تفكيك بالتقسيط..

الأحقاف نيوز / خاص

كتب / حسن الكاف

كيف تستهدف المنظمات الدولية الأسرة والقيم عبر ملفات الختان ودور الإيواء وغيرها؟

تداولت وسائل الإعلام في حضرموت مؤخراً خبراً عن إقامة دورة تدريبية في مدينة المكلا للوقاية من ختان الإناث وعلاج مضاعفاته.
في الظاهر يبدو هذا النشاط خطوة طبية وصحية لحماية بناتنا من الأضرار الجسدية، وهو أمر طيب يتفق عليه الجميع.

لكن إذا نظرنا إلى الصورة الكاملة، سنجد أن تنظيم هذه الفعاليات بتمويل وإشراف مباشر من منظمات دولية يثير شكوكاً وتساؤلات كثيرة في الشارع الحضرمي واليمني عامة؛ فهذه الأنشطة ليست مجرد برامج صحية عادية، بل هي واجهة وبوابة تمرر من خلالها المنظمات الغربية خططاً أوسع تستهدف قيمنا وديننا وعاداتنا وتقاليدنا.

هذه الخطط ليست سرية، بل هي مكتوبة ومطبوعة في اتفاقيات دولية شهيرة مثل اتفاقية “سيداو” ومؤتمرات الأمم المتحدة للسكان. في هذه الاتفاقيات، لا يُطرح ملف ختان الإناث كقضية طبية منفصلة، بل يتم حشره ودمجه عمداً ضمن حزمة واحدة تُسمى “الحقوق الجنسية والإنجابية”.

وتحت هذه العبارات الرنانة، تختبئ بنود خطيرة تهدف إلى إلغاء الأحكام الشرعية والفطرية التي تحمي الأسرة، مثل قوامة الرجل وولايته على بيته، والوصاية الأسرية على الأولاد.

بل إن هذه الاتفاقيات تسعى علناً لإلغاء سلطة الوالدين وتوجيههم لأبنائهم، بدعوى إعطاء المراهقين حريات جنسية مستقلة وسرية دون علم أهاليهم!ولم يعد هذا التدخل مجرد كلام في قاعات المؤتمرات والندوات، بل نراه اليوم واقعاً على الأرض في مختلف مديريات حضرموت.

ومن ذلك الحراك وجلسات الحوار التي عُقدت مؤخراً في مديرية تريم لمناقشة ما يسمونه “مشاركة المرأة والتحديات التي تواجه حضورها”، وذلك ضمن مشروع ممول مباشرة من الاتحاد الأوروبي وبالشراكة مع منظمات دولية مثل “أوكسفام اليمن”.

إن هذه اللقاءات، ورغم تغليفها بأسماء تنموية وحوارية مقبولة رسمياً، تثير ريبة وخوف المجتمع؛ لأنها تتكامل وتتماشى مع مشاريع ميدانية أخرى شديدة الخطورة أثارت غضباً ورفضاً شعبياً كبيراً في حضرموت، مثل مشروع بناء “دار إيواء النساء المعنفات” في المكلا بمنطقة غرب الضيافة، ويرى الناس في تشييد هذه الدور بتمويل أجنبي خطوة خطيرة تتجاوز مجرد الكلام إلى التدخل المباشر في خصوصيات البيوت وروابط الأسر.
فهذه المراكز تشجع الفتيات والزوجات على التمرد ومغادرة بيوتهن عند أي خلاف عائلي بسيط، وبدلاً من اللجوء للأهل والأقارب والوجهاء لإصلاح ذات البين بالطرق الودية والعرفية، يتم عزل المرأة عن حاضنتها الأسرية والقبلية وربطها بمنظمات أجنبية، مما يفكك الأسرة ويهدم ترابطها.

ولا تقف خطط المنظمات عند هذا حد، بل تمتد لتستهدف استقرار المجتمع ونموه البشري عبر حملات مكثفة وممنهجة لتأخير سن الزواج والتنفير منه تحت غطاء محاربة “الزواج المبكر”.

والهدف الحقيقي من وراء هذه السياسات السكانية الدولية هو تقليل الخصوبة وخفض عدد المواليد في العالم الإسلامي لتحديد نسلنا وتقليص طاقتنا البشرية.

ولضمان تمرير هذه الأفكار لجيل الشباب، تركز هذه المنظمات برامجها ودوراتها على كسر حواجز الحياء الفطرية بين الجنسين من خلال الأنشطة المختلطة، وطرح مواضيع حساسة وخصوصية جداً في نقاشات علنية تذهب بوقار وحشمة الشباب، وتستبدل قيم العفة والستر بمصطلحات مستوردة تتوافق مع نمط الحياة الغربي المنحل.

أمام هذا الغزو الفكري والعملي المتسارع، يتضاعف الواجب والمشروعية الملقاة على عاتق خطباء المساجد، والدعاة، والمؤثرين في المجتمع للوقوف كحائط صد لحماية الناس؛ ويبدأ هذا الدور بالعمل على توعية الناس بلغة بسيطة من فوق المنابر، وكشف حقيقة المصطلحات البراقة مثل “الصحة الإنجابية” و”الاستقلال الجسدي”، وتأكيد أن علاج مشاكلنا وحماية بناتنا ينبع من ديننا وقضائنا الشرعي وأطبائنا المحليين الثقات، لا من إملاءات الغرب.

كما يجب على الموجهين والمؤثرين حث المدارس والجامعات على فرض رقابة صارمة على محتوى أي برامج أو ورش عمل ممولة خارجياً لمنع كسر حواجز الحياء وتأخير فكرة الزواج.

ويتكامل هذا الجهد بالدعوة المستمرة لتفعيل وتطوير مجالس الصلح العشائري والقبلي لحل الخلافات الأسرية وحماية المستضعفات، مما يغنينا تماماً عن دُور الإيواء الأجنبية الفلسفة.

وأخيراً ينبغي للمؤثرين تبني وتشجيع مبادرات مجتمعية لتيسير العفاف وتخفيض تكاليف المهور ومحاربة المظاهر المكلفة، ليكون ذلك رداً عملياً في الميدان يحمي الأسرة ويحافظ على قيمنا وثوابتنا في وجه كل من يريد العبث بها.

🖋️ حسن الكاف

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
المزيد..

عطوان: لماذا لن يقبل بوتين “ثورةً مُلوّنة” أُخرى تُطيح بحُلفائه في كازاخستان.. وتِكرار الدّرس الأوكراني؟ وهل لهذا السّبب أيّده الزعيم الصيني فورًا؟ وكيف كانت استِشارات توني بلير أحد مُؤشّرات الفساد والتّمهيد للاحتِجاجات في البِلاد؟ وماذا بعد الاحتِجاجات؟

الأحقاف نيوز / متابعات بقلم/ عبد الباري عطوان لماذا لن يقبل بوتين “ثورةً مُلوّنة” أُخرى تُطيح بحُلفائه في…
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com