الأحقاف نيوز / خاص
كتب / عدنان باوزير
للأسف الشديد لا تتعامل السعودية مع الهدنة الحالية المبرمة كفرصة أو مقدمة للسلام ، وانما كإستراحة محارب وإعداد التكتيكات البديلة لمواصلة عدوانها على اليمن ، وهل توقف عدوانها يوم ؟؟
تثبت هذا التوجه السعودي الخبيث جميع تصرفاتهم وأفعالهم وأقولهم خلال هذه الأيام
من ترتيب أمور أدواتها ومرتزقتها في اليمن ، وإعادة هيكلة فروعهم وتنظيم العلاقة بينهم ليس طبعاً لإصلاح ذات البين ولكن لتوحيد جميع طاقاتهم وتوجيها ضد السلطة الوطنية في صنعاء لمواصلة مشرعها في احتلال وتركيع اليمن ، مروراً بتصريحات تلك الدمى اليومية التي يطلقونها ضد أنصار الله وتهديداتهم أن ما بعد الهدنة لن يكون كما قبلها !!
وليس انتهاء بإنشائها وتموليها لتحالف ما يسمى بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر.
اليوم وبعد مرور حوالي ربع فترة الهدنة المعلنة ، هل قدمت السعودية بادرة حسن نية واحدة تثبت جنوحها للسلام ؟؟
لم تقدم أي شيء يذكر بل أن حتى بنود الهدنة نفسها والتي تقع على عاتق السعودية لم تنفذ منها الى هذه اللحظة شيء
لم تصل بعد أي رحلة تجارية الى مطار صنعاء ، ولم تُفتح الطرق في مناطق التماس ، بل حتى وقف اطلاق النار نفسه ما زالت تمزقه كل يوم الخروقات من قبل مرتزقة السعودية في جبهات الساحل ومارب وغير مكان.
كما أن الأوضاع الاقتصادية والإنسانية تواصل انحدارها وتفاقمها ومع ينحدر سعر صرف العملة الوطنية بعد أن اتضح أن (الوديعة السعودية) ما هي الا كذبة أخرى من أكاذيب السعودية اليومية في اليمن .
بل أنها – السعودية – بدأت تستخدم تكتيكات قديمة حديثة وهو تكتيك الجماعات الإرهابية والتي أصيبت في مقتل في المناطق التي يمتد اليها نفوذ أنصار ، فقد قرأنا جميعاً خبر هروب حوالي عشرة عناصر من قيادات القاعدة من سجن (سيئون) لا يبعد سوى أمتار قليلة عن مقر قيادة قوات الاحتلال السعودي في المدينة ، في سيناريو مماثل ومتطابق حرفياً مع ما حدث في شهر ابريل من عام 2015 ، حيث فر او بالأصح جرى تهريب عدد من قيادات هذا التنظيم الإرهابي من سجن (المنورة) بالمكلا ، وما تلا ذلك من سيطرة تلك العناصر القليلة على عاصمة حضرموت المكلا في ليلة واحدة ثم بسط نفوذها على كامل ساحل وهضبة حضرموت بعد انسحاب ألوية وقوات ما يُسمى ب (حكومة الشرعية) منها ، وتأسيس ما يسمى بإمارة حضرموت الإسلامية والتي أمتد حكمها سنة كاملة.
ولا أحد يعرف أين ستكون وجهة هذه العناصر ، هل ستسقِط المنطقة العسكرية الأولى في سيئون كما أسقطت بعام 2015 المنطقة العسكرية الثانية بالمكلا ؟؟ أو ستتجه الى الهضبة الجنوبية النفطية في حضرموت وتسيطر على آبار النفط هناك ، أم ستتوجه (القاعدة) بكل طاقاتها الى أبين حيث أقاموا من قبل إمارة إسلامية مندحرة هناك ، وكما تشير كثير من الدلائل حيث بدأت عناصر التنظيم هناك فعلياً مؤخراً بنصب الكمائن لدوريات ما يسمى ب (الشرعية) في مفارقة عجيبة ثم السيطرة على عدن !! ولكن في بحر الفوضى والعبث الرهيب الذي تتسم به سياسة الا مشروع المتخبطة للاحتلال السعودي لجنوب اليمن لا توجد أي مفارقة ويبقى كل شيء وارد .
وأخيراً لماذا من المرجح أن يتم إسقاط عدن بيد هذه الجماعات الإرهابية ؟؟
لأن هناك تحالف بحري مشبوه في البحر الأحمر يضم امريكا وإسرائيل والسعودية والإمارات وعدد من الدول العميلة التي تدور في فلكهما فيما مجموعه كما اُعلن عنه (34) دولة ، اُنيط به حماية الملاحة في البحر الأحمر ، هذا التحالف يبحث عن أي مبرر واه ل (شرعنة) تواجده ، وتواجد القاعدة في عدن او نواحيها سوف يوفر تبرير مناسب ، كما سيكون هذا التحالف بديل جاهز لمحاصرة السواحل اليمنية بعد أن ترفع السعودية حصارها الغير قانوني والغير الأخلاقي لليمن رضوخاً لمطلب السلطة الوطنية في صنعاء والتي ما فتئت تكرر أن رفع الحصار هو أول شروط السلام ، وبهكذا تكون السعودية قد رفعت حصارها عن اليمن وسحبت هذه الذريعة من الأنصار من دون أن ترفعه في الواقع وكأنك يا أبو زيد ما غزيت !!
هكذا هي السعودية وهذا هو دوماً دأبها ، المراوغة والمماطلة والكذب والخداع واللف والدوران هو دينها وديدنها ، والا لو كانت فعلاً تبحث عن السلام لما ذهبت تتسوله في بغداد ومسقط وتبحث عن وساطات لا تملك أن تغيّر في الأمر شيء ، و لذهبت مباشرة الى صنعاء فثم السلام ويد الأنصار ممدودة لسلام الشجعان منذ اليوم الأول ، ولكن السعودية تضيع الوقت وتحرص على إبقاء جذوة الحرب مشتعلة أطول زمن ممكن ولا تكترث لنزيف الدم اليمني أو معاناة المواطن اليمني التي تخطت بسبب عدوانها كل الحدود ، لأن السعودية ببساطة لا تريد السلام ولا تريد أن تعترف بهزيمتها وفشل مشروعها في اليمن وهذا هو جوهر العقدة السعودية المستفحلة .








