هود جاء .. هـــود ياء

الاحقاف نيوز / خاص

كتب / خليل رجب حماد

 

في ليلة الجمعة الخامس والعشرون من شهر رجب المبارك من عامنا هذا 1443هـ كان موعدي مع ختم صحيح الامام محمد بن اسماعيل البخاري بمسجد محمد بن عمر بحي القرن ..جيرتنا للمسجد من خلال بيت جدي الذي يقع بجوار المسجد مباشرة من الجهة البحرية ( الجنوبية ) اتاحت لي تأدية الصلوات وحضور حلقات الذكر ( الحزب ) والمناسبات الدينية منذ إن كنت طفلا ، مسجد القرن هكذا نحب ان نطلق علية نحن ابناء قرن سيئون فهو أقدم  مسجد أسس في هذا الحي الجميل  .. بدأت علاقتي بهذا المسجد المبارك في عهد المرحوم المعلم عمر بن احمد بافضل  ( عمر المعلم ) هكذا كان يناديه اهل القرن كان إماما لمسجدهم ومعلما لأبنائهم في مدارس القرن في ذلك الزمان والعلامة المرحوم عبد القادر السقاف ( الروش ) فله يوم الاربعاء من كل اسبوع درسا في نهاية السبعينات وكان يختم درسه برشفات من مدائح المصطفى صلى الله عليه وسلم للشاعر محمد بن سعيد بن حماد … ( البوصيري ) بصوت المنشد حينها الشيخ سالم عبود خندور فقد أكرمه الله بصوت جميل ما شاء الله وما زال .. حاليا اماما وخطيبا لمسجد عمر حيمد بحي القرن والاستاذ الشيخ عبود يسلم خباه صاحب الفضل في تعليم الأولاد والبنات اصول الدين والصلاة في المساحة الملاصقة للجهة الغربية من المسجد كان يطلق عليها  (العصبي ) بضم العين لا أدري مصدر هذه الكلمة في اللغة العربية، والمرحوم العم امام وخطيب الجمعة احمد بن عمر السقاف والد صديقي محمد السقاف (زيني) والمرحوم العم محمد احمد السقاف صاحب التلاوة الخاصة والصوت الجميل والد صديقي أيضا عمر السقاف (السوم) والمرحوم العم علوي السقاف امام للمسجد والمرحوم العم صالح بن احمد السقاف ( الرجل الصالح ) امام وخطيب الجمعة حاليا ابنه حسن يؤم بالمصلين في حالة غياب الامام عمر سقاف  والمرحوم العم سعيد باطحان المؤذن والمشرف على نظافة المسجد كان يعمل نجارا اشتهر بإعداده المتقن لقهوة الخميس ( المولد ) ذات المذاق الرائع والرائحة الزكية والمسحراتي في  ليالي شهر رمضان فقد كنا نرافقه في نهاية ذلك الشهر الكريم لجمع ما يجود به اهل القرن من مواد عينية ( قمح او ارز ) او مبالغ مالية تقديرا منهم للجهد الذي يبذله خلال شهر رمضان خدمة لهم .. يتقدمنا حاملا الهاجر ونحن من خلفه نرد على ما يقوله الا ان بعض الاطفال الاشقياء لا يلتزمون بذلك النص الذي يأمرنا بترديده احيانا كان ذلك يغضبه ولكن لا يطول غضبه فهو طيب القلب .. أنها ( وريقة ) يقيم لنا حفلا بجوار منزلة في سوق القرن القديم ويوزع علينا قطع الحلوى .. اعقبه المرحوم العم شيخ خميس عباد في الاشراف على نظافة المسجد واعداد القهوة وقد اشتهر بها وفاقت شهرته الى خارج القرن فقد رأيته يوما يعد القهوة في احدى المناسبات الدينية بزاوية العلامة محمد بن هادي ، والمرحوم سالم عقيل بن شامس الذي يقوم بمهمة المؤذن احيانا في حالة غياب المؤذن الرسمي باطحان وهو اقرب جار للمسجد من الجهة النجدية ( الشمالية ) وكان بعضا من افراد عائلته يقومون بالعناية بنظافة المسجد دون مقابل .. والمرحوم العم يسلم خباه أحد قناديل مسجد محمد بن

