الحلم الذي لا يُدفن

الأحقاف نيوز/ خاص
كتب/ عدنان باوزير

في الأدب الفارسي حكمة تقول: “قد تُوارى الأجساد في التراب، لكن الأفكار لا تجد لها قبراً.”
وهكذا بدا المشهد في طهران.
لم يكن تشييع رجلٍ فحسب، بل كان تشييع مرحلةٍ كاملة من تاريخ أمة. ملايين الوجوه تدفقت تحت شمسٍ لافحة، وكأن حرارة السماء كانت أهون عليهم من حرارة الفقد. دموعٌ تنهمر، وصدورٌ تنتحب، وأكفٌّ ترتفع بالدعاء، بينما كانت المدينة كلها تبدو كأنها ترتدي السواد، لا ثوباً، بل روحاً.
هناك رجالٌ يصنعون لأنفسهم الملاجئ… وهناك رجالٌ يجعلون من شعوبهم ملجأهم الأخير.
لم يختر – كما يرى محبوه – أن ينجو بنفسه، ولم يطلب لنفسه حياةً أطول من حياة قضيته، بل بقي حيث بقي شعبه، يواجه المصير ذاته، حتى أرتقى في سن السادسة والثمانين، بعد عمرٍ امتد عقوداً في صدارة المشهد الإيراني.
ولعل أعظم انتصارٍ للإنسان ليس أن يطيل عمره، بل أن يبلغ نهاية عمره وهو متمسك بما آمن به، حتى تصبح النهاية امتداداً للمبدأ، لا انقطاعاً عنه.
إن الأجساد تشيَّع مرةً واحدة، أما الأفكار فتشيَّعها الأجيال جيلاً بعد جيل.
ولذلك، فإن بعض الرجال لا يقاسون بعدد السنوات التي عاشوها، بل بعدد القلوب التي خرجت تمشي خلف نعوشهم، وبحجم الفراغ الذي يتركونه حين يرحلون.
رحل الرجل… لكن بعض الرحيل لا يكون نهاية الحكاية، بل بدايتها.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
المزيد..

يا سارية الجبل

الأحقاف نيوز / خاص كتب / عدنان باوزير عندما يضطرب الحال في الجنوب ويهوج البحر ويموج فلا تصدقوا…
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com