حضرموت .. وجيوش الفتح المهزوم !

الأحقاف نيوز / كلمة الأسبوع / خاص / 11 ديسمبر 2025 م :

حضرموت اليومَ في قلبِ الاستهداف وقد ظهر أن كل تفاصيل السيناريو [ التحالفي ] من خلافات وانشقاقات واستقطابات داخل هذه المحافظة الموصوفة دائماً بالهدوء والاستقرار في عز الأزمات العديدة التي شهدها الوطن في السابق ، إنما كانت لتكريس المشروع [ العربي ] في تعميم الأزمة على كل ربوع الوطن اليمني ، وقد نجحوا في هذا الاستهداف أيَّما نجاح بعد أن انساقت الزعامات الاجتماعية في حضرموت بدون تحفظ وراء هذه الترتيبات ، لينهار آخر حصون الدولة المدنية في اليمن وتصبح للفتنة وجاهات وشيوخ وقبائل وزعامات صورية ومواقف كسيحة تدار من قبل [ السعودية والإمارات ] بتشفِّي مبالَغ فيه ، ويسقط [ بهم ] السلمُ المجتمعي في حاضرة السلام في اليمن في الخضم الأزموي الحقير. 

لم يدر في خُلد قيادات [ القرار ] في حضرموت أن الدفع إلى تعديد الكيانات العسكرية في الجسم الحضرمي والسخاء العربي في تمويل تسليح المجتمع المتَّسِم دائماً بالسكينة والوداعة ؛ إنما جزءٌ من استراتيجية لتدمير [ اللحمة ٍ] المتينة للسلام في حضرموت ، وقد كان إفقارُ المجتمع والجوع إلى تدمير الخدمات في المحافظة وتوطيد آثر [ الحصار ] اقتصاديا في أوصال مجتمع الحضارم تفصيلاً واضحاً للمنهج [ الاستعماري ] الذي مارسه [ التحالف ] لتدمير بنية السلام في حضرموت.

لقد إنساق شباب حضرموت إلى الانخراط في التكوينات العسكرية المستحدثة في حضرموت بدافع النجاة من البطالة والعوز التي تم تكريسهما على المجتمع في حضرموت ، وقد كان للزعامات القبلية دورٌ كبير في تسهيل تنفيذ هذا المخطط بتكريس الدعايات الفتنوية في جسم المجتمع وقياداته ، فينشأ بالمحصلة واقعٌ متشظٍّ في حضرموت مهيَّأٌ للانقسام والإحتراب ومتماهٍ مع أفاعيل [ العرب ] فيه ..

لقد فعلت السياساتُ التمهيدية للخراب في حضرموت فعلَها في حالة السلام الاجتماعي المتميِّز بها الحضارم في اليمن [ دون غيرهم ] فتأتي الأحداثُ الأخيرة لتكون المسمارَ الأخير في نعش الوحدة في مجتمع حضرموت ، وهو أمر مبررٌ [ جداً ] لحدة الاستهداف وفراغ الواقع الحضرمي من الزعامات القادرة على إعادة اللحمة إلى سابق عهدها و [ تعدُّد ] المشاريع السياسية المطروحة في الساحة التي لبَّت أهوية أقطاب التحالف الأثرياء على غطاء كثيف من تأزيم الواقع وتعزيز إفقاره وتفتيت العلائق الاقتصادية التي كانت ضامنة لحضرموت في وجه مؤامرات انهيارها المتواصلة من الجوار وكذا من مركز الدولة في صنعاء ، ليسقط الثورُ المسكين طريحاً تحت رحمة سكاكين الأعداء ويُذبَح [ يومَ أن ذُبحَ الثورُ الأبيض ].

هل تم احتساب حجم استهداف حضرموت من عديد الجيوش السارحة فيها ، بغرابة العدد والعُدَّة وتنوُّع التمويل والخطط والطرائق ومشروعية التواجد وكثرة قادتها وزعاماتها الذين لا يمتلكون مشاريع حقيقية للأرض والهوية والوطنية ، بل هي وجاهات تقف أمام الأرتال لتأكيد الموت والسقوط في البراثن المجنونة .. وبعدها تكون حضرموت متماسكة بأقل من إرثها المجيد الذي تراوح بها قوتُه في موقعها تجاهد التزحزح في مواجهة التحالف العربي والاستهداف المكاني والمجتمع المنخور بأزماته .. وما كان المكانُ إلا بعضاً من انتصار يرفع رايات كاشحة لا تشي رقعاتُها البالية عن هويةٍ أو وطنٍ قادم.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com