الأحقاف نيوز / كلمة الأسبوع / خاص / 4 ديسمبر 2025 م :
كان ما حدث فجرَ الأربعاء 3 ديسمبر 2025 م عملية عسكرية ناجحة ، جُمِعَت أسباب النجاح لها لتأكيد سياقات مدروسة بعناية بأن [ الإقليم ] قوةٌ لا تستطيع أيُّ قويةٍ وطنية أن تقف في وجه قدراته العسكرية الضاربة بعد أن تم تقليم أظفار الجيش الوطني بغشامة لتصبح [ الإشغالات الإقليمية ] حسب تسمية المندوب الأممي إلى اليمن قضاءً مبرماً يجب أن تخضع كل القوى اليمنية له اقتضت به أهدافها أم لم تقتضي ، أو شاءت سياساتها الوطنية أم تقاطعت مع مصالحها.
كانت ليلة مرعبة عاشتها مدن وادي حضرموت من غربها إلى أقاصي شرقها كانت فيها الأعمال العسكرية مباغتة وذكية لترك [ انطباع الرعب ] لدى المستهدفين بها وتأكيد جملة الأهداف [ الوقتية ] لدول ما يسمى بـ[ التحالف العربي ] كون هذه الدول تبدِّل أهدافها في اليمن مثلما يبدل ملوكها وأمرائها ثيابهم الداخلية ، فما كان اليومَ مهماً لن يصبح غداً بالضرورة بنفس أهميته لها ، وأن الجيوش الجرّارة والحملات العسكرية التي تموِّلها تقضي [ التفث ] الحقير الذي اقتضاها وسيعود ريعها السياسي إلى بلاطاتهم أو لا يعود ؛ ولكنه يرضي في المحصلة الدوائر الغربية عبر صفقات التسليح واتفاقيات الشراء لاكسسوارات الحروب الباهظة دائماً .. بينما البشر والجغرافيا والتاريخ مكمِّلات حقيرة لمشهدية المصالح السفيهة لـ[ الإقليم ] المنشغل بنفسه وثروته دوناً عن محيطه وامتداداته القومية والدينية.
لقد قطعت [ عملية الأربعاء المباغتة ] خط المصالح الحيوي الذي حرصت بقايا دائرة القوة في الحكم [ العفاشي ] المدحور على بقائه بعيداً عن أيدي المشاريع السياسية الطموحة المعادية لمصالحها وهو الخط الممتد من مأرب مروراً بحضرموت كاملة وصولاً على المهرة ، ذلك الخط الذي وفر لما يسمى بـ[ الشرعية ] خط وصول إلى مساحات الشرق اليمني الشاسعة وقطع شبكة مصالح تتخيلها مراكز القوة تلك أن [ أنصار الله ] يستطيعون أن يستفيدوا من إمكانياتها لتجسير علاقاتهم مع الحدود الشرقية للبلاد .. ليبدو السقوط المتسارع لسلطة [ المنطقة العسكرية الأولى ] في سيئون غريباً في ظل بقائها كقوةٍ عسكرية بِكرٍ لم تتأثَّر بمفاعيل الحرب الأهلية والمحكات القتالية التي خاضتها المنطقة مع [ القاعدة ] طوال السنوات السابقة ، لتكون آخر بقايا الجيش اليمني الذي طالما جعله [ عفاش ] ودوائر حكمه الفاسدة [ صندوق السحر ] الذي استنزف الوطن وسرق ثرواته وبدَّد إمكانيات البناء والتنمية للوطن الذي ورّثوه الخراب وفتنة تأكل أخضره واليابس على مدى سنوات طويلة ؛ قدرما حكموا وطاب لهم تأسيس الخراب في أوصال البلاد.
فإلامَ تذهب العملية ونتائجها بعد أن كرست أهدافها على مستقبل المنطقة ؟ وهل يستطيع الوضعُ الجديد أن يتعامل مع تحديات الواقع ومخاطره ؟ وهل تملأ المكوناتُ المحلية [ فراغ القوة ] الكبير الذي خلَّفه انهيار [ المنطقة العسكرية الأولى ] ؟ وهل سيبني [ الإنتقالي ] حصانُ السبق للعملية عليها وضعاً وطنياً جديداً يتوافق مع مشاريعه السياسية الطموحة في الانفصال وبناء دولته المفترضة الجديدة ؟ وما هي ملامح الأزمة الوطنية وفق الوضع الذي شكلته العملية ومساعي السلام التي تبذلها الدوائر الأممية على أكثر من مسار بين فصائل الأزمة اليمنية ؟ وهل ينتهي بها فصلٌ ، أم يبدأ به عهدٌ جديد من نزاع المصالح الحميم بين أكثر من دولة وجهة وفصيل ؟ .. إن الأمور حبلى بالجديد خلال الفترة القادمة لا محالة.
…







