الحكومة ..وفأر الجبل !

الأحقاف نيوز / كلمة الأسبوع / خاص / 12 فبراير 2026 م :

بعد أسابيع من الانتظار ، تمخض الجبلُ ليلِدَ [ فأراً ] ، وما كان يُنتظَر أن تسفر عنه الحكومة من تحقيق لتطلعاتٍ [ عامة ] للشعب المنحور في معيشتِه وكرامته وسائر حياته [ كان ] تقسيماً جغرافياً و[ جيو حزبياً ] وسلالياً أيضاً .. حاولت به قيادة ما يسمى بـ[ الشرعية ] اللعب على أوتار عاطفة الشعب بـ[ توزير ] كفاءات [ شبه التكنوقراط ] الباقين مما خلفه لهم الآباء [ الراحلون ] من سمعة أو كفاءة أو [ نظافة الذمة ] ليبدو الأبناء مصدومين من المفاجأة عندما تحقق _ بيد آبائهم لا بيدهم _ ما كانوا ليختاروه من إنجازٍ حياتيٍّ مبكر بواسطة اصطفاف سياسي خلقته أزمة وحربٌ أهلية ضروس وسيتم تسجيلهم على حساب أضعف طرف وأقله ذمةً ووطنية فيها ، بحيث لو كان الآباء موجودين لرفضوا بصوت عالٍ ما تسوقهم إليه الشرعية كـ [سَوْقِ البهائم ] إلى حكومة ستفضي إلى تنازلات وطنية أكيدة تتجاوز الهوية والذات والكرامة .. وأشياء أخرى.

وقد قيل قديماً أن آفةُ الأشياء وأشدها رعباً أن يتولى الضعفاء أضعاف ما كانوا يتمنونه فيما عملوا لأنهم يذهبون في سعيهم إلى إثبات كفاءتهم مذاهبَ بشعة ولا يترددوا عن ارتكاب الفضائع في سبيل إنجاح مسعاهم البليد بأن ينالوا مباركةً على كفاياتهم الشليلة .. وهذا الذي يحدث في سعي الحكومة _ ومعها الشرعية _لتنال بركة [ السعودية ] كبقية باقية من مشروعية الفعل الاحتلالي المتحور عن [ تحالفٍ ] فاشل ، فتلاقى الفاشلان عند أطراف [ الفشل الوخيم ] ليحققا لهما جميعاً ما يمضيان فيه لاستمرار الحرب اليمنية أمداً أطول وأكثر إيلاماً على الشعب اليمني المسكين.

إن أحداث مدينة [ عتق ] بمحافظة شبوة يوم الأربعاء 11 فبراير 2026 م من القسوة والشدة على النفس ما يجعل المشاهد لها أو السامع لتفاصيلها البشعة يتوارى خجلاً من حجم التواطؤ الأمني والعسكري الذي مارسته القوات الحكومية في مواجهة الغوغاء حيث مارس الطرفان انواع من الاستفزاز والعنف المتبادل فيتناثر القتلى والجرحى على جوانب الطرقات بإسراف مبالَغٍ فيه ليصبحَ العبءُ الوطني أثقل والمعالجة أبعد عن اللملمة حيث الدم كان واقعاً والوطن مكلوماً في أبنائه والتقارب أمضى على النفوس من مبادلة القتل بقتل مماثل .. وهلُّمَّ جرَّا !.

كان استفتاحاً مريراً لأعمال الحكومة التي حلفت اليمين أمام رئيسها في المنفى [ السعودي ] دون تبرير منطقي وواقعي لعدم أدائها إيَّاه في مقرها بالعاصمة المؤقتة [ عدن ] ، وإن كان الاستفتاح قاسياً فإن الأقسى كان التكوين الغرائبي لهذه الحكومة الذي توزَّع أعضائها على جهات وتحالفات وخيارات أقسى على  الواقع من الواقع نفسه ، وذهابٍ أحمق نحو استمالة الرأي العام عبر استدعاءات [ غبية ] لمفاهيم إنسانية متخلفة غير مرتبطة بشي مدروس وإنما تؤكد فشل الشرعية ونوايا التصاعدية في رهن الإمكانات الوطنية في تجاوز المرحلة الراهنة من الأزمة إلى تصعيد الخلاف وتباعد الأطراف عن الحل وتعميق الجروح عند الدم المسفوح على الطرقات .. فيتحقق لمن أراد الشر بالوطن مرادُه .. أو كاد !.

إن الاصطفافات التي نتجت عن أحداث [ مدينة عتق ] ستداوم المفاعلة وستؤدي إلى [ شرخ وطني ] عميق تصعب معه لملمة الأطراف أو شراء الذم أو التلويح بعنف أقوى أو قصفٍ كالذي حدث في حضرموت مطلع العام الجاري مثلما دأبت سلطات [ التحالف ] على حل الملفات عند التشابك أو تقاطع المصالح بين جماعات الشرعية ، كما أن تجاهلها واستغفال احتدامها سيفاقم أضرارها على الواقع الوطني وستكون له نتائج أقسى مما حدث في عتق.

إن العمل الجاد من منطلقات وطنية داخلية هو الحل الناجع لإيقاف إمكانيات تضخُّم المشكلات من واقع تلك الأحداث ، وأن ما يسمى بالشرعية ملزمة [ وطنياً ] باتخاذ التدابير العاجلة لإخراج القوات العسكرية من المدن وإبعادها عن الرموز العامة في الحياة المدنية ، وعدم التعامل مع أعمال المعارضة وفعالياتها من منطلقات شكلية تفجِّر الإشكاليات مع المتظاهرين وتدفع إلى تضخيم الخلاف معهم ، وهو حل لا يمكن أن يفكر فيه إلا المسئول الوطني المخلص الذي يجمعه بالمختلفين معه عشقُ الوطن وغيره هم المحتلون. 


 

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com