ثمن السلام الآن ما يزال أوفر بكثير لتحالف العدوان ورعاته الدوليين ومرتزقته المحليين ..

 

الأحقاف نيوز/ خاص

كتب / المحرر السياسي

تتزايد يوماً بعد يوم وتتعالى الأصوات العاقلة في الصحافة الغربية ذاتها متناولة مأزق ما يسمى بحرب التحالف العربي في اليمن ، أما تحرياً لجانب من الحقيقية وللحد الأدنى من المهنية ، أو ابتزازاً لدولتي العدوان (المنفذة) وهما السعودية والإمارات للحصول على بعض من أموالهما المستباحة والمهيأة (للحلب) هنا أو هناك ، أو ربما ناصحة لهاتين الدولتين حفظاً لمصلحتهما والتي هي في النهاية مصلحة أمريكية.

هذه الأصوات أو الأقلام تعبر في النهاية عن نظرة مجتمعاتها وصحفها وقنواتها وعن الثقافة السياسية الغربية بالمقام الأول ، وهي بالطبع غير محبة لحركة أنصار الله اليمنية بل ومبغضة لها أو على الأقل لا تكترث لليمن ولا لتطلعات شعبه في الحرية والسيادة والسلام العادل ، ولكنها تحاول ان تشخص الوضع كما هو وتتعامل مع الواقع كما هو سوى اعجبها أم لم يعجبها ، وترى فيما تقوله من مقالات وتحليلات و تطرحه من أفكار أن ما يجري في اليمن قد أفضى وبعد سبع سنوات من الحرب العبثية والتدميرية على بنيته التحتية المتواضعة وحصار وتجويع شعبه ، الى طريق مسدود ومأزق حقيقي وهو وكما تثبت الوقائع اليومية العديدة لا يؤدي الى تدمير وإضعاف حركة أنصار الله كما هو مأمول ولن يؤدي بعد سبع سنوات استخدم في تحالف العدوان العربي عليه كل الوسائل الممكنة ولم يتبق أي شيء لم يستخدم من قبل من دون أن يؤدي الى نتيجة ، بل على العكس من ذلك زاد هذه الحركة الثورية المعادية لسياسات الغرب في هذه المنطقة الاستراتيجية المهمة من العالم ، وأنه قد آن الأوان للتفكير بعقلانية أكثر ومحاولة احتواء هذه الحركة بالسياسة وجرها للتفاوض ومحاولة احتوائها ، ولو تم ذلك منذ وقت أبكر لكان بالإمكان تحقيق مكاسب أكبر ولكن تجاهل الواقع والمكابرة والقفز على حقائق وأرقام السياسة والميدان لن يغيّر من الواقع شيء ولن يحصل سوى تعاظم دورها (الحركة) في المجتمع وتزايد قدرتها وقوتها العسكرية والسياسية وفرض واقع متقدم مما يسهم في رفع سقفها التفاوضي وتحجيم مكاسب القوى الأخرى المحلية التي تدور في فلك دول العدوان وبالتالي مكاسب القوى الكبرى الداعمة سياسياً ، فليس بالإمكان أبدع مما كان .

هذا هو رأي أغلب الساسة ورجال الصحافة والفكر ومراكز السياسة الغربية التي تكون وتبلور بعد مراقبة دقيقة وعن كثب ومن خبراتها المتراكمة من تجربة سبع سنوات من الحرب العبثية على اليمن .

أما الغرب الرسمي فهو أيضاً مقتنع بهذه الخلاصة ولكنه لا يريدها لأنها وكما يعرف الجميع لا تخدم مصالحة وتنهي استثماره الشيطاني المالي والعسكري والسياسي لهذه الحرب .

طرف آخر ثان من أطراف العدوان يريد أن يقتنع بهذه الخلاصة المنطقية ولكنه بنفس الوقت لا يريدها ، ويسيره هنا النزق والحمق والجري خلف الأوهام لعل وعسى ، حتى بعد تبخر كل أحلامه في تحقيق أي انجاز يُذكر ولكنه يرى في ذلك إذا تم الرضوخ له فيه اعتراف مباشر بالهزيمة الساحقة وانتصار كبير ومدوي لهذه الحركة الفتية التي كان يتوهم ان باستطاعته وبما أُوتي من إمكانيات مهولة سحقها في أيام أو أسابيع ، فهو يناور ويخادع نفسه ويهرب الى الأمام على أمل حدوث أي تطور مفاجئ يخدمه ويخرجه من هذا المأزق ويحفظ له ما تبقى من ماء وجهه ولو بأي انتصار شكلي زائف ، وحتى هو نفسه لا يعرف كيف سيكون ذلك !!

