الأحقاف نيوز / خاص
كتب / حسن الكاف
من يتابع فيلم الرسوم المتحركة القصير (الماعز الأليف) يدرك منذ اللحظة الأولى أنه ليس مجرد عمل فني عابر، بل هو شفرة بصرية معقدة تضج بالرموز الميتافيزيقية والسياسية والماسونية.
الفيلم باختصار في7دقائق يمثل محاكاة سينمائية لصراع القوى المظلمة والتحكم بالعقول والتمهيد لهدم الأنظمة القديمة لاستقبال عصر جديد يقاد بنظام مغاير تماما. ووسط هذا السيل المتدفق من الرموز الشيطانية والرسائل المبطنة وهياكل البناء الماسوني المقترن بالدمار، يلفت النظر مشهد غريب يحمل تبايناً حاداً مع محيطه، وهو ظهور (الصوفي) الذي يدور بتنورته البيضاء وحركته الشهيرة، مما يطرح تساؤلاً عميقاً حول دلالة وجود رمز ينتمي للثقافة الإسلامية في فيلم يطفح بأجندات التنوير الغربي، وهل الأمر مجرد رسالة سلام عابرة أم أن هناك ما يجري خلف الكواليس.
الحقيقة الصادمة أن صناع الفيلم، وعلى رأسهم المخرج لويس ليفيفور، لا ينطلقون من إعجاب بالتصوف الإسلامي بركائزه الشرعية والعبادية، بل ينظرون إليه من خلال عدسة فلسفة العصر الجديد القائمة على تذويب الأديان التقليدية وصهرها في بوتقة دين كوني موحد، وذلك عبر أخذ القشرة الروحية والفولكلورية من كل ثقافة وتركيب مفهوم ديني جديد. وفي هذا المخطط، يراد للتصوف أن يكون الجسر والوجه المقبول الذي يربط الشرق المسلم بالمنظومة العالمية الجديدة، كونه يركز على المحبة المجردة ويتجاوز الفوارق العقائدية والحدود الدينية التقليدية.
وعندما نربط هذا المشهد السينمائي بالواقع الجيوسياسي، نجد أن الأمر يتطابق مع تقارير حقيقية صادرة عن مراكز أبحاث غربية كبرى، مثل مؤسسة راند الأمريكية، والتي أوصت بوضوح بدعم بعض الطرق الصوفية في العالم الإسلامي. والهدف من هذا الترشيح لدور مهم في المخطط العالمي ليس حبّاً في الإسلام، بل لتقديم نموذج إسلامي مفرغ من أنيابه، يركز على الخلاص الفردي والزهد والابتعاد الكامل عن مفاصل السياسة والحكم والتأثير، مما يجعله خياراً امنأ يتوافق مع النظام العالمي الجديد ولا يصطدم معه.
هنا تحديداً يكمن المفصل الهام الذي يجب الانتباه إليه، وهو التفريق الحاسم بين التصوف الأصيل وبين التصوف المهجن ضمن مشروع الشبكات الإسلامية المعتدلة، والذي يروج له الفيلم كطاقة تمهيدية تذوب في سيناريو الوعي الكوني البديل.
فالفيلم لم يضع الصوفي كرسالة إيجابية منفصلة، بل وضعه كقطعة بازل في مخطط ذكي يحول الروحانية إلى طاقة سلام سلبي معزولة عن الواقع، يدور المرء فيها حول نفسه بحركات تعبيرية، بينما العالم من حوله يُهدم ويُعاد صياغته وفق رؤية القوى الفاعلة في الخفاء.








