربي وموالوها من اليمنيين ضرباً على الخاصرة والوجه والقفا من قبل [ أنصار الله ] أو ما يسميهم إعلام الإفك بـ [ الحوثيين ].
لقد عاش المواطنون في حضرموت مسلسلاً كوميدياً جدا طغى موضوعه عن كل موضوعات الغلاء والتنمُّر [ العيف ] الذي يمارسه التجار على المواطنين ومتابعة الفساد الرسمي الذي تمارسه السلطات في المحافظة والوادي بخصوص أسعار الوقود التي شكلت المنيحة التي درَّت الثروات على المسئولين وأوقعت الناس في فقر يكاد يصل حد المجاعة .. كان هذا [ الترند ] الشعبي في حكاوي المقاهي حيثما قابلتَ من الناس فهم يتحدثون عن [ العيدروس هل سلَّم للصيعري ؟ ] في إشارة إلى ما يشاع عن الخلاف الذي برز بعد قرارات التعيين البحسنية الشهيرة بين مدراء عموم الأمن القديم والجديد.
لقد دعمت المظاهرُ المسلحة وكثافة وجود المسلحين على الطرقات خصوبة الإشاعات التي تحدثت عن تطورات الموقف بين المدير العام القديم المدعوم / كما يقال / من الإصلاح ، والجديد الذي كما يبدو أن البحسني يريد أن يخلق منه أداة صدام دموي في وادي حضرموت الذي يقع تحت سلطة قوات [ علي محسن الأحمر ] المطاح به وبين قوات النخبة الحضرمية الوليدة التي إذ تشبُّ عن الطوق بشعارات تتجاوز تسليحها الإماراتي الذي لا يتجاوز [ الكلاشينكوف ] وعنتراتها المغبونة الذي يجيد قادة بقايا جيش العكفة (الشرعي) المستوطن لسيئون التلاعب به واهانته كلما نخطت أنوفهم إلى ما فوق حواجبهم قليلة الشعر.
وإلى حين كتابة هذا المقال لم يسفر حملُ البعير سوى عن ولادة فأر خديج أو لا وليد البتة ، فالقديم مازال مديراً للأمن بقوة داعميه من القادة العسكريين التابعين لحزب الإصلاح ، بينما الجديد يجدد أساليب لعبه ويتقنزح بنية نَيْلِه للمنصب الممنوح له إسماً على قرار فحسب دون تمكين لتبوئه فعلياً.. ولا شيء رسمي يعتد به للكتابة عن صراعٍ حقيقي تعيشه ويراه مواطنو مدينة سيئون في طرقاتها عبر كثرة المسلحين والأطقم والجعجعة التي لم يعقبها طحين.
الجانب الآخر من الصراع [ الكوميدياني ] هو صراع إبدال المدير العام لفرع شركة النفط اليمنية بوادي حضرموت / بلفاس / بجديد هذه المرة / العامري / .. لعباً على توسيع شقة الخلاف القبلي بين أكبر قبيلتين في الوادي وزيادة الشرخ الموجود مسبقاً بين الكثيري والعامري على خلفية تعيينات أخرى سابقة احتدم فيها وطيسُ الفتنة ولم يسفر عن صدام حتى الآن .. مع أن القوى التي تغذي هذه الشروخ في السلام المجتمعي لوادي حضرموت تضرب في الخاصرة حيث الثروة هي المسيِّل الأساسي للعاب المتصارعين على قوت الغلابا والمساكين المتضررين من التلاعب بأسعار الوقود .. وكلٌّ يغنِّي على ليلاه ، وليلاه تتغلى عليهما وترفع سقف ودِّها إلى دمٍ مهدور تملأ به ساحات سيئون العامرة بأمان ميت.
وفي الخضم الحقير الذي تفتعله الأجنحة المتصارعة على لقمة الحرام بدون أقل حياء ، تظهر لنا عددٌ من المؤشرات الخطيرة :
- فشَل المجلس الرئاسي في جميع مقتضياته الحاكمة ، واتخاذه الصراع آليةً لعملِه ، وللفتنة أداة للوقيعة بين أجنحته المكونة له.
- اتخاذ المنصب كأداة للإثراء غير المشروع عبر قوننة الفساد وتشجيعه بين رؤوس إدارة السلطة ، وعدم تفعيل أجهزة الرقابة الحكومية والحد من سلطات المحافظين والوكلاء باتجاه تقليم أظافر فسادهم.
- غياب العدالة في تقسيم المناصب وحصرها على فئات معينة من المجتمع القادرة على الضغط على القيادة دوناً عن تثبيت أركان الدولة وتقوية مؤسساتها وتدعيم المدنية في المجتمع خلافاً للعسكرة وتسليح المجتمع وبث الفرقة في أوساطه.
- مازال الشارعُ يموج بالغضب دون أن يحرك الغضبُ في أوصاله انتفاضاً بأي قوة متوقعة .. وهذا لن يدوم في المنظور القريب لأن المجتمع بدأ ينحو نحو تنظيم أوصالِه القادرة على الفعل والأثر في المشهد السياسي للأزمة.
المشكلة هنا .. هو أننا كيف يمكن أن نبني أملنا في غدٍ آخر يختلف عن راهننا .. بينما أساطين الفتنةِ والحرب تحكمنا ويدنو لها القيادُ في بلاد استمرأت السقوط والنكوص عن سلامها ..