وهناك طرف ثالث بات يعترف في قرارة نفسه أنه قد انهزم ولكن ومن وجهة نظره يعتقد ان الاعتراف بهذه الحقيقة سينهي وجوده السياسي ، فقد وصل في خيانة شعبه الى مرحلة متقدمة جداً ومحرجة من العمالة والارتزاق والتبعية وحرق كل أوراقه وتوقف الحرب يعني نهايته السياسية والمعنوية الكاملة ، وعندما يذهب الى طاولة المفاوضات ماذا تبقى بحوزته من أوراق ؟؟ لهذا فهو يتغل ورطة (التحالف) ويحاول ان يتعلق بحبال مهترئة ويوهم هذا التحالف الأحمق والخاسر أنه قادر على احداث تغيير في الوقائع على الأرض هو نفسه لا يصدقها ، وما دام هذا التحالف ما زال يمتلك المال الوفير والأسلحة والغطاء السياسي الدولي فلا ضير من إطالة الحرب والمراهنة على الوقت واستغلال تفاقم معاناة شعبه لعل وعسى أن ينهار خصمه الوطني الصامد ، ولاحظ هنا انه ما عاد حتى يراهن على نفسه او حلفاءه بل يراهن على أمل استنزاف وارهاق حركة أنصار الله حتى ولو كان ثمن هذا الرهان -الخاسر بالطبع – هو تدمير ما تبقى من وطنه وتمزيق لحمته وفقدان وحدته لا سمح الله وقتل شعبه الذي يعاني من أسوأ أزمة إنسانية بالعالم وربما بالتاريخ .

الخلاصة :

يعني لو جنح تحالف العدوان ومرتزقته المحليين على اختلاف مشاربهم للسلم وجلسوا للتفاوض مع الأنصار بدون أي شروط مسبقة وتعجيزية لا يملكون أصلاً مبرراتها او عناصر قوتها ، لو فعل ذلك قبل سنتين مثلاً من الآن ، فقد كانت أوراقهم التفاوضية أقوى من الآن بكثير وكانوا يمتلكون تواجد لا بأس به على الأرض وأوراق سياسية أكثر مما بأيديهم الآن ، اليوم صار موقفهم أضعف بكثير وأصبح سقف الأنصار أعلى ، ولك أن تتخيل ماذا سيكون موقفهم التفاوضي بعد سنة أو أكثر لو استمرت الحرب ؟؟ وهل حينها سيقبل الأنصار من حيث المبدأ بالجلوس معهم على الطاولة ؟؟ وإذا جلسوا فماذا سيكون تبقى لديهم من أوراق تفاوضية ؟؟ خصوصاً أن الطرف الوحيد الذي ما زال يمتلك زمام المبادرة والقادر على أحداث أي تغيير او اختراق في الميدان هم أنصار الله ، بينما ما عاد تحالف العدوان ومرتزقته يمتلكون شيء سوى الوهم ..

حتى شماعة (إيران) التي دأب تحالف العدوان على الاختباء خلفها واتخاذها مبرر لاستمرار عدوانهم الاجرامي على اليمن وقتل شعبه ما عادت مقنعة لأحد ، وكل يوم تطلع من داخل أمريكا نفسها تصريحات تؤكد أن (الحوثيين) يتصرفون من تلقاء انفسهم ، كما دأبت ايران مراراً وتكراراً رسمياً وعلى مختلف المستويات وآخرها قول الرئيس الإيراني (رئيسي) للرئيس الفرنسي الذي اتصل به طالباً توسطه لدى الحوثيين للتوقف عن ضرب الإمارات : أن حل الأزمة اليمنية ليس بيد طهران .

اليوم أصبح لدى أنصار الله طائرتهم المطورة محلياً (صماد 3) التي تستطيع أن تحمل أكثر من 18 كيلو جرام من المتفجرات والقادرة على الوصول الى أي هدف تريده في عمق السعودية أو الإمارات أو أي مكان آخر يتم وضعه على بنك أهدافهم ، ويعلم الله غداً ماذا سيمتلكون من مفاجئات تقلب المعادلة رأساً على عقب ..

إذن ثمن السلام الآن أوفر بكثير لتحالف العدوان ورعاته الدوليين ومرتزقته المحليين ، وقد يصبح في المستقبل القريب باهظ جداً وغير محتمل ، والوقت ليس في مصلحة قوى العدوان وعليهم أن يقررون الآن وليس غداً ليس غداً ..

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
المزيد..

اليوم سفينة إماراتيّة وغدًا إسرائيليّة؟ هل باتت المِلاحة في البحر الأحمر تحت رحمة “أنصار الله”؟ وأيّهُما أصدق الرّواية الحوثيّة أم السعوديّة؟ وهل هي بداية النّهاية للهُدنة غير المَكتوبة بين صنعاء وأبوظبي؟

الأحقاف نيوز / متابعات   بقلم/ عبد الباري عطوان سيطرت قوّات خاصّة تابعة لحركة “أنصار الله” الحوثيّة على…
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com