مشاورات الرياض .. مرتزقة المملكة و (العصرة الخامسة)

الأحقاف نيوز / خاص

كتب / عدنان باوزير

لا شك أن مؤتمر الرياض قد ولد ميتا ، هذه حقيقة يدركها جيداً حتى قادة المرتزقة أنفسهم ولا تنشغلون بزوبعة التطبيل التي يثيرها صغار المرتزقة عن نجاح المؤتمر .

جميع أطراف عملاء العدوان خرجوا من المشاورات محبطين الا من المكرمة المالية السعودية التي حشوا بها جيوبهم لتعويض خواء الكرامة ، جميعهم يشتكون من تهميشهم ويقرون أن البيان الختامي قد فرض عليهم فرضا .

أغلب قيادات المرتزقة اعترفت أنهم قد أُتي بهم في ساعة متأخرة من ليل اليوم السابع والأخير من المشاورات الى الديوان الملكي السعودي يُساقون جماعات وأفرادا كالخرفان التي يسوقها الجزار وهي مستسلمة لمصيرها ، حيث قُري عليهم البيان واُمروا بأن يبصمون عليه كما هو ومن دون أي نقاش .

دأبت السعودية بغطرستها المعهودة والتي لا يمكن وصفها الا بأنها ضرب من ضروب الغباء المستفحل والضارب بأطناب السياسة السعودية نفسها ، كثقافة عامة صبغت تعامل السعودية مع عملائها في كل مكان وزمان . فالسعودية لا تريد حلفاء ولا حتى مجرد عملاء عاديين بل عملاء أذلاء يسبحون صبح وليل بحمدها ولا يتنفسون الا بأمرها ، وهذا ما يصيبها في مقتل وجعل عملائها محروقين وعديمي الفائدة بالنسبة لها .

لقد أخضعت السعودية عملائها ومرتزقتها في اليمن لسلسلة طويلة ومستمرة لعمليات الغربلة ، وكانت نتائج مشاورات الرياض بمثابة (العصرة الخامسة) ، فمن المعروف أن عملية عصر الزيتون تمر بحوالي أربع مراحل للعصر – مع فارق التشبيه طبعاً ، وأكرر مع فارق التشبيه فيبدو أني لم أوفق في التشبيه – حيث ينتج عن عملية العصر الأولى الزيت البكر او النخب الأول إذا جاز التعبير ، ثم تخضع المخلفات لعملية عصر ثانية بدرجة حرارة أكبر وبضغط أشد ، ثم ثالثة و رابعة لعصر الحثالة المتبقية لإنتاج زيت هو الأسوأ على الأطلاق بل أنه يعد مضر بالصحة ومسرطن ، وهذه هي العصرة الخامسة تجريها السعودية على مرتزقتها في اليمن فلا يُنتج عنها غير حثالة الحثالة .

هذا لا يعني أن مرتزقة السعودية الذين تم غربلتهم في العمليات السابقة أنهم لم يكونوا عملاء خالصين ومخلصين لها ولكن بعض أولئك المرتزقة ربما كانوا مرتزقة ولا يدرون أنهم مرتزقة ، أو قل أنهم مرتزقة ولكنهم يمثلون في هامش صغير أنهم ليسوا مرتزقة في شيزوفرينيا مضحكة مرثية ، الكن لسعودية لا تريد هذا ، السعودية تريد مرتزقة يجاهرون ويفاخرون أنهم مرتزقة لها ويستميتون في ارضائها بكل الطرق والوسائل ولن ترضى عنهم .. لن ترضى .

كيفما كان الحال فقد ولدت مشاورات الرياض كما أسلفنا ميتة ، حالها حال مؤتمر الرياض 1 ومؤتمر الرياض 2 وما قبلهما وما بينهما وما بعدهما ، وكرست أكثر تباينات المرتزقة وصراعاتهم وتنافسهم وازدواجية ولاء كثير منهم لغيرها وهكذا ، رغم توقيعهم على بيان واحد ولكنه توقيع عابر على بيان عابر في مكان عابر وزمن عابر ، ومنذ اللحظة الأولى لصدور البيان ظهرت تسريبات من بعض المرتزقة ضد بعضهم البعض ، وسينعكس هذا الصراع على توجههم خلال الفترة القادمة في مكايدات وتصفيات واغتيالات ..الخ ، ولن يستطيع الفيتو السعودي وأد بذور الفتنة بين فرقائها والذي حمله بيان اتفاق الرياض في طياته ، وما لم تستطع السعودية أن تحققه في ظل قيادة مركزية وموحدة لمرتزقتها بالتأكيد لن تستطيع تحقيقة في ظل قيادة رئاسية مختلف ومتضارب الولاءات والأهواء. 

لقد تطورت العلاقة بين السعودية وأدواتها في اليمن لتصبح علاقة عداوة بعد مؤتمر الرياض وتتداول أخبار عن اعتقال السعودية لبعض مرتزقتها العتاولة ممن أحس بالغبن واكتشف متأخرا أن الرياض قد استنفدت خدماته واستغنت عنه وركنته على جنب ككومة نفايات لعينة بعد أن أحترق كرته وما عاد بالإمكان أبدع مما كان ، وخرج مرتزقة السعودية من مشاورات الرياض يتساءلون في هاشتاق أطلقوه اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي عنوانه : #أين_(الرئيس)_هادي ، والذي ما عاد يعرف مصيره ولا مصير أولاده وأحفاده أحد بعد أن أنتهى دوره ورُمي به غير مأسوفاً عليه في  مزبلة التاريخ ، ونحن نتساءل معهم اليوم وأمس ومنذ 7 سنوات من العدوان السعودي الغاشم على اليمن ، نعم صحيح : #أين_العميل_هادي ..

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com