الأحقاف نيوز / خاص
كتب / عدنان باوزير
حرص مكوّن أنصار الله فور دخولهم صنعاء على بناء اتفاقات مع السلطة وبقية المكونات السياسية الوطنية الشريكة الأخرى ، أهمها أتفاق السلم والشراكة والذي وقِع برعاية أممية ، ليكون أساساً لتسيير أمور الحكم خلال الفترة الانتقالية والتي انتهت سنتاها ومددت لسنة ثالثة توشك على الانتهاء ، وعندما سقط او اُسقط اتفاق السلم والشراكة وحصل ما حصل عمل الأنصار على تأسيس شرعية جديدة وذلك عبر الإعلان الدستوري ، والإعلان الدستوري وفق معلوماتي القانونية المتواضعة هو إجراء قانوني وعرف سياسي متبع في غير مكان ، وهو عبارة عن دستور مختصر، مكون من عدد قليل من المواد، يسمح للسلطة الحاكمة بحكم البلاد بصورة قانونية، وإصدار قوانين تسهل أوجه الحياة في البلد حتى يتم وضع دستور جديد.
شمل الإعلان الدستوري لأنصار الله 15 بنداً أولها وأهمها البند الأول والذي ينص على :
يستمر العمل بإحكام الدستور النافذ ولا تتعارض مع أحكام هذا الإعلان.
ودعوا كل المكونات السياسية الوطنية الموجودة على الساحة وكافة الفعاليات الاجتماعية والفكرية والدينية ..الخ لحضور اجتماع موسع وكبير لحضور إعلان الإعلان الدستوري .
ولا يستطيع أحد أن يشكك في قانونية الإعلان الدستوري وخصوصاً مكون الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) وهو المكوّن الأكبر في النظام الحاكم حينها وحتى الآن في حكومة ما يسمى ب (الشرعية) ، فقد بدأت مرجعيتهم (إخوان مصر) حكمهم بعد إسقاط نظام (مبارك) في مصر بإعلان دستوري مماثل ، حيث أصدر الرئيس المصري محمد مرسي إعلاناً دستورياً في الثاني من نوفمبر / تشرين الأول 2012 ، أسس لشرعية جديدة .
وشتان بين الإجراء الذي أتخذه الأنصار وبين ما تم خلال الشهر الجاري (إبريل 2022) وما تمخضت عنه ما يسمى بمشاورات الرياض ، والذي نجم عنه إزاحة رئيس غير شرعي بمجلس قيادة رئاسي غير شرعي في إجراء مخالف بل وخارق خرقاً صارخاً للدستور .
لا يوجد في الدستور اليمني شيء أسمه تفويض (الرئيس) لمن يخلفه ، كما لا يوجد شيء أسمه (مجلس قيادة رئاسي) ، هذا من حيث المبدأ ، وفي معزل عن تفاصيل : من هم أعضاء هذا المجلس أو من أختارهم ؟؟ أو كيف ؟؟ وأين ؟؟ ..الخ .
ناهيك عن وظيفة هذا المجلس كواجهة جديدة للعدوان السعودي على اليمن ، وعن مكان هذا الحدث والذي تم في أحد قصور البلاط السعودي ، وللمفارقة أيضاً فإن المنظومة السابقة أيضاً التي ورث عنها هذا المجلس السلطة (البروتوكولية) تم أيضاً تنصيبها في قصر سعودي آخر .
والأمر برمته عبارة عن تفويض رئيس غير شرعي ومنتهية ولايته لمجلس رئاسي غير شرعي ، وهو بمثابة تفويض من لا يملك لمن لا يستحق .
لهذا فالنتيجة الطبيعية لكل هذا الهراء هو أن تظل مخرجات الرياض في الرياض ، ولا تعنينا كشعب يمني بشيء لا من قريب ولا من بعيد . حتى وأن تم جلب كل طاقم الدُمى هذا في طائرات شحن سعودية ليقسموا حانثين على دستور داسوه بأقدامهم ، في مسرحية هزلية مثيرة للسخرية ، ثم يلبثون بعدها سويعات في قاعة محروسة بجند الاحتلال السعودي ، ليعودوا ويتفرقون بعدها في فنادق الشتات ..
وفي الختام نعيد طرح نفس السؤال :
من هم الانقلابين ؟؟ من طرح إعلان دستوري أم من خرق ومزق وأهان الدستور ؟؟








