الأحقاف نيوز/ خاص
كتب/ عدنان باوزير
المشهد بالمنطقة الآن يشبه غرفة مليئة بالغاز، وكل طرف يمسك عود ثقاب ويقول للآخر: أنت الذي ستتحمل مسؤولية الحريق.
المشهد الأمريكي ـ الإيراني:
العلاقة بين واشنطن وطهران لم تعد خصومة عادية، بل صارت أشبه بسفينتين تسيران في بحر ضبابي، وكل واحدة منهما مقتنعة أن الأخرى هي التي يجب أن تغير المسار. المشكلة أن القبطانين يرفعان الأعلام الحمراء، بينما غرفة المحركات تعمل بأقصى سرعة.
إيران تراهن على أن الزمن حليفها. وأمريكا تراهن على أن الضغط المتراكم سيجبر طهران على التراجع. وبين الرهانين تقف المنطقة كطاولة قمار، لكن اللاعبين لا يخسرون رقائق فقط؛ بل يخسرون مقدرت ونفوذا.
السخرية هنا أن القوة الكبرى بالعالم تتحدث عن “منع الفوضى”، بينما هي نفسها تحمل علبة الثقاب قرب برميل النفط. الجميع يريد أن يكون رجل الإطفاء، لكن الجميع يحمل في جيبه ولاعة.
أما جبهة أنصار الله – السعودية :
هذه الجبهة تبدو أكثر تعقيداً، لأنها ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل تراكم سنوات من الدماء والشكوك والرسائل المتبادلة. كل طرف وصل إلى مرحلة صار فيها التراجع يُقرأ داخلياً كأنه انكسار، ولذلك تصبح السياسة سجينة صورة الهيبة.
لكن التاريخ يقول إن أكثر الحروب التي بدت وكأنها وصلت إلى “نقطة اللاعودة” كانت في الحقيقة تبحث عن باب خلفي للعودة؛ لأن الحرب شيء جميل فقط في البيانات والخطب، أما في الواقع فهي ماكينة تطحن الجميع، حتى المنتصر يجلس بعدها يعد خسائره.
أنصار الله يريدون تثبيت معادلة جديدة في المنطقة، والسعودية تريد ضمان استمرار هيمنتها. وبين المشروعين مساحة واسعة من النار، وكل شرارة فيها قد تتحول إلى حريق أكبر من قدرة الجميع على التحكم به.
إلى أين تتجه الأمور؟
الأرجح أن المنطقة تقف أمام ثلاثة مسارات:
انفجار محدود ومحسوب:
ضربات متبادلة ورسائل قاسية، لكن مع إبقاء باب التفاوض موارباً؛ لأن الجميع يعرف أن الحرب الشاملة ليست نزهة.
توسع إقليمي خطير:
إذا أخطأ طرف في تقدير رد الطرف الآخر، فقد تتحول الضربة الصغيرة إلى كرة ثلج تتدحرج فوق جبال المنطقة.
صفقة خلف الستار:
وهذا هو السيناريو الذي يحب السياسيون إنكاره أمام الكاميرات ثم يبحثون عنه خلف الأبواب المغلقة. فكم من أعداء الأمس أصبحوا شركاء اليوم عندما تعبوا من دفع الفاتورة.
الخلاصة الساخرة:
المنطقة تشبه رجلاً يقف فوق بركان، لكنه منشغل بإثبات أن الحجارة التي في يده أقوى من حجارة خصمه. والمشكلة أن البركان لا يسأل من كان على حق قبل أن يثور.
أما السؤال الحقيقي ليس: من سينتصر؟
بل: من سيكون أول من يكتشف أن الانتصار فوق الرماد ليس انتصاراً كاملاً؟
في الشرق الأوسط لا تبدأ الحروب عندما تُطلق أول رصاصة، بل عندما يقتنع كل طرف أن خصمه لم يعد يملك خيار التراجع. وعندها يصبح السلام مجرد ضيف ينتظر في الممر حتى يفرغ الجميع من عدّ الخسائر.








