الرياضة في وادي حضرموت .. جهاد ودماء

الأحقاف نيوز / كلمة الأسبوع / كتب : محرر الأحقاف :

 

  • صارت [ الأندية ] سياطاً تجلد الواقع المستكين تحت أوجاع الصراع الحقير الذي يجري على سطحه الطاهر .. وصارت في وادي [ إبن راشد ] بعد تاريخٍ من أدوار تنويرية قامت بها الأندية كواجهات لعمل ثقافي وفكري فعلي ونشيط للمجتمع أنتج نخبة من القيادات التربوية والأدبية والسياسية ذات الشأن ؛ صارت أعشاشاً تفرِّخ ثقافات رجعية تراجعية يجتمع فيها التعصب مع التخلف وجميع أشكال القبح كأسوأ إرتداد للسوء في مجتمعنا الذي دام قدوةً وصار بين يوم وليلة عبرةً [ لمن يعتبر ] ..

هكذا صيِّرَت الأندية إلى أدوات تعصُّب بليدة تديرها قوى ظاهرة للجميع يجتمع فيها الديني مع السياسي مع

المناطقي والجهوي المرتد عن كل واقعِه إلا من مظهر غرائبي أطال تجاعيد اللحية فيه ورسم [ السكسكة ] بشكل يقترب من وسامة وغسل وساخة العقل والتفكير بمسوحٍ من خليجيات حقيرة تظهر عكس ما تبطن .. لينتج عنه واقعٌ رياضي مشوَّه ؛ غالبُه التعصُّب ومظهره لا يحمل من مبادئ الرياضة السامية شيئاً.

هكذا قد صار [ وادي حضرموت ] عبرة لكل من أراد أن يصنع واقعاً رياضياً خالياً من بذور العصبيات البليدة ، ليجدَ في حضرموت قيادة رياضية تؤسس للعصبية مكاناً رئيسياً في صدارة إهتماماتها الرياضية وتحيل بقية المثُل الرياضية جانباً من اهتماماتها ..

تحمَّل الرياضيون من عدة التنافس الرياضي وأخلاقياته وهم ذاهبون إلى مباراة في [ الكرة الطائرة ] سكاكين وجنازير ومطاوي وحفوا أنفسهم بحاشية من المشجعين [ البلاطجة ] ودخلوا صالة [ الرياضة ] بنوايا حربية وقتالية عدوانية جداً [ في المباراة الأولى والثانية ] .. بينما السلطات والقيادات الرياضية [ ! ] جامدة كـ[ الجلمود ] تراوح عقليتها [ الحمارية ]

وتتلمَّس لحيتها التي توشِّي المظهر الرياضي الغائم للعبة [ من الدرجة الثانية ] ولثقافة عنفٍ متأصلة في جنبات العقول التي تحجَّرَت عند الدم كغاية ووسيلة لرسم مجتمعٍ جديدٍ يقوم على العنف أولاً وأخيراً ، وينتهي به الإرث التجديدي التنويري للأندية لتصبح معكسراتٍ تربو فيها الدماء [ وتبَّا لعملٍ شبابي بنَّاء يؤسس للمحبة في المجتمع ويساعد على بنائه ] ..

هذا الحصيلة الحقيقية لما حدث في منافسة [ الكرة الطائرة ] وهذا هو البعدُ الأساسي للمشهد الرياضي الذي يرتسم اليومَ كمظهر أزماتي جديد يعكس أثراً جديداً لصراعٍ يرتسم في الخفاء على واقع الرياضة والشباب والقيادات الرياضية التي تنهج العنف وتربي وفقَه وترسم سياساتها على منهجه المدمِّر !

أما إذا حاول الطيِّبون في الواقع الرياضي ـ على قلَّتهم ـ أن يبحثوا عن مخرجٍ من مأزق العنف الذي هزَّ ثقتهم في جميع القيادات الرياضية التي تآمرت على إحداث هذه المعارك المجنونة ؛ فإذا بحثوا عن حلول تعيد لرياضة وادي حضرموت أخلاقياتها بدلاً عن أخلاقيات

البدو والهمج التي سادت مؤخراً ؛ فهي الاجتماع بمنأى عن التشكيلات الرسمية التي وقفت مع هذه الإختلالات الأخلاقية التي حدثت واسقاط شرعيتها وتكوين إدارات جديدة للأندية والسعي للضغط على الحكومة لإعتماد الإدارات الجديدة للأندية وقطع الصلة مع كل من تعامل وشارك في إحداث المشاكل الأخلاقية التي حدثت [ بتبرير الأفعال أو المدافعة عمَّن قاد الإشتباكات أو المناداة بالصفح عن تلك القيادات الخارجة عن أخلاقيات الرياضة ] .. والعمل أخيراً على إيجادِ [ ميثاقِ شرفٍ ] أخلاقي يضمُّ في نطاقه الإدارات الجديدة والعاملين في السلك الرياضي بمن فيهم المشجعون والرياضيين .. عندها نستطيع أن نقول بأن هناك من يعمل على عكس الإرث المجيد الذي خلَّفته الأندية الرياضية في مبادرتها لتشكيل الريادة الفكرية والثقافية والرياضية مجللةً بغطاءٍ أخلاقيٍّ مُحكم بما جعلها ميادين نضالٍ وتنويرٍ وغرسٍ لواقعٍ ثقافي جديد في المجتمع ؛ لا مثلما تعمل القيادات الرياضية الحالية من إسقاطٍ لكل مكوَّنات الأخلاق والثقافة والرقي وإبدالها بالبداوة والعشوائية والعنف التي يقودها بدوره إلى الإنهيار الحتمي والقريب.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com