عمر  والمنشد الخاص باحتفالية الأسراء والمعراج وابنه المرحوم الاستاذ صالح يسلم خباه الذي اقترن اسمه بمسجد القرن منشدا لرشفات من هدية الصديق كل ليلة من شهر رمضان قبل صلاة العشاء قبل أن يتولى إماما  وخطيبا لمسجد النور بحي القرن فيما بعد والعم عبيد عوض بن زيلع القائم بالعناية بمزرعة المسجد ( الحيط ) الذي اشتهر بخبرته الفائقة بالعناية بأشجار نخيل التمر واتقانه لطرق حفظ التمور (الرزامة ) نسال الله له الشفاء .. والعم سقاف بن حسين إماماً للمسجد خطيبا معلما ومربياً واباً حنوناً لكل الاطفال الذين ارتادوا وتعلموا بمسجد القرن له محبة خاصة عند اهل القرن  ، وابنه المرحوم عبد الرحمن سقاف السقاف امام وخطيب لفترة قصيرة فقد مات شابا نسأل الله له الرحمة وفي وقتنا الحاضر عمر وعلوي ابناء العم سقاف عامرين المسجد بإمامتهم للمصلين ودروس الفقه والحديث وحلقات الذكر ( الحزب ) وخطيبي الجمعة والاشراف على علمة الاولاد وادارتها واقامة الدروس بها ، و العم عبدالله سالم مدفع الاب الحنون صاحب القلب الطيب مؤذن المسجد والزميل خالد يربوع الذي يقوم بمهمة رفع الآذان في حالة غياب العم عبدالله ولن أنسى عبدالله بازغيفان الذي يتولى الإشراف على نظافة المسجد وإعداد قهوة المولد وختم القرآن فجر كل خميس بنفس جودة ممن سبقوه .

 

 

تربطني بهذا المسجد علاقة روحية وهذا ما يجعلني حريصا على تأدية بعض صلواتي به وحضور دروس الفقه والحديث والمناسبات الدينية ، في تلك الليلة كعادتي توجهت قبل آذان المغرب الى المسجد وحين هممت بالدخول الى المسجد كان رجلان على يساري وقفت منتظرا دخولهما احتراما وتقديرا لهما احدهما العم علي عصيران ورجلا آخر ودودا طيبا لا اعرفه اشارا علي بالدخول ولكني لم افعل سلمت عليها قائلا لهم أنتم ضيوفنا الليلة في مسجدنا سألني الرجل الاخر قائلا لي من الاخ اجبته مازحا قبل ان اخبرك احب ان اعرف اسمك فتبسمنا جميعا ودخلنا الى المسجد معا عاد ثانية قائلا لي لدي احساس اني اعرفك وان شيئا يشدني اليك فكررت سؤالي الاول ثانية فأجاب حيدر المشهور اقتربت  منه وامسكت بيده وقلت له لك اخ اسمه أسامة قال نعم فعرفته بنفسي بانت على وجهه علامات فرح وسرور بلقائي وشد على يدي قائلا تجمعنا واياكم محبة وتآخي وصنيع معروف سرني ما قاله عن عائلتي وكم تمنيت ان يطول حديثي معه لولا اقتراب موعد الصلاة فتوجهنا لتأديتها .. هكذا هم أهل سيئون في ذلك الزمان رغم قساوة  ظروف المعيشة كانوا يشكلون اسرة واحدة وجسدا واحدا  يجمعهم الصدق وتجمعهم المحبة  وهو سر سعادتهم التي انعكست على مدينتهم الجميلة سيئـــون التي ما زارها زائر الا وتركت اثرا جميلا في نفسه .. عدت الى داري ( منزلي ) سعيدا بعد ان ختمت يومي وقضيت فترة مغرب وعشاء في ذلك المسجد المبارك مستمعا لبعض الاحاديث والتسابيح وكلمات ارشاد وتأمل لمعجزة ليلة الاسراء والمعراج والدروس المستفاد منها ..

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
المزيد..

العرب وإيران 2/2

الأحقاف نيوز / خاص كتب / سعادة السفير الأستاذ / عبدالله الحنكي في هذا السياق وتلك الفترة الزمنية…
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com