كلهم نفايات غير قابلة للتدوير !

الأحقاف نيوز / خاص

كتب / محرر الموقع

 

في الجريمة السياسية يصبحُ الجميعُ جناةً وعلى مسافة واحدة من الجريمة وفاعلِها حتى وإن تلبَّسوا جميعاً لبوسَ البراءة ونظافةَ اليد وذرفوا الدموعَ مدراراً ، وتغنوا بمناقب القتيل بسيمفونياتٍ حزينة مطوَّلة.

 

فإذا أخذنا بمقياس المصلحة ؛ فإنه مقياس في الإصطلاح السياسي مطاط وقد ينطبق على كافة أطراف الطيف السياسي المشكَّل لخارطة الواقع ؛ وذلك من واقع خصوصية الوضع اليمني الذي تطغى الدموية على علائق الأطراف فيه ، وكذا تعدُّد اللاعبين في الميدان الداخلي وغياب مؤسسات البحث والتحري حيث الإنفلات يتسيَّد كل المواقف ؛ وتلعب الإغراءات المادية على شراء الذمم وتعمل على غربلة المواقف وطحنها لينشأ جوٌ من الخلط السياسي والغموض وتشابُك المواقف وتداخلها بين الأطراف ؛ لتضيع الحقيقة في غزارة الفرضيّات التي تقترب من الحقيقة المفترضة بل وتتشابه أمام الباحثين عن تجلية المواقف وفك التداخل الذي يطبعها.

 

وهكذا .. تغدو الجريمة السياسية متداخلة في الغموض وتنتشي أطرافُها بتحقيقهم أقصى تجميع للمصالح السياسية وسط بوتقة جريمتهم وحقارة مبتغاهم منها .. عندها تزكي في الجو رائحة الدم في الحدود المستهدفة من الجريمة وقد تكون أبعد منها كثيراً ..

 

فإذا غاب العقلاء بين أطراف الواقع السياسي ؛ وساد التطرف وحدة المواقف بينهم فأنذر بالفتنة تحصد النتائج بأريحية ودموية مبالَغ فيها .. خصوصاً وأن من ارتكب الجريمة سيكون قد نظَّم برنامجاً متبوعاً بالجريمة لحصد النتائج بأقصى ما يحتاجه من خلط وتشبيك بين الأطراف التي يجب أن تلتصق بهم التهمة بدلاً عن نفيِها عن أنفسهم.

 

لا نبرر المواقف ، ولا نجيِّر الإتهام إلى طرفٍ دون غيره ، ولا نبرئ أحداً عن جريمة سياسية بعينِها ؛ ولكننا نستوضح بأن أبشع الجرائم تلك التي تمتد مساقاتها إلى أبعدَ مما تحتمل ؛ في واقع أدمن مثل هذه الجرائم وشبِع من دموياتها وأثخنت جراحُها مصائبَه وصار كلِّ طفلٍ يمني قادر على التفاعل مع تداخلاتها بعقلية تقترب من عقلية [ شرلوك هولمز ] في شقِّها الجنائي باستبعاد سياسيّتِها وسيناريوهات مقاصدها المفترضة.

 

ستدور ملامح وأهداف الحادثة الأخيرة لـ [ جوّاس ] في تشكيل وضعٍ جديد في الواقع العسكري والأمني وما ستخلقه من ظروف بعدية ستشكل مضادات رصينة لتحقيق أي تقدُّم في المباحثات المزمع عقدُها لإنهاء الحرب اليمنية على الرغم من رفض أنصار الله التفاعل معها بديهيا لأنها جاءت من أحد أطراف العدوان [ بل من أجرمها وأكثرها دموية وتدميراً لليمن ] ..

 

إن [ الحوثيين ] وما يبدون عليه من رصانة في عملياتهم الحربية / أكانت ضد العدو السعودي أو الإماراتي أو أدواتهما المحلية / يجب أن يصدِّق الجميع حقيقةَ بأن لا سلام في المشهود من المراحل القادمة إلا بموافقة منهم ودخولِهم الطوعي إلى أي مباحثات سلام لأنهم هم المنتصرون ، وكل الآخرين مجرد أدوات وسخة غير قابلة للتدوير.

 

..

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com