مراكز الأنصار الصيفية أم ورش صواريخهم الباليستية ؟؟ .. أيهما أخطر على العدوان ؟؟

الأحقاف نيوز / خاص

كتب / عدنان باوزير

خطر داهم ساحق ، أم خطر قادم ماحق ؟؟

كلاهما خطران يحدقان بالعدوان ، الثاني خطر تكتيكي والأول خطر استراتيجي

لو كنت أنا من مفكري العدوان لأوصيت المملكة بشدة بإيقاف العدوان في أسرع وقت ، والعمل سريعاً على عرقلة وإبطاء الخطر الأول الوجودي ، ولن تستطيع .

ولكن ضمن أي تسوية سلمية في اليمن وبالاستعانة بأدواتها وما تبقى من نفوذها لعلها تستطيع التخفيف من خطره عليها او ربما محاوله حرف مساره او العمل على إعادة توجيهه ، وأقول ربما ، أما في حقيقة الأمر فلن تستطيع السعودية بكل ما أوتيت من قوة ومن مال ومن نفوذ تحقيق ذلك ، لأن الأنصار قوة فتية منظمة صاعدة وقادمة بقوة ، وهذا يثبت حجم مأزق السعودية الذي لطالما تحدثنا عنه ، ليس في اليمن فحسب بل وفي عقر دارها ، ويثبت أنه لا أفق للعدوان اطلاقاً بينما تنفتح للمعسكر المقاوم كل يوم آفاق جديدة .

حقيقة لا قبل للمشروع السعودي المتهالك ، ولا لمن يقفون خلفها من نفوذ أمريكي منكمش وقوة صهيونية متآكلة بمواجهة هذا النشء اليمني المؤمن الجبار المكتسح لمراكز القوى التقليدية في المنطقة ، لا قبل لهم بذلك ، وتثبت الأحداث اليومية الجارية صحة ما نذهب اليه .

سيكتسح فتية الأنصار مراكز القوى التقليدية الهشة هذه بالمراكز الصيفية أو بدونها ، ولكنهم سيفعلون ذلك مع هذه المراكز بوعي وبرقي وبالتزام بقضية ، وهنا يكمن جوهر خطر هذه التوعية الإيمانية التي يقوم بها الأنصار بدأب وصبر وإيمان كل يوم وعلى أكثر من جبهة وفي كل نواحي الحياة والمجتمع .

المراكز الصيفية لأنصار الله هي ورش بناء العقل والإيمان وهي لبنات البناء المتينة التي تترسخ يوما بعد يوم في مدماك مشروعهم الإيمانية النهضوي العظيم ، وتزداد متانة على متانة ورسوخ على رسوخ .

هياكل الأنظمة الحالية كلها متآكلة وآيلة للسقوط ، بينما يعد الأنصار أنفسهم لوراثة هذه الهياكل الصدئة في السياسة والمجتمع ويكتبون في العقول رؤيتهم المستقبلية لبناء الأمة ويرسمون خرائط طريقهم باقتدار وبتوفيق .

الشخوص دوماً ذاهبة وكذلك حتى الأنظمة والمكونات والأحزاب وهذه هي سنة الحياة ، لكن الفكر والإيمان يبقى تراث دائم تنهل منه الأمة وتستقي منه عقيدتها وتستمد منه عزيمتها ، في حالة ايجابيته ، أو يكون سبب لاستمرار سقوطها وهزيمتها وتحللها وهوانها وإذلالها ما لم تنبذه وتنسفه في أسرع وقت ، عندما يكون في الحالة الأخرى المعاكسة ، او على الأقل إذا لم يبق هذا التراث على الدوام فأنه على الأقل يعيش أطول بكثير من عمر مورثيه .

وسأضرب فقط هنا مثالين قريبين زمنياً بل ما زلنا نعيش في تبعاتهما ، مع فارق التشبيه ، وأكرر مع فارق التشبيه .

