حين كذَّبَ التقويمُ الوعود

الأحقاف نيوز/ خاص
كتب/ عدنان باوزير

كان 7/10 موعدًا لاختبار النوايا، لا لتبادل الأسرى فقط. كان التاريخ يجلس على منصة القضاء، يراقب: هل نحن أمام تفاهمات تمشي على قدمين، أم مجرد بيانات تُكتب بالحبر وتُمحى بالمماطلة؟
مرَّ الموعد… ثم مرَّ يومٌ آخر… ثم آخر، ولم يتحرك شيء. وكأن الاتفاقات ليست سوى رسائل مؤجلة في بريد السياسة، أو شيكات بلا رصيد.
وفي المقابل، لم تكتفِ الرياض بتجميد الملفات، بل فتحت دفعةً واحدة ثلاثة أبوابٍ لا تشبه أجواء التهدئة: تصعيدٌ في الجوف عبر توظيف قضية اجتماعية وإلباسها خوذةً عسكرية، وتعطيلٌ لصفقة الأسرى التي كان يمكن أن تكون أقلَّ واجبات حسن النية، ثم أزمة الطائرة الإيرانية، التي تحولت من وسيلة نقل إلى معركة سيادة، ومن رحلة عودة إلى اختبار إرادات.
المشهد كله يقول إن المطلوب ليس منع طائرة من الهبوط، بل محاولة إنزال سقف الخصم من السماء إلى الأرض؛ رسالةٌ سياسية عنوانها: نحن من يحدد الإيقاع، وأنتم تتبعون اللحن.
لكن السؤال الأكبر يبقى معلقًا:
هل السعودية تستعد فعلًا لجولة تصعيد جديدة؟
أغلب الظن أنها لا تريد حربًا تعرف جيدًا أنها جرَّبتها سنواتٍ طويلة، ثم خرجت منها وهي تبحث بنفسها عن الهدنة. ما يحدث أقرب إلى لاعب شطرنج يحرك البيادق ليستدرج خصمه إلى كشف أوراقه، أو صيادٍ يرمي طُعمًا في الماء ليرى إن كانت السمكة ما تزال تملك شهية العض.
أنها تُجري اختبارًا أخيرًا: هل تحولت تهديدات أنصار الله إلى قرار، أم أنها مجرد خطابات للاستهلاك السياسي؟
إنها مناورة لقياس النبض، لا لإطلاق الرصاصة.
غير أن للمناورات عيبًا قاتلًا؛ أنها قد تتحول، بخطأ واحد في الحساب، إلى واقع لا يستطيع أحد إيقافه.
وحينها… لن يكون السؤال: من بدأ التصعيد؟
بل: من بالغ في شراء الوقت… حتى اشترى لنفسه أزمةً جديدة؟
إنها مناورة أكثر منها قرار حرب، واختبار أكثر منه إعلان مواجهة.
غير أن أخطر ما في بالونات الاختبار أنها قد تنفجر في وجه من أطلقها إذا أخطأ قراءة الريح.
والسياسة، كما علمتنا الأيام، لا تسقط بسبب الرصاص فقط… بل كثيرًا ما تسقط بسبب سوء تقديرٍ ظنه أصحابه مجرد لعبةٍ لشراء الوقت.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com