مشاورات الرياض .. السعودية تشاور نفسها

الأحقاف نيوز / خاص

كتب / عدنان باوزير

 

هناك مقولة شهيرة للعالم الأشهر ألبرت انشتاين يقول فيها [ الغباء هو فعل نفس الشيء مرتين بنفس الأسلوب ونفس الخطوات وانتظار أو توقع نتائج مختلفة ] فما بالك بمن يكرر نفس التجربة عشرات المرات خلال سبع سنوات ثم يتوقع نتائج مختلفة ؟؟ هذا ليس مجرد غبي بل هذا هو الغباء نفسه متجسد في دولة اسمها السعودية .

فبعد عدوان غاشم وسافر وحصار جائر على اليمن تعود السعودية وتدعو أنصار الله الى المجيء للسعودية وحضور مشاورات هزلية ستعقدها نهاية الجاري في الرياض ، وكأنها قد أتت بجديد ، ثم تصور وبوقاحتها المعتادة أنصار الله الذين أبوا الحضور وكأنهم يرفضون مبادرات السلام !!

أي سلام هذا الذي يتحدث عنه المعتدي السعودي ؟؟ لقد قالها الأنصار وحتى قبل أن يقولوها فأي مراقب لديه ذرة منطق كان يتوقع سلفاً غيابهم المبرر ، قال الأنصار مراراً وتكراراً حتى حفظناها عن ظهر قلب ، قالوها سراً وعلناً وقالوها قولاً وفعلا : أي مفاوضات يجب أن تُجرى على جغرافيا محايدة ، ويجب أن يسبقها وقف لكل أشكال العدوان ورفع الحصار ، كما أن المفاوضات يجب أن تكون ندية أي بينهم وبين المعتدي السعودي نفسه لا مع أدواته ، والا فلا معنى لأي حوار ولن يكون الأمر سوى عبث في عبث .

ما الذي أفشل مفاوضات سلام الكويت في السنة الأولى من الحرب ومن المسئول عن ذلك ؟؟

بعد أن أتفق أطراف الصراع اليمني فيما بينهم على كل التفاصيل مع طلب أنصار الله بأن يضاف على الاتفاق بند التعويضات وضعت السعودية كعادتها العصا في العجلة وطلبت فصل المسارين العسكري الأمني والسياسي عن بعضهما ، بحيث يوقع الطرفان في الكويت على الجانب العسكري والأمني من الاتفاق ويرحل الاتفاق السياسي يومين او ثلاثة وتأتي كله الأطراف بما فيهم الأنصار الى السعودية ويوقعونه في مكة برعاية سعودية !!

عقدة السعودية المستحكمة والتي ستقتلها قهراً وكمدا أنها تُحضر الأنصار الى السعودية ، فقد دأبت وبأموالها على أحضار من تريد من اليمنيين فيما سبق – وحتى من غير اليمنيين من أدواتها العربية – الى الرياض وإملاء عليهم ما تريد ، هي ببساطة وفي هذه الحالة تريد أن تصور لشعبها وللإقليم والعالم أنها قد انتصرت وحققت مبتغاها وها هي تحضر خصومها الى عاصمتها وتفرض عليهم اتفاق سلام ، وهي متعطشة بشدة لتحقيق هذا الانتصار الشكلي بعد ان استحال عليها تحقيق انتصار حقيقي .

السعودية الغبية المتغابية تريد بهذا تركيع الأنصار ، تخسئ يا سعودي ، الأنصار لن يركعون ولو كانوا سيفعلون هذا وحاشاهم ولمني أقولها جدلا ، لو كانوا سيفعلون هذا لفعلوه منذ اليوم الأول ، وليس الآن بعد سبع سنوات من الصمود الأسطوري ، وبعد أن استوعبوا الصدمة وتكيفوا مع الحصار وأصبحوا يمتلكون أدوات الردع التي تمطر العمق السعودي ومنشئاته الحيوية كل يوم بصواريخهم الباليستية وطائراتهم المسيرة ، وينكلون بالجيش السعودي في الجبهة الشمالية ويذيقون أدواتها الأمرين في مختلف الجبهات الأخرى ، ليس بعد أن أرهقوا السعودية ومن ورائها وفضحوها وجعلوها على كل لسان ، ليس بعد أن أصبح النصر يلوح في الأفق حتى يكاد اليمانيون الأباة أن يلامسوه بأيديهم ، وكيفما كان الحال فإن أبسط قارئ عابر ويتطلب أن يكون متعمق ، أي قارئ عابر لتاريخ اليمن سيكتشف ومنذ السفر الأول أن هذا لن يحدث بل هو المستحيل (بزاته) ، ] يأبى لهم ذلك تكوينهم الشخصي وثقافتهم ونخوتهم ودرستهم الصافية النقية أن يخضعوا لطغو الطغاة وأن يستكينوا أمام الجبابرة المفسدون في الأرض .

عوداً على بدء سوف تظل ملحمة (الطف) ملهمة لكل الأحرار عبر التاريخ ، وتظل الدروس تتكرر والتجارب تستنسخ ، لأن سنة الطغاة ما زالت هي سنة الطغاة لم تتغيّر ، كما أن حق (الحسين) ونخوة (العباس) ما زالا وسيظلا يجريان في عروق اليمنيين وعروق كل حر في العالم يعاف باطل (يزيد) وخسة أتباعه ويأبى الضيم عبر العصور كما تجري الدماء ،  وها هو في حالتنا اليمنية يعود الدعي ابن الدعي ولا تتغير فقط الا الأسماء يعود ويركز بين اثنتين : بين السلة وبين الذلة وهيهات منا الذلة .. هيهات منا الذلة .

وعليه فسوف نرى آخر الجاري أحدى مسرحيات السعودية الهزلية المألوفة ، سوف نرى على الشاشات نفس وجوه المرتزقة المعروفة وهي تجلس على طاولة اُريد لها جزافاً أن تكون طاولة حوار ، يبصمون على كل ما تريده السعودية ، ويكررون نفس الهراء الذي ملله الناس كالعادة وما زالت السعودية لم تمله بعد لأنها ببساطة لا تملك غيره ، تتناقل صورهم قنوات السعودية المفضوحة ، ثم يصطفون آخر المطاف في منظر مهين توثقة العدسات في طابور ليسلموا على الكفيل السعودي المنتشي بمنظرهم الذليل ، ثم يقبضون أجور حضورهم من صناديق اللجنة الخاصة وما أبخسه وأمره من ثمن ثم يرحلون بل أن جلهم من سكان فنادق الرياض ، وكأنك يا أبو زيد ما غزيت ، وهكذا تستمر المشكلة وتتفاقم وتبقى الحرب مشتعلة تحصد الأرواح وتستعصي أكثر فأكثر ولا مناص نعم لا مناص من الهزيمة النكراء للسعودية التي أعمتها غطرستها المستحكمة من درأها عنها أو على الأقل تخفيف وطأتها ، لا مناص ..

ختاماً أؤكد لكم أن أنصار الله أن لم يكن اليمنيين كلهم او على الأقل جلهم متعطشون جداً للسلام ، وقد يكونوا هم أكثر سكان الأرض حرصاً وطلباً للسلام لأنهم قد اكتووا بنيران الحروب وطحنتهم أزماتها ومعاناتها ، ولكن سلام الرجال الشجعان ، سلام الأنداد لا الاستسلام والخضوع ..

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
المزيد..

سارة علوان ..

الأحقاف نيوز / خاص كتب / محرر الموقع ذهبت الى الموت بيديها بما سماه الحاضرون لملهاتها ( انتحارا…
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com