مثلاً : الحزب الاشتراكي الذي كان يحكم الجنوب ، أنتهى فعلياً كحزب حاكم أوحد يقود المجتمع في يوم ال 22 من مايو عام 1990 ، واليوم ونحن نقف فقط على بعد ثلاثة عقود من موته غير المأسوف عليه ، هل يستطيع أحد أن يخبرني الآن : أين ذهبت شخوصه ورموزه وأنصابه وتماثيله ..الخ ؟؟ كلها عفى عليها الزمن وماتت وشبعت موت ، ماتت وهي ما زالت تعيش !! من يستطيع أن يدلني الآن على حائط خرب ما زال يحمل شعار من شعارات هذا الحزب المباد لأتبول عليه ؟؟ ولكن أنظر الى تراثه (الفكري) ، فالصراع الطبقي العبثي الذي أسسه له هذا الحزب وأسس له في حياتنا العامة ما زلنا نعاني الى اليوم من تبعاته المدمرة ، وبالمناسبة وللمفارقة نجد أن عدو الحزب الأول ايدلوجياً وسياسياً (حزب الإصلاح) الحالي هو من ألتقط هذا الصراع الطبقي المدمر وحاول وما يزال ، أن يؤسس عليه مشروعه الخاص .

المثال الثاني : نظام عفاش المباد ، وهو لم تمض على موته سوى بضع سنوات ، من ما زال يتذكره الآن ؟؟ رغم انه ورثته العائلية ما زالوا يتصدون الى اليوم لبعض الشأن العام ويعاونون مشروع الاحتلال ، وحتى هؤلاء فهم فقط يرفعون قميصه للوصول الى مراكز في الحكم وللمكايدة بالطرف الآخر وليس إيماناً بإرثه . ولكن تأمل نتائج الفساد الذي أسس وأصّل له عفاش في المجتمع والدولة ، هل أنتهى أم ما زالت تطحنا تأثيراته كل يوم ؟؟ لقد عبث عفاش حتى بكيمياء الثقافة اليمنية نفسها ، وأسس مفاهيم مدمرة كأساس لحكم اليمن ، ومن أخطرها على الإطلاق أنه صاحب نظرية أن كل شيء وأي شيء خاضع للمساومة والبيع في سبيل المصلحة الشخصية والحزبية لمنظومته الحاكمة . لقد ذهب عفاش في حال سبيله ولكن فساده ومفاهيمه ما زالت سائدة وستبقى الى زمن أرجو أن لا يكون طويلاً وأن تستطيع المسيرة القرآنية أن تجب ما قبلها ، أنظر الى ورثته اليوم كمؤسس فعلي ومعاصر ل (علم) الارتزاق ماذا يفعلون وكيف يتعاطون مع العدوان على اليمن ؟؟ أنهم يفاخرون جهاراً نهاراً بارتزاقهم للخارج ويعتبرون ذلك وكما كان يفعل معلمهم ضرباً من ضروب الفهلوة والسياسة .

هذا في حالة الإرث السلبي ، فما بالك عندما يكون هذا الإرث هو دين وإيمان وتنقية عقيدة ومشروع وطني نهضوي تنموي شامل لكل الأمة ، كما يفعل انصار الله في مراكز الصيفية والتي تعتبر مصانع متقدمة لصناعة الرجال ، ومنابرهم ومساجدهم ومحاضراتهم وجبهاتهم ..الخ ، أنهم يؤسسون بناء ويتفانون بدأب وصبر ويقين في هذا العمل البنيوي العظيم لبناء الشخصية الإيمانية اليمانية القوية والمؤمنة بقضايا الأمة المصيرية ويرفعون راية الإسلام الحقيقي المحرك والفعال والصانع الجبار للنهضة والشموخ والتحرر ، وإعادة ضبط البوصلة على الوجهة الحقيقة للأمة ، التي لطالما نجح أعدائها فترة طويلة في حرفها عن مسارها الصحيح وإشغالها وإلهائها وإنهاكها بمعارك هامشية عبثية ..

وهذا ببساطة ما يفسر صخب وضجيج وذعر السعودية ورعاتها وأدواتها المحلية من تجربة المراكز الصيفية الإيمانية التوعوية لأنصار الله .

